عملية سلفيت أريل وأيقونة الجيل الفلسطيني الواعد

عملية سلفيت أريل وأيقونة الجيل الفلسطيني الواعد

16-11-2022 04:03 PM

إنها حرب الإرادات التي يتفوق فيها صاحب الحق على جلاده وسالب حقوقه المشروعة.. وهذا يفسر دوافع كل من يبذل روحه رخيصة في سبيل قضيته التي ينتهكها القربيب والبعيد.
فقد استشهد الثلاثاء فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي بعد مقتل ثلاثة مستوطنين وجرح ستة، جراح ثلاثة منهم خطيرة، وذلك في عمليةِ طعنٍ جنوبَ مدينة نابلس، نفذها الشهيد الفلسطيني محمد مراد صوف البالغ من العمر تسعة عشر عاماً.
ووفق قناة (ريشت كان) الإسرائيلية، فإن منفذ العملية البطولية وفي غضون عشرين دقيقة نفذ عمليته المُرَكَّبَة، داخل مستوطنة (أريل) حيث دخلها بتصريح عمل لدى شركة "انتل" للتكنولوجيا داخل مجمع المنطقة الصناعية في المستوطنة.
ويذكر أن المستوطنة أقيمت عام 1978 على أراضي بلدات:
سلفيت، اسكاكا، مردة، كفل حارس، عشية توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع مصر.
وحال وصول المنفذ مدخل المنطقة عبر مركبة يقودها شخص آخر يجري البحث عنه، بادر إلى طعن حارس أمن إسرائيلي في المكان دون أن يرفّ له جفن في نية مبيتة للانتقام من الاحتلال.. بينما قام حارس أمن آخر بإطلاق النار في الهواء دون أن يوجه سلاحه مباشرة إلى منفذ العملية مما استوجب من سلطات الاحتلال إخضاعه للتحقيق.
ويبدو أن رهاب المقاومة أصاب الحارس بنوبة هستيريه ألجمت عقله في لحظات وجعلته يطلق الرصاص عبثاً في كل اتجاه.
ثلاثة أمكنة متجاورة شهدت وقائع العملية، حيث هرب محمد مراد صوف بعد طعنه حارس الأمن بدقائقَ وجيزة إلى محطة وقود داخل المستعمرة أصاب فيها أربعة مستوطنين، قُتل أحدُهم على الفور، وتم إجلاء ثلاثة منهم إلى المستشفيات أحدهم في حالة حرجة، فيما استولى المنفذ على مركبة لأحد المستوطنين قادها على شارع خمسة، واستخدمها في دهس مستوطن إسرائيلي آخر فأرداه قتيلاً على الفور، ولم يكتف بذلك بل قام بطعن آخر بعد أن ترجل قريباً من المكان فأثخنه بجروح خطيرة.. والجدير بالذكر أن المستوطنين بالنسبة للفلسطينيين الذين يقع عليهم الضيم ما هم إلا جنود احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي ينكل بالفلسطينيين دون رادع غير المقاومة بكل اشكالها.
وحاول المنفذ الفرار كي يستوفي مهمته الانتقامية من الإسرائيليين الذين استباحوا في عموم فلسطين كل شيء.. حاصروه قبل أن يلوذ هذا الغضنفر إلى عرينه، كان أعزلاً من السلاح سوى مدية انغمس نصلها بدماء الصهاينة، فألجموا زئيره إلى الأبد، بإطلاق النار عليه لحظة محاولته قيادة مركبة أخرى لمتابعة فصول العملية، وارتقى شهيداً مسربلاً بالمجد نافضاً جناحية كطائر أخضر فتحت له أبواب الفردوس تاركاً اعداءه يتخبطون في غيهم، والخوف يحيط بهم من كل جانب، رغم قوة عتادهم وتجبرهم.
من جهته ركز الإعلام الإسرائيلي على أن قاتله جندي مستجد كان يتمتع بإجازة وهذا يدل على أن المستوطنين ما هم إلا جنود بلباس مدني فلا يخرجوا إلا والسلاح في جِعابها.
ولو تتبعتم تطور هذه العمليات الفردية التي ينفذها الشباب الفلسطينيون فإنها تمتاز بفردية المبادرة إلى الاشتباك المباشر مع الإسرائيليين، في نوايا مبيتة أو طارئة، فردية تساعد على السرية سواء في تحديد الوقت والمكان واختيار أدوات التنفيذ، وبإدارة ذاتية محكمة وتركيز شديد بفعل الإيمان بالحقوق المشروعة وإرادة المواجهة دون خوف، ومحاولة الإيقاع بأكبر عدد ممكن من القتلى في الجانب الإسرائيلي، وبالتالي تحول الشهداء إلى ملهمين للشباب في سلسلة لا تنتهي من الأبطال الذين ترسخوا في الوجدان الفلسطيني كأيقونات نضالية، ولا ينتمي أفرادُها إلاّ لفلسطينَ السليبة، فُرادى أو من خلال مجموعةِ عرين الأسود التي نشأت في نابلس مستقلة عن الفصائل الفلسطينية، فلا تؤمن إلا بخيار الكفاح المسلح بعد فشل السياسة في استعادة الحقوق، لذلك تبادر هذه المجموعة إلى تنفيذ عمليات نوعية فاعلة زرعت في العقل الإسرائيلي رهاب المقاومة.
من جانبه قال مسؤول أمني إسرائيلي لقناة (ريشت كان) الإسرائيلية: إنه "خلال الأسابيع الثلاثة الماضية حدث تحسن في الهجمات وتراجع عدد الإنذارات، ولكن الجيش يستعد حاليًا لمزيد من الهجمات الملهمة ومحاولة تقليد ما جرى اليوم".
ومن المتوقع أن يكون الرد الإسرائيلي كدأبه قاسياً في ظل حكومة المتطرف نتنياهو اليمينية الجديدة، فيما سيساعد ذلك على تنامي عنفوان المقاومة وخاصة في الضفة الغربية والقدس.
واخيراً.. فأنْ يتحول الشهيد البطل إلى ملهم لأبناء جيله باعتراف قادة الكيان الإسرائيل، في ظل تفشي رهاب المجهول لدى الإسرائيليين، فهذا يعني بأن فلسطين باتت على مشارف الانتصار وأن صاحب الحق أقوى في حرب الإرادات، والتحرير ممكن وفق مؤشرات الواقع الموضوعية بعيداً عن فنتازيا الخيال وعنتريات الخطب الرنانة التي تتصاعد في صالونات السياسة والرياء وخلافاً للخطاب المحبط الذي تتبناه سلطة أوسلو وكأن فصول القضية الفلسطينية توقفت عند عتبات المقاطعة في رام الله.
ورحم الله شهداء فلسطين اجمعين.. واسكنهم فسيح جناته.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مجددون الأردن يفتح باب الانتساب لـ150 متطوعا .. رابط التسجيل

