قمة الجزائر العربية

mainThumb

04-10-2022 08:58 AM

تطلعنا منصات التواصل الاجتماعي على بعض الأخبار «المفرحة»، لكنها لا تغير في واقعنا المر الشيء الكثير، عن متميزين ومتفوقين من البلدان المغاربية في الخارج، في مختلف المجالات العلمية. نبقى في انتظار أثارها الايجابية على مجتمعاتنا، لكن دون جدوى، فالتطبيقات التقنية وتسويق المنتوج حلم لا يتحقق. ثم ننسى تلك الاختراعات. وهكذا ننتظر أخبارا أخرى. ولا ندري أين الخلل؟
على صفحة «شبكة انجح» نقرأ «ابتكارات من صنع توانسة في مشاريع تخرجهم»، تعددت ابتكارات واختراعات التوانسة في كل الأعمار. منها التي وصلت للعالمية من قبل طلاب في إطار مشاريع تخرجهم. طيارة من دون طيار لـ»مهدي حيوني» 23 سنة أصيل ولاية «تالة» والطالب بكلية العلوم في صفاقس.
هذا الاختراع المتمثل في بطائرة «الدرون»، التي يمكنها القيام بالاستباقية ومعاينة أماكن معينة مثل الحوادث والكوارث الطبيعة، ولتسهيل عملية البحث والتعرف على الأشخاص المفقودين. ومن يشكلون خطرا على البلاد».
الابتكار الثاني يتمثل في «جهاز لمرضى الزهايمر لصاحبه «أمين حمدي»، طالب بالمعهد العالي للبيوتكنولوجيا في صفاقس. الجهاز يساعد مرضى الزهايمر ويحسن من نوعية حياتهم. وميزة الجهاز تمكين المريض من التعرف على الوجوه. كما يوجد فيه نظام لتعقب المرضى وتطبيق هاتفي متطور لمراقبة حالتهم».
واختراع «نظارة ذكية للمكفوفين من طرف «المخترع الثالث «مرتضى التواتي، الطالب بالمعهد العالي للإعلام في قابس. وبتكلفة أكثر من ألف دينار. تعتبر هذه النظارة تقنية التعرف على الصوت والوجه والحاجات والكلمات لتساعد فاقدي البصر، لأن يتواصلوا مع محيطهم بشكل أفضل.
وتعتمد هذه النظارة على كاميرا وميكرو للتفاعل مع المستهلك ويتكون نظامها من أربعة عناصر: التعرف على الوجوه، التعرف على الصوت والتعرف على الأشياء».
وأخير، اختراع الطالبة آية عفاس، التي صممت روبوت «ريد روبي» (الياقوت الأحمر) المخصص لكبار السن من يحسون بالوحدة والعزلة الاجتماعية، ليحكوا مع الروبوت ويتفاعلوا معه، فيدخل البهجة في نفوسهم». ومن ميزات الروبوت هذا، أنه يجيب على تساؤلات المسن. ويستطيع التعرف على الوجوه. يمكنه أيضا تذكير المسن كي يأخذ دواءه». كلها اختراعات غاية في الأهمية ومفيدة للناس ممن يعيشون الهشاشة ويحتاجون لثورة لتغيير حياتهم، لكن لا حياة لمن تنادي!
فهل ننتظر بأمل أن تتطور وتسوق للإنسان في منطقتنا وفي العالم، أم هناك ألف قصة وقصة تعرقل هذه المساعي الواعدة؟

