البنوك الأردنية بين نمو المؤشرات وهشاشة المجتمع
16-12-2025 09:37 PM
الائتمان البنكي، من حيث المنطق الاقتصادي، يفترض أن يعمل كرافعة للنشاط الإنتاجي وتحسين مستوى معيشة المواطنين. لكن الأرقام في الأردن تشير إلى أن إجمالي تسهيلات الأفراد في 2024 بلغ 14.035 مليار دينار، منها للذكور 11.32 مليار دينار، وللإناث 2.7 مليار دينار، ما يجعل نسبة قروض الإناث حوالي 19.2% فقط من إجمالي القروض، وهو ما يعكس محدودية وصول التمويل إلى الأفراد مقارنة بحجم القطاع ككل، ويشي بأن الائتمان ليس دائمًا أداة تمكين فعّالة للمواطن العادي.
رغم أن نسبة الديون المتعثرة في القطاع البنكي تبلغ 5.6%، وهي ضمن “المستويات الآمنة” حسب المعايير الدولية، إلا أن هذا الرقم لا يقلل من العبء المالي على الفئات التي تعتمد على الائتمان لسد احتياجاتها الأساسية، ما يجعل التمويل البنكي عامل ضغط طويل الأمد أكثر منه مصدرًا للفرص. كما أن التفاوت الاجتماعي في الوصول للتمويل يظهر بوضوح في ودائع الأفراد: من إجمالي 30.7 مليار دينار ودائع، تمثل للذكور 21.9 مليار دينار، وللإناث 8.8 مليار دينار، أي أن نسبة ودائع الإناث تصل إلى 28.7%، ما يعكس قيودًا أوسع على الوصول العادل للتمويل.
منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، شهد الأردن ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات البطالة نتيجة تفاعل عوامل داخلية وخارجية؛ من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، إلى الصدمات الإقليمية، وصولًا إلى محدودية فرص الاستثمار المحلي. في هذا السياق، لعب القطاع البنكي دورًا مركزيًا لكنه محدودًا: فبينما حقق القطاع مؤشرات قوية من حيث الاستقرار والربحية، لم يترجم هذا النمو إلى رافعة حقيقية لتوسيع فرص العمل. ارتفاع أسعار الفائدة على القروض، التي تجاوزت في السنوات الأخيرة مستويات 6–7%، جعل من تكلفة التمويل عالية على الشركات الصغيرة والمتوسطة، وأحد الأسباب التي جعلت البنوك غير قادرة على تنشيط الاقتصاد بما يكفي لتقليل البطالة. بهذه الصورة، يظهر أن البنوك ليست السبب الوحيد للبطالة، لكنها ليست محركًا كافيًا للنمو التوظيفي أيضًا؛ فهي تحقق الربحية والاستقرار المؤسسي، بينما تبقى قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل محدودة مقارنة بقدرات القطاع.
في المقابل، تبقى مؤشرات الربحية البنكية قوية نسبيًا؛ إذ بلغ معدل العائد على حقوق المساهمين 9.1% في 2024، ما يشير إلى أن البنوك تواصل توليد عوائد مرتفعة، بينما لا يتوازى ذلك دائمًا مع تحسن مماثل في القدرة الشرائية للطبقة الوسطى أو توسع الأفراد في أنشطة إنتاجية مربحة.
على مستوى الاستقرار المؤسسي، فالموجودات المصرفية تمثل 184.4% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغت نسبة كفاية رأس المال 18%، أعلى من المتطلبات العالمية، ما يعكس قدرة البنوك على تحمل الصدمات المالية بدرجة جيدة. كما أن القطاع يساهم بحوالي 8% من الناتج المحلي، ويُنجز تأثيرًا مضاعفًا على الاقتصاد، حيث يولد كل دينار يُنفق فيه نحو 1.5 دينار في النشاط الاقتصادي الوطني.
إضافة إلى ذلك، فإن البنوك تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ فقد قفز تمويل هذه الشركات من 1.98 مليار دينار عام 2016 إلى 3.18 مليار دينار عام 2022، ما يعكس توجهًا نحو تعزيز النشاط الإنتاجي. كما أظهر القطاع تركيزًا واضحًا على التحول الرقمي والشمول المالي، مع انطباعات إيجابية أو محايدة من الجمهور تصل إلى 96% فيما يتعلق بجودة الخدمات المصرفية الرقمية.
رغم هذه المؤشرات الرسمية الإيجابية، يبقى هناك سؤال جوهري: هل نمو القطاع المصرفي وتحسن مؤشرات الربحية والاستقرار والتركيز على التحول الرقمي تترجم إلى تحسن حقيقي في حياة الأفراد وقدرتهم على البناء الاقتصادي والاجتماعي؟ الفجوة في توزيع الائتمان، وعبء الديون على الأسر، والتفاوت في الوصول للتمويل بين الجنسين، تشير إلى أن البنوك تعمل في كثير من الأحيان كـ آليات للحفاظ على الاستقرار المؤسسي والربحية أكثر من كونها أدوات فعّالة لتمكين المواطن العادي.
من منظور فلسفي، الزمن في النظام المالي لا يعمل كجسر للاندماج الاجتماعي، بل كعامل يعمّق التفاوت الطبقي: كلما طال أمد الدين، زادت تكلفة الاستدانة على الأفراد، بينما يظل القطاع البنكي محافظًا على معدلات الربحية والاستقرار. وهنا يبرز التناقض: البنوك تُقرأ كقوة تقدمية في الاقتصاد الكلي، لكنها في العمق تُظهر هشاشة النظام الاجتماعي وإمكانات محدودته عندما يتعلق الأمر بتقاسم الفوائد الاقتصادية بشكل عادل.
إذا أردنا أن نحوّل هذا القطاع من عامل قيد اجتماعي إلى رافعة حقيقية للتنمية الشاملة، فالثقة في مؤشرات المؤسسية وحدها لا تكفي. المطلوب إعادة توجيه الائتمان نحو الأفراد والقطاعات الإنتاجية بصورة أكثر عدالة، وفتح آفاق تمويلية تراعي الفوارق الاجتماعية والجندرية، وتبني أدوات رفاهية مالية تتجاوز مجرد الربحية المؤسسية، لتستثمر في قدرة المجتمع على النمو والازدهار.
عرض مسرحي في الفحيص بعنوان "القناطر"
الطقس: موجة دافئة مؤقتة تسبق مؤشرات اندفاع "المرتفع السيبيري" المبكر
أنشطة وبرامج توعوية وتدريبية في عدد من المحافظات
جاهزية ستاد الحسن تحت المتابعة الحكومية في إربد
المفرق: إنقاذ شخص سقط من مقطع صخري بعمق 40 مترا وحالته حرجة
طهران تتلقى رسالة من نائب الرئيس الأميركي وتؤكد استمرار إغلاق هرمز
سوء الحظ يطارد هاري كين ودورتموند يفرض التعادل
الأردن يشارك في اجتماعات الأكاديمية العربية للنقل البحري بالقاهرة
روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى نهاية كانون الثاني المقبل
عمره 4.1 مليار عام .. نيزك نادر من المريخ يكشف أسرار قشرة الكوكب المبكرة
خبير أمني مصري يحذر من طموحات إثيوبيا العسكرية في البحر الأحمر
غارات وقصف إسرائيلي على جنوب لبنان
الشيخ عبدالله ذنيبات يطالب بإعدام مرتكبي جريمة الكرك أمام الناس
الحسين إربد يهزم الفيصلي بهدف نظيف في دوري المحترفين
فرنسا: توقيف أكثر من 290 شخصا واشتباكات بين الشرطة والمحتجين
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون