آفاق الحرب الروسية الأوكرانية

آفاق الحرب الروسية الأوكرانية

01-02-2023 08:10 AM

إعلان أوكرانيا نيتها الانضمام لحلف شمال الأطلسي كان بمثابة "صاعق التفجير" النموذجي و "مصيدة" الاستفزاز المثالي لعقلي روسيا الاستراتيجيين، الرئيس فلاديمير بوتين والمفكر أليكسندر دوغين.

لقد نجح الرئيس زيلنسكي -ومن ورائه الغرب ممثلًا بحلف شمال الأطلسي- باستفزاز أقصى طاقات روسيا على التحمّل؛ فليس من الوارد رؤية منظومات الناتو على مشارف موسكو لتحبط قدرات الاستشعار المبكر والردع السريع الروسي، في مثال يستحضر أزمة الصواريخ السوفييتية في كوبا التي كشفت واشنطن عسكريًا لولا التفاهمات بإلغاء الانتشار وقتها في الجزيرة المتاخمة للعمق الجغرافي الاستراتيجي للولايات المتحدة.

بوتن استشعر مبكرًا تحركات الناتو نحو المحيط التقليدي لروسيا، كان ذلك منذ اجتياح القرم ومهاجمة جورجيا، ثم جاءت الثورة البرتقالية بنظام كييف المنخرط في مشروع محاصرة روسيا، فكان ذلك مبررًا لدعم الحركات الانفصالية في دونباس التي تدعمها روسيا تحت غطاء وحدة الشعوب الأوراسية.

التاريخ هو أفضل مُعلّم، فقد خرج السوفييت بعد عقد من الحرب في أفغانستان، وكذلك فعل الأميركان بعد عقدين من الاحتلال، وليس من المتوقع أن تغادر روسيا إقليم دونباس خاصةً بعد الاستفتاء الداعم للانفصال عن أوكرانيا والانضمام لروسيا، ويبدو أن الجميع كان يعلم ذلك كرد فعل طبيعي متوقع أمام تهديد استراتيجي لروسيا في حال انضمت أوكرانيا للناتو.

اليوم الحرب أصبحت بين روسيا من جهة والغرب بأكمله من جهة أخرى ولكن على الأرض الأوكرانية الخصبة وعلى حساب دماء شعبها الجميل، كحربٍ بالوكالة برعاية كوميديا سوداء زيلينسكية!

كان التعويل على تنامي رفض المجتمع الروسي للحرب، و استنزاف القدرات الروسية العسكرية والموارد المالية لها، غير أن عام كامل من الحرب الدائرة أثبت بأن روسيا قادرة على التأقلم مع الخيارات والضغوطات، بدءًا من حظر نظام سويفت للحوالات المالية، مرورًا بتعقب توريدات الأسلحة والمسيّرات والذخائر، وليس انتهاءً بتحجيم سوق النفط والغاز الروسي.

ليس من الوارد أن تُغيّر روسيا خطتها في اجتياح إقليم دونباس وضمه رسميًا لها، على أقل تقدير في ظل ولاية بوتن، أو لبضع سنوات قادمة، وهذا يعني بأن طرفي الحرب-روسيا والغرب- سيستمران في محنة "عض الأصبع" حتى ينهار أحد الطرفين.
لا يمكن لنظام بوتن أن يسمح بهزيمة جيشه في أوكرانيا؛ فهذا عملانيًا معناه انتهاء روسيا كقوة إقليمية وعالمية، ولا يمكن للغرب ممثلًا بالناتو أن يسمح بتمدد روسيا وإعادة بناء عالم مختلف بقوى متوازنة، يدعم ذلك تعاون والتقاء مع الصين وإيران وكوريا الشمالية، ومبادرات تنسيقية مع الجزائر ومصر، وتثبيت أركان حلفاء الجوار التقليديين لروسيا.

السيناريو الأسوأ هو أن تضطر موسكو لإلقاء قنبلة نووية أو عدة قنابل نووية تكتيكية لإنهاء الحرب لصالحها في حال دخلت الأوضاع مرحلة اللاعودة وكانت على مشارف الهزيمة، كما فعلت الولايات المتحدة باليابان، لتضع العالم أمام خيارات حرجة ليس من ضمنها إحراق العالم بسلسلة تبادل للصواريخ ذات الرؤوس الفتاكة، والسيناريو الأرجح هو استمرار الصراع لبضع سنوات ستدمر كامل أوكرانيا وتفككها وستنهك الروس بشكل كبير، أما السيناريو الواقعي الآمن فهو التعاطي مع ضم دونباس والقرم لروسيا واستقرار الأوضاع كما رسمتها البندقية. أمام كل هذا الحديث فليس من خاسر سوى الأوكرانيين الذين ذهبوا ضحية صراع عالمي عميق من شأنه رسم أطر جديدة للعلاقات والقوى العالمية.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

كفنٌ طُرّز بالكرامة .. تشييع شهداء خدمة العلم الخمسة .. فيديو