من القرية الصغيرة إلى الاقتصاد الصغير
اليوم إلى أي مدى نحن قادرون على فهم التغييرات الاجتماعية من دون أن نضعها أكثر من أي وقت مضى في ارتباط وثيق بالتغييرات الاقتصادية. ويمكن الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك، ونقول إن التغييرات الاقتصادية هي المنتجة في العصر الحالي للتغييرات الأخرى.
العالم اليوم في قلب التغييرات الاقتصادية. هناك زلزال اقتصادي يهز العالم في غفلة عن كل العالم باستثناء الفاعلين الكبار في هذا الزلزال الذين يدركون جيداً ما يفعلون.
قد يرى الكثيرون في هذا التدقيق بداهة، ولكننا نعتقد العكس تماماً: من المهم جداً أن نضع هذا المعطى الكبير جداً نصب أعيننا، وأن نفهم ما يجري ومسار عملية التغيير الحاصلة اليوم في كل شيء في هذا المضمار. ومن دون هذا التدقيق، فإن عملية الفهم ستظل مشوّشة، والأخطر هو أن هذا الغموض ولّد انعكاسات سلبية جداً على كيفية التعامل مع التغييرات الاقتصادية التي لا ينفع معها الرفض بقدر ما ينفع معها التفاوض الفاهم والمسؤول.
الخطر اليوم يمس لقمة عيش مليارات من النّاس على كوكب الأرض. لا أحد من كثير من هذه المليارات يستطيع الصمود الكامل أمام التغييرات الاقتصادية الحاصلة. والذكاء يفترض تعزيز الصمود لمواجهة هذه التغييرات وإعادة تدويرها وفق طبيعة أي اقتصاد وما يمتلكه من موارد بشرية وطبيعية.
ولا نبالغ إذا ما قلنا إن الجزء الوافر اليوم من السلم الاجتماعي أصبح رهين فهم التغييرات الاقتصادية الحاصلة في العالم؛ لذلك فإن الفهم حلقة أساسية في عالمنا اليوم أمام سرعة وتيرة التغيير، وموضوعات التغيير التي تمس الحق في الحياة وتوفير الأساسيات المادية للعيش. وهنا نلحظ أن التغييرات الاقتصادية العالمية قد انتقلت بنا من أنموذج خلق الثروة لتحقيق الأحلام التنموية إلى خلق الثروة للعيش.
طبعاً هناك من يرى أنه من الخطأ التعاطي مع التصور الاقتصادي الراهن كأمر واقع، وأنه يمكن إحداث قطيعة معه، والتفكير اقتصادياً بأسلوب مختلف. وهو في الحقيقة نظرياً موقف يحمل وجاهة، ويرتكز على إخفاقات الفكر الاقتصادي للقرنين التاسع عشر والعشرين، ولكن كما نعلم فإنه حتى القطيعة - وأي نوع من القطيعة - لا تكون بين ليلة وضحاها، بل شيئاً فشيئاً؛ أي تدريجياً، خاصة أن المعنيّ بهذه القطيعة ليس فرداً، بل مجتمع كامل.
إذن، لا مفر من التعامل مع التغييرات الاقتصادية وبسرعة باعتبار أنّها ستشمل الاجتماعيّ بشكل عام. وأول خطوة في الفهم هو الحديث عما يجري في العالم اقتصادياً بشكل عقلاني وعلمي ودقيق.
إنّ نقل الخبر الاقتصادي من دون الإجابة عن سؤالي: لماذا وكيف، يظل نقلاً منقوصاً.
يجب ألا نقلص من أهمية الفهم؛ لأن التغييرات الاقتصادية تمس الحياة اليومية للناس، وتمس جيبهم وتمس وضعيتهم الاقتصادية والاجتماعية.
نعتقد أنه من المهم أن نبذل مجهوداً كبيراً في فهم التغييرات الاقتصادية؛ وذلك لسببين: حتى يكون التعامل معها عقلانياً من الأطراف كافة، وأيضاً حتى نضع الاستراتيجية اللازمة للمواجهة وتعزيز الصمود.
لا شك في أن التغييرات الاقتصادية الحاصلة اليوم هي نتاج صراعات دولية أملت تحولات قسرية وفجائية، ولكنّها أيضاً بقدر ما تحتم هذه التغييرات الانصياع لها، خاصة عندما تمس القوت والخبز، فإنها تظهر أن عبقرية شعوب العالم تدفع الشعوب العبقرية إلى التفكير في سبل تحقيق مناعة ضدها.
شيء ما يدعونا للعودة للاستثمار في خيرات الأرض في بلداننا والبلدان السائرة في طريق النمو، وحتى التي لا تزال بعيدة جداً عن الركب. كي نسلم من تداعيات صراعات العالم، أو كي تكون تداعيات صراعات القوى الكبرى وحساباتهم أخف وطأة على اقتصاداتنا وعلى مجتمعاتنا؛ لا مفر من التعويل على الذات، وجعل العيش في ارتباط بالإنتاج الوطني الداخلي. بمعنى آخر، فإن خطر التغييرات الاقتصادية سيظل قائماً ومتواصلاً ومتوقعاً كلما كانت الواردات تتضمن الأمن الغذائي الذي يرتبط به الحياة والموت.
المطلوب ليس هيناً: التفاعل العقلاني وفهم التغييرات الاقتصادية والتعاطي معها عقلانياً. ولهذا تكلفة وشروط، أهمها التقشف وبناء سلوك استهلاكي جديد، وأيضاً في نفس الوقت وضع منهج اقتصادي أقل تبعية وأكثر اعتماداً على موارد البلاد وخيرات الأرض.
صحيح أن العالم أصبح قرية صغيرة بحكم تطور وسائل النقل وتكنولوجيا الاتصال الحديثة، ولكن أيضاً الصراعات حولت العالم إلى اقتصاد صغير، بخلاف ما يعنيه معنى القرية الصغيرة. هناك الصغر بمعنى تضييق الخناق!
العيسوي يشارك بتشييع جثمان رئيس الوزراء الأسبق أبو الراغب
وصول مادورو إلى المحكمة للمثول أمام القضاء
عمّان الأهلية تطلق الأسبوع العلمي التكويني الثاني في علم النفس السريري
توقيع مذكّرة تفاهم بين الأمن العام والشرطة الفلسطينية
استمرار إغلاق شلال حمامات ماعين
حقيقة تشديد الحراسة على الرئيس الفلسطيني بعد اعتقال مادورو
الزميل طايل الضامن ينال الدكتوراه في القانون من جامعة محمد الخامس
الحكومة تقدم تقريراً للأعيان والنواب حول الأداء الاقتصادي
وفد سوري يشارك في مفاوضات مع إسرائيل
أورسولا فون دير لايين تزور الأردن وسوريا ولبنان الأسبوع الحالي
حجم التداول في بورصة عمان الاثنين
بعد التوقف المؤقت .. مهم لمستخدمي تطبيق سند
تعديلات على مواعيد وأماكن مباريات الدوري الممتاز للسلة
السفير الأمريكي يتناول المنسف بمضارب الشوابكة .. صور
ما هو مرض السكري من النوع الخامس
7 مراحل أتبعيها لتحصلين على بشرة صحية
وظائف شاغرة في الحكومة .. التفاصيل
كتلة مبادرة النيابية تلتقي رئيس ديوان المحاسبة
البلقاء التطبيقية تفوز بمشروع دولي
اليرموك تكريم كوكبة من أساتذتها المتميزين عربيا ودوليا
تعديل دوام جمرك عمان اعتباراً من بداية 2026
سامر المفلح مديرا لصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية
تحويل رواتب التعليم الإضافي اليوم
مجلس الأمة يختتم 2025 بإقرار 18 قانوناً
ندوة أدبية حول تجربة القاص محمد الصمادي في اليرموك
جامعة الحسين بن طلال تعزز مكانتها الأكاديمية والبحثية محلياً وعالمياً