عودة «المازوني» مع أغنية القمة العربية

عاد الفنان محمد المازوني هذه الأيام بأغنية شكلت «ترندا» على مواقع التواصل الاجتماعي.
المطرب، الذي لا يفوت مناسبة للبلاد وللظواهر الاجتماعية، ببساطة اللحن والكلمات ألف أغنية ولحنها وغناها. وها هو يؤديها بمناسبة انعقاد القمة العربية المرتقب في الجزائر في الشهر المقبل برفقة صوت نسائي شبابي، يقول مطلع الأغنية (من تأليفه وألحانه كالعادة) وهو عبارة عن استخبار:
بالمسك والعطور وباقات الزهور.. بالحليب ودقلة نور نستقبل في المطار ضيوفنا.. هذا اليوم مسرور زاد النور على النور.. بعدها يتغير الايقاع:
مصيرنا، واحد، وظروفنا واحدة.. شعبنا واحد أمتنا واحدة.. نص مليار عربي ولغتنا واحدة.. أمنيتنا واحدة نشوف العرب متحدة.. الجزائر جمعتنا نعلن على وحدتنا.. أوروبا فاتتنا مشروعنا عنده مدة..أنا وأنت فاهم ماذا تغير في العالم.. نجلس ونتفاهم يا الله من غدوة نبدأ.. العالم كله اجتهد ويحه اللي بقى راقد.. لازم نتحد والاتحاد ها هو نادى».
الأغنية، بل صاحبها، انقسمت حوله آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فمنهم من يعتبر أن الأغنية في «القمة» دون الأخذ بعين الاعتبار ماضي الفنان، فعلى صفحة «فستاي الفستاي» نقرأ: «كلمات ومعاني أغنية المازوني، التي أداها حول القمة العربية في الجزائر، راقية وذات معان ومغزى سياسي عميق على المستوى الإقليمي، واجتماعيا كذلك (والله كيما نقوللكم)».
ويواصل «ولولا النظرة الاستباقية المخزّنة في مخيلة الكثيرين لصاحب أغنية «ازدم ازدم يا صدام» وأغنية «شوك شوك شيك» لكان لهم رأي آخر، أيضا لو تمت تأديتها بطريقة أخرى. استمعوا لأغنية القمة بعيدا عن اللحن والطابع الغنائي، الذي يؤديه المازوني وردونا بالخبر».
وكتب نجيب بلحيمر «شكرا لمحمد المازوني الذي استطاع بأغنيته أن يضع القمة العربية في السياق الزمني الذي يليق بها»، إلا أن هناك من نعته بـ»الخبزيست»، حسب ما جاء على صفحة مصطفى برغوت والخبزيست هو من يفضل الخبز ولقمة العيش على المبادئ والنضال. وبأنه «فنان المناسبات مثلما جاء على صفحة الفيسبوك «أيكنيك»: «أغنية جديدة للفنان محمد المازوني حول القمة العربية، التي ستحتضنها الجزائر الشهر المقبل، تصنع الحدث عبر شبكات التواصل الاجتماعي. نشطاء تداولوا مقطع الأغنية، التي راجت عبر الشبكات، لافتين إلى أن الفنان يظهر فقط في المناسبات، ومعروف بتوجهه السياسي، إذ سبق وغنى لجميع الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم الجزائر».

الزليج على قميص «الإحماء» يؤجج النار

صممت شركة «أديداس» قميص «التحمية» للفريق الوطني الجزائري، ولم تجد غير أشكال الزليج لترسمها عليه.
وهكذا فتحت بابا آخر من الخصومات على «الملكية الفكرية» بين المغرب والجزائر. ومن يملك الزليج وأصل الزليج وتاريخ الزليج. الأبواب التي تأتينا منها عواصف الجدل حول التراث بكل مكوناتها وأشكاله. وعلى هذه الخلفية «وجهت وزارة الثقافة المغربية إنذارا قضائيا لشركة «أديداس» بسبب ما وصفته بـ»الاستيلاء الثقافي» على التراث المغربي في تصميم قميص الإحماءات الخاص بالمنتخب الجزائري لكرة القدم». وهذا مما ألهب مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب. وحسب ما تناقلته هذه المواقع فإن المحامي المغربي مراد العجوطي كتب على صفحته الرسمية على فيسبوك: «بتكليف من وزارة الشباب والثقافة والاتصال قمت بتوجيه إنذار قضائي للممثل القانوني لشركة أديداس في مقرها في ألمانيا بخصوص استعمال أنماط للتراث الثقافي المغربي «الزليج المغربي» في تصاميم خاصة بقمصان رياضية مع نسبها لبلد آخر، حيث قمنا بتنبيه الشركة إلى أن الأمر يتعلق بعملية استيلاء ثقافي ومحاولة السطو على أحد أشكال التراث الثقافي المغربي التقليدي واستخدامها في خارج سياقها مما يساهم في فقدان وتشويه هوية وتاريخ هاته العناصر الثقافية».
الجزائر بدورها، ومن خلال تفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي، ردت على الموضوع. ومن بين هؤلاء، وكعادته، الدكتور محمد دومير (الفائز بجائزة نجم العلوم كأفضل مخترع عربي ومرشح الأمم المتحدة كأفضل المؤثرين في مجال المعرفة يحقق في التراث الجزائري). فتساءل من خلال قناته على اليوتيوب «هل الزليج مغربي- وهل القميص جزائري- تحقيق تاريخي…جاء بقاموس «لاروس» عن الزليج أنه: قطعة من الخزف المطلي يستخدم في تزيين وزخرفة المعالم في الفن المغاربي». يقول إذن، هو مغاربي وليس مغربي. طبعا نحن في الشرق الجزائري لا نطلق عليه الزليج. فهو «الفايونص المشكل أو الفسيفساء. هيا نتعلم مع بعضنا قصة الزليج ومن لديه حق ياخذه. أولا البصمة الفنية التي في القميص، والتي أحدثت فوضى هي أشكال هندسية، وهذا النوع من الفن ليس غريبا على الجزائريين. ها هي الهندسة بجميع أشكالها مرسومة على عمود رخامي في سطيف عمره 2000 سنة.
وثانيا إذا كان هذا الرسم على القميص هو فن الفسيفساء الإسلامية أو الزليج. وقرأنا في معجم «لاروس» بأن الزليج فن يخص المنطقة المغاربية. ها هو الدكتور زكي حسن يوضح لنا بأن الفن المغربي لا يصلح أن نطلقه إلا على الفنون الإسلامية التي ازدهرت في أربع دول، وهي الأندلس ومراكش والجزائر وتونس، دون غيرها من الأقاليم الإسلامية. أما نحن في الجزائر وقبل أن تتأسس أي دولة في المغرب، كنا قد صممنا هذا القميص، وكنا ننتظر فقط طباعته. لم نصممه على الكومبيوتر، لكن صممناه على جدارية كاملة، وهي الآن واقفة في متحف «شرشال». ومصنّع بشرشال وعمره 1600 سنة». وبقي «دومير» يعدد مصادر التاريخ والآثار ليبرهن على أقدمية الزليج في الجزائر. مع كل هذه المرافعة الجيدة من طرفه، فقد تكون هناك مرافعات تبين قدم الزليج في بلد من البلدان التي عرفت هذا الفن. والمهم حاليا، أنه وفي غياب كلمة المختصين وعدم إتاحة الفرصة لهم للكلام. يظهر المؤثرون وأصحاب الخطابات الجياشة السهلة ليعوضوا أهل الاختصاص وهذا ما يزيد من «الانفعالات» والعواطف الحماسية التي تؤجج النيران بين البلدين الشقيقين.
كبرت حكاية «شقفة الزليج» في المغرب كالعادة. وكبر رد الفعل في الجزائر كالعادة أيضا. وفي النهاية لا أحد يمكنه أن يثبت امتلاك العناصر المشتركة بين بلدان المغرب الكبير، لأنها سنة الله في خلق المتشابهين في كل شيء.
وحسب موقع «كارت أحمر» فإن «صفحة شركة أديداس على تويتر أشارت في تغريدة ضمنتها صورة القميص الجديد لفريق كرة القدم الجزائري، أن تصميمه مستوحى من الأنماط الموجودة في «قصر المشور» بتلمسان». وهذا القصر في الجزائر، وفق مختصين مغاربة تم ترميمه بأياد مغربية، خلال ولاية الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة».