تناغم إسرائيل وإيران في فلسطين
29-11-2022 03:45 PM
ومع أن كل الحكومات راعت الاستيطان ووسّعته، بما فيها حكومة اسحق رابين عرّاب «اتفاق أوسلو» وغداة توقيعه في البيت الأبيض، إلا أن حكومة بنيامين نتانياهو باتت تُعَرَّف، حتى قبل اكتمال تشكيلها، بأنها «حكومة الاستيطان»، لكنها واقعياً حكومة الجهر بالفاشية والعنصرية. فللمرة الأولى يجتمع فيها الثلاثي الرافض «حل الدولتين» وكل مفاوضات مع الفلسطينيين: أقصى اليمين وعتاة المستوطنين والمتديّنين، ولذلك فإن أجندتها تطمح الآن إلى ما هو أبعد من الاستيطان، إلى تكريس الاحتلال وتوسيع رقعته، وإلى طرد فلسطينيي الـ 48، لتصل إلى ما تسمّيه «أرض إسرائيل».
هل يمكن الرهان على الإدارة الأمريكية لتكون أكثر حزماً مع حكومة إسرائيلية متطرّفة، لمجرّد أنها متطرّفة، أو لأن غالبية يهود أمريكا تؤيّد الحزب الديموقراطي ولا تدعم صعود اليمين الديني المتطرف بل تعارض، بحسب استطلاعات الرأي، توظيف المساعدات الأمريكية في خدمة المستوطنات؟ طبعاً لا، فليس هناك أكثر تطرفاً من الاحتلال الاستعماري الذي تلقّى دعماً أمريكياً غير منقطع، كما أن الأسباب التي تدفع بواشنطن إلى تمرير سياسات إسرائيل تبقى أقوى من أي إدارة، أيّا تكن مواقف يهود أمريكا، وحتى لو اضطرّت إلى العمل مع إرهابي موصوف ومدان مثل إيتمار بن غفير... وهل يمكن الاعتماد على الاتحاد الأوروبي لتعديل سياسات نتانياهو- بن غفير- بتسلئيل سموتريتش؟ أوروبا منشغلة حالياً بأمنها وبالتداعيات الاقتصادية لحرب أوكرانيا، وكانت برهنت في مراحل سابقة على أنها لم تعد تملك تأثيراً في الشرق الأوسط... وهل يمكن توقّع موقف أو تدخّل عربي يجبر زمرة التطرّف الإسرائيلية على مراجعة حساباتها ومخططاتها؟ أكيد لا، إذ لم يعد للعرب زمام المبادرة في قضيتهم «المركزية».
وحدها إيران تبدو جاهزة ومستعدة للانخراط في المعترك المقبل. فالمتطرفون الآتون إلى السلطة في إسرائيل يشبهون المتطرّفين في نظامها. سموتريتش من وجوه «فتية التلال» الاستيطانية، أو «إرهاب التلال» بتسميتها الشائعة، وأبرز أهدافه إقامة «دولة الشريعة اليهودية». وبن غفير من أتباع مئير كاهانا الذي صنُّف تنظيمه «إرهابياً» في الولايات المتحدة، وأبرز أهدافه تهويد المسجد الأقصى. ونتانياهو يتغطّى بهذين الحليفَين المسعورَين ليبدو كأنه «المعتدل» في مسار التعصّب والعنف اللذين يقودانه تحت رئاسته. أما يائير لبيد، رئيس الوزراء المغادر، فلم يهتم سوى بسعي المتديّنين إلى (قوننة) الفصل بين الذكور والإناث للتساؤل: أين ليكود، لماذا هم صامتون؟ مستخلصاً:«نحن لسنا في إيران!» وأمّا بيني غانتس، وزير الدفاع المنتهية ولايته، فاستثاره تهميش الجيش والأمن لإنشاء «حرس حدود خاص ببن غفير». هذا«الحرس»/ الميليشيا سيجري الاعتماد عليه ليكون أشبه بـ«الحرس الثوري» وفروعه العراقية واللبنانية لتأدية مهمات لا تقرّها الحكومات رسمياً، ولا يتولّاها الجيش ضدّ الفلسطينيين وعرب إسرائيل، أما الآن فسيصبح القرار عند الوزير بن غفير.
إذاً فنتانياهو «عائد... مع انتقام» علني وانقلابي، أولاً ضد خصومه المحليين معوّلاً على حلفاء أكثر تطرّفاً منه لتصدّر المشهد بالعنف الأمني والاستيطاني، ولتجريف يمين الوسط وما تبقّى من اليسار، ولمعاقبة عرب إسرائيل الذين دعم بعضٌ من ممثليهم في الكنيست الحكومة التي تولّت السلطة في غيابه. أما «الانتقام» من الإدارة الأمريكية الحالية فلن يكون علنياً ولا انقلابياً، بل توريطياً، والمؤكّد أنه باشره جزئياً من خلال تركيبته الحكومية التي تمنح سموتريتش وبن غفير وآرييه درعي (شاس) الحقائب التي يريدونها والميزانيات التي يطلبونها. لم يكترث نتانياهو للإشارات التي بعثت بها واشنطن راغبة في «حكومة وحدة وطنية» يبقى لبيد وغانتس في عدادها، وفضّل زعيم ليكود فرض إرادته تمهيداً لإستراتيجيتَين: أولاً، اللعب بمغامرات حلفائه لكسرٍ يريدونه نهائياً للقضية الفلسطينية، ولتحقيق ما نادى به الحاخام حاييم دروكمان، الأكثر نفوذاً في التيار القومي الديني: «لا مشكلة في وجود دولة شريعة. علينا العمل وفق ما يحدث في دولة يهودية»... وثانياً، لتنفيذ الوعيد الإسرائيلي بتدمير المنشآت النووية الإيرانية، ولا بدّ في هذا الشأن من جرّ أمريكا إلى مواجهة لا تريدها أيّاً يكن الحزب الحاكم فيها.
تطرّف مقابل تطرّف، هذا هي المعادلة/ التحدّي التي يفرضها صعود اليمين الديني المتطرّف في اسرائيل على السلطة بل على الشعب الفلسطيني في الضفة وغزّة ومناطق 48. لا ترى السلطة الفلسطينية نهجاً آخر غير «الاعتدال» و«المقاومة الشعبية» غير أنها تعي جيداً أنه تآكل ولن يكون قادراً على مواجهة أي اكتساح استيطاني (بميزانيات وتراخيص يوفّرها سموتريش)، أو أي توسّع في اجتياح المسجد الأقصى لفرض السيادة الإسرائيلية عليه بواسطة «الحرس» الجديد، كما يعتزم بن غفير. ثمة كارثة آتية، وبمنطق ديني متطرّف يتناقض كليّاً مع أي منطق دبلوماسي مسالم انتهجه العرب ولا يبدون مستعدين أو قادرين على تغييره تلبيةً لاستغاثات السلطة الفلسطينية.
لن تلجأ هذه السلطة إلى إيران لنجدتها، ولا إيران تنتظر ذلك أو تتوقعه، فهي أنجزت إقامة «بنية مقاومة مسلّحة في الضفة الغربية» ، معتمدة من جهة على ممارسات الاحتلال الإسرائيلي التي ستبلغ أقصى وحشيتها في مرحلة قريبة، ومن جهة أخرى على إضعاف السلطة الفلسطينية وخياراتها بفعل العقم الأمريكي- الأوروبي- العربي في التعاطي مع الشأن الفلسطيني. كل التقديرات التقليدية تتحدّث عن انتفاضة فلسطينية ثالثة، خصوصاً أن التوتّر بلغ أقصاه في الضفة، لكن إسرائيل كما إيران تتوقّع انتفاضة مواجهات مسلّحة يمكن التنبّؤ منذ الآن بمسارها وحصيلتها. لا تستطيع الجهات المعنيّة عربياً ودولياً، إذا كانت معنيّةً فعلاً، القول إنها لم تكن تعلم.
مؤشرات التصعيد وسيناريوهاته في المنطقة
حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل
بهاراف-ميارا تطالب بتقديم أدلة على حدوث تزوير في الانتخابات
نهاية العالم في 13 نوفمبر .. ما قصة الدراسة التي أثارت الجدل بمصر
تصل إلى 600 دينار .. وظائف برئاسة الوزراء لأوائل الجامعات
بلانش: سنواصل المعركة القضائية بشأن التلاعب بالانتخابات في ألاسكا
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

