في القمة العربية .. مَن صاحب المصلحة

mainThumb

08-11-2022 04:41 PM

العالم العربي مأزوم منذ أن اكتمل احتلاله من الغرب بعد انهيار الدولة العثمانية بداية القرن الماضي، ثم أنشئت فيه أنظمة موالية للغرب، وبعد أن دَرَجت في كنف الاستعمار الغربي، بدأت تتقافز على القمم الوهمية، أو قل قمم الفرقة والتناحر. التي يعقدها المستعمر لمصلحته، وهي غالباً لا تناقش أوضاعه السياسية من منظور مصلحة الشعوب العربية والسير مرحلياً إلى إنشاء كيان سياسي موحد يليق بشعوبها وتاريخهم، بل تُعقَد كي تُثبّت مطامع أحد أقطاب الصراع الدولي الكبار، وتُبعد القطب الآخر..
لماذا اختار "صاحب المصلحة" المتواري خلف وكلائه في الصراع الدولي الذي تظهر بؤرته في أوكرانيا، هذا الوقت لإقامة القمة العربية، ولماذا تُعَد المنطقة العربية مهمة له في صراعه مع القوى المنافسة..؟!
الصراع في أوكرانيا ليس إقليمياً، ولكنه عالمي تظهر فيه روسيا وأوكرانيا كسنانين لرُمحَين، يظهران وتختفي عصا الرمح والأيدي التي تمسك بهما وتحركهما، وفي هذا الصراع تحالفات خفية تظهر تحركاتها في المنطقة العربية!!، وما يخطط له "صاحب المصلحة" هو أنه يريد من حرب أوكرانيا -بوابة أوروبا الشرقية- التي يأتي عبرها الدفءُ والطعام، أن يُجبر أوروبا على مقايضتها بالعالم العربي، والمنفّذ هو بوتين الذي يروق له أن يقوم بهذا الدور ليحقق طموحاته السياسية وينتقم من أوروبا.
وفي حين يمارس "صاحب المصلحة" براغماتيته، ليظهر أنه في صف أوروبا في العلن وهو يخطط لإجلاء النفوذ الأوروبي من المنطقة العربية ليحل محله ضمن خطته التي يسميها (صفقة القرن)، وهذا يتطلب "عربياً" أن يهيئ العربُ أنفسهم ليكونوا مائدة متجانسة ليس فيها من يشُذ، ويبقى على ولائه السابق، وإن شذ أحدهم، فتفعيل الجامعة العربية يكفل على المدى القريب أن يجبره الجو العام العربي أن يدخل الحظيرة طائعاً..
أميركا هي "صاحبة المصلحة" من كل هذا الصراع، وفضلت أن يكون موقفها غامضاً عند شعوب المنطقة لتتفادى الهجوم المضاد من عملاء الأوروبيين في المنطقة ومليشياتهم ذات الطابع الديني التي يعدونها لمواجهة أميركا، لذلك جعلت بوتين يتصدر المشهد منذ 2013 لينفذ مخططات أميركا، وطبعا من ضمنها مخططاته، لذلك صمتت أميركا وتكلم بوتين فخاطب القمة العربية، مبينا أن المرحلة عصيبة فيما يخص الأمن الغذائي، كتذكير للأنظمة التي ما زالت تتاجر بالأوروبيين "الذين تعودوا الأخذ دون العطاء" وتحارب في سبيلهم، ولذلك قال بوتين: "يتعين علينا بناء تكتل اقتصادي عربي منيع يحفظ مصالحنا المشتركة"!
ثم ألمح إلى أن الأوروبيين أهملوا الشعوب العربية المستعمَرة واهتموا بالأنظمة التي من خلالها يسيطرون على مقدرات الشعوب، وأميركا لن تفعل ذلك فقال: "عملية تشكيل نظام متعدد الأقطاب في العلاقات الدولية، يقوم على مبادئ المساواة والعدالة واحترام المصالح المشروعة لبعضنا البعض، تكتسب زخما".
ولم يفُت الرئيس الروسي التذكير بأهمية دور العالم العربي في الصراع الدولي، قائلاً: إن "دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي يبلغ عدد سكانها ما يقرب من نصف مليار نسمة، تلعب دوراً متزايد الأهمية في هذه العملية".
طبعا الدور الذي تلعبه الأنظمة العربية، يتعلق بالطريقة التي سَتُقدم بها مقدرات الشعوب العربية إلى أميركا وحلفها، وكيف تسهل سيطرة أميركا على البترول والغاز في البلاد العربية، بسلاسة وتحرم منه أوروبا، إلا بشروطها.. في وقت أصبح التيار الأميركي في بلاد العرب يتنامى من خلال الوعود بالرخاء والتقدم وبناء دول قابلة للحياة، بعد الخنق والضيق الذي عرّضَت الشعوب العربية له.. فهل تتنبه الشعوب العربية..؟!!