السوشيال ميديا والمُعْضلة الأخلاقية
23-01-2023 02:13 PM
وربما يجد البعض أن الحديث عن الأخلاق فيما يتعلق بالأمور المهنية الاحترافية أمر غير عملي؛ لكنّ الواقع يؤكد أن الالتزامات الأخلاقية ظلّت حاكماً رئيسياً لنجاعة الأداء المهني، وشرطاً واجباً لضمان حماية مصالح الأطراف المتصلة به؛ لذلك ظهرت مواثيق الشرف الصحافي في عالم «الإعلام التقليدي»، كما ظهرت أدلة العمل التحريري، إضافة إلى ميراث كبير من آليات التنظيم الذاتي للعمل الإعلامي، وهي آليات استهدفت جميعها تعزيز الممارسة الأخلاقية المهنية، ومحاولة الحد إلى أقصى درجة مُمكنة من الأضرار غير الموضوعية التي يمكن أن تُسببها الممارسات الإعلامية لبعض الأطراف.
ويمكن القول إن ميراثاً كبيراً من أدبيات الضبط والتنظيم ومواثيق الشرف، التي استهدفت تعزيز النزعة الأخلاقية في الممارسة الإعلامية، ترك أثراً يُمكن قياسه على جودة المواد الإعلامية التي تم بثها للجمهور على مدى قرن من الزمان عبر الوسائط «التقليدية»، من دون أن يعني ذلك أن تلك الممارسات لم تحمل قدراً من الإساءات والحِدّة والإضرار بمصالح الأطراف المعْنية في نُظم إعلامية مختلفة.
وفي الوقت الذي كانت الأكاديميات ومراكز التفكير والمؤسسات الإعلامية ذاتها تبذل جهوداً لتعزيز النزعة الأخلاقية في الأداء الإعلامي، تغيّر المشهد الاتصالي العالمي قُرب نهايات القرن الفائت تغيُّراً جوهريّاً. وكان الملمح الأساسي في هذا التغيُّر يتعلّق بصعود دور وسائط التواصل الاجتماعي وهيمنتها على قدر كبير من اهتمامات الجمهور، ونهوضها بأدوار إخبارية رئيسية، خصوصاً بين الشباب واليافعين.
وبموازاة هذا الصعود لتلك الوسائط، ظهرت تحديات كبيرة. وكان أحد أهم تلك التحديات ما يتعلق بمفهوم الصحافي نفسه وقدرتنا على تعريفه، إضافة بالطبع إلى فكرة سقوط حارس البوابة، وهي الفكرة التي كانت محوراً أساسياً اعتمدت عليه وسائل الإعلام «التقليدية» في تعزيز النزعة الأخلاقية في الأداء الإعلامي.
ورغم الاختلاف بين المُنظّرين والفلاسفة على تعريف الأخلاق ومدى ارتباطها بالمجال الإعلامي، فإن الأكاديميات والمؤسسات الإعلامية المعْنيّة بحُرية الصحافة وتطورها لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التحدي المُتمثل في صعوبة تشخيص المنحى الأخلاقي.
واستناداً إلى جهود متراكمة في هذا الصدد، بدا أن هناك قدراً من التوافق حول معنى الدور الأخلاقي للإعلام، الذي يمكن أن يتلخّص في قُدرة الإعلام والإعلاميين على انتقاء الأخبار والمعلومات والقصص التي تقع ضمن إطار اهتمامات الجمهور المُشخّص سلفاً، واختيار الأطراف الفاعلة في تلك الموضوعات بعناية، وإيراد حُجج تلك الأطراف بعدالة، ومنحها الحقوق المتكافئة للدفاع عن وجهات نظرها، من دون أي توجيه أو محاولة لحرف اتجاهات الجمهور. وبينما تجري تلك العملية بأقصى درجة من درجات مراعاة التوازن، فإنه يجب حماية الأطراف من الاستهداف غير الموضوعي، واعتبار الحق الشخصي، وتجنُّب انتهاك الخصوصية، فضلاً عن الالتزام بمقتضيات النزاهة الشخصية للإعلامي، وإيلاء الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية.
لقد ظل المبحث الأخلاقي مهماً وحيوياً للممارسة الإعلامية الرشيدة على مدى عقود طويلة، لكن «السوشيال ميديا» لم تضع بصمتها في هذا المجال بعدُ.
سيُدافع مالكو الشركات المُشغِّلة لتلك الوسائط عن أنفسهم بالقول إنهم يضعون شروطاً للاستخدام، ويُوظِّفون مجالس للثقة والأمان، ويُخضِعون المحتوى للتقييم، ويُحاربون التفاعلات الضارة، ويُقصون المستخدمين المتجاوزين، لكنّ هذا الأمر لا ينطلق من تشخيص مُتّفق عليه بينهم للمحتوى الضار وغير الأخلاقي، ولا يشارك جمهور المستخدمين في تطويره، ولا تنهض جماعات بينهم بأدوار مُقننة بهدف تحسين المحتوى وضبط التفاعلات.
والشاهد أنه لا يمكن لأي صناعة أن تزدهر، وأي مهنة أن تتطور، من دون أن تمتلك آليات للضبط والمراجعة والمحاسبة والمساءلة الذاتية. فعبر مثل تلك الآليات يمكن للصناعة أن تكتشف الأخطاء، وأن تعين مواطن الخلل، وأن تقوم بما يتوجب فعله لمعالجة المشكلات وتحجيم أضرارها.
وبموازاة تلك الفوائد الكبيرة، ثمة فائدة لا تقل أهمية؛ إذ يشعر الجمهور الذي يتلقى منتجات هذه الصناعة بأن هناك من يراعي مصالحه، ويحترم حقوقه، ويعمل على صيانتها.
لهذا السبب نشأ مفهوم «أخلاقيات الإعلام» وتطوّر، وبات عنصراً حيوياً من عناصر بناء أي نظام إعلامي رشيد، وهو أمر لم تعرفه وسائط «التواصل الاجتماعي» في أوج ازدهارها وهيمنتها على المشهد الاتصالي العالمي.
انخفاض كبير في مؤشرات الأسهم الأميركية
ترامب: جاء دورنا .. سنضرب إيران بقوة وهم يدركون ذلك
زيلينسكي يحذر من ضربة روسية كبرى محتملة
فرقة بو دشار تعيد أمجاد الطرب الشرقي في مهرجان جرش الأربعين
طفلة تحمل ثقل مدينة عطشى… وأم تخرّجت قبل ابنها
غوتيريش يدعو للعودة إلى الدبلوماسية في الشرق الأوسط
السعودية تسعى لبناء تحالف دولي لحماية الملاحة من الحوثيين
المدرسة الاسبانية للمدربين تفرض هيمنتها
«نهر ثالث» من تركيا إلى العراق
ألوان البشرة المختلفة .. قصة تكيف الأنسان مع الأرض
الذهب يرتفع إلى أكثر من 1% بعد تثبيت المركزي الأميركي الفائدة
المملكة تحت تأثير كتلة هوائية حارة اعتبارًا من الخميس
الانتهاء من التحضيرات لمهرجان الجميد والسمن العاشر
تقنية البث الخلوي للإنذار المبكر .. كيف يتم الإرسال في وضعية الصامت
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم
تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء
حقيقة قصة تحول امام مسجد الى أنثى في الأردن
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
ماسك يعلن أنه أصبح مليارديرا سابقا
الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند