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم

3 حكام أردنيين في مهمة قارية بدوري أبطال آسيا

ترامب: لن نهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي

1. موجة إدانات عربية ودولية بعد هجمات الحوثيين على مطاري أبها والملك خالد

ممنوع إدخال الأراجيل إلى حدائق عمان .. والأمانة تبدأ حملات المخالفة والمصادرة

"ابننا مش فنجان قهوة" .. عائلة معتصم ترفض الصلح العشائري وتطالب بالقانون

أنباء عن 3 قتلى و36 إصابة بهجوم حوثي على مطاري الرياض وأبها

تحذيرات أمنية من خطر الغبار والأمطار الرعدية جنوبي المملكة

بعد انتخاب رئيس جديد .. كولومبيا تقرر رسميا نقل سفارتها إلى القدس

سلسلة مداهمات أمنية تطيح بـ 31 تاجر مخدرات في الأردن

أسعار الذهب في الأردن اليوم الخميس .. تفاصيل التسعيرة الرسمية لجميع العيارات

الأمير مرعد وغوشة يبحثان تعزيز وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمباني

اعتبارا من اليوم .. منع بيع الشيبس بمختلف أنواعه في المقاصف المدرسية

الأردن يرحب بموقف بريطانيا بشأن القنصلية في القدس

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"