أشهر ثنائي فرنسي: غرباء

أشهر ثنائي فرنسي: غرباء

14-02-2023 08:43 AM

كان انتماؤهما وعيشهما ساخراً من الطبقة البورجوازية، وحتى وجود الغرباء بينهما كان يؤنس أيامنا وينقذها من الرتابة، ولم تكن تهمهما سوى القضايا التي يجدان فيها بعداً سيكولوجياً أو اجتماعياً مثلاً (محاكمة فالكو) الذي اتُّهم بحرق عشيقته حيّة. «كنت عاجزة عن تحمل كذبهم، حمقهم، تعصبهم، فضائلهم المزيفة. كم كان عددهم كبيراً». كان همها أن ينحازا إلى البروليتاريا لا أكثر. وتعترف بتناقض لافت: «كنا منجذبين على نحو متناقض إلى أميركا التي نُدين نظامها، والاتحاد السوفياتي الذي تَحدث فيه تجارب أحببناها، لكنها تتركنا على الحياد».
تحتل الحرب الأهلية الإسبانية حيزاً مهماً من المذكرات، وهي مأساة هيمنت على حياة سيمون وسارتر لسنتين. لم ينتصر جيش فرانكو بالسرعة التي تمناها اليمين، غير أنه لم يُسحق بالسرعة التي تمنياها. كانت الحرب ملحمة حزينة وجدا نفسيهما معنيين بها كثيراً.
ثم تعود الكاتبة إلى الحرب الأهلية الإسبانية عبر مرويات صديق اسمه فرناند، قاتل في شوارع مدريد المدمرة. تعترف بأن السبب وراء كل هزائم الجمهوريين واحد: انعدام الأسلحة. شعرت وشلتها بالعجز التام والعزلة. وترسم علامات استفهام حول الموقف الحقيقي للاتحاد السوفياتي من الحرب الإسبانية.
تنتقل سيمون من الشخصي إلى العام السياسي برشاقة. ففي فرنسا، «احتضرت الجبهة الشعبية أشهراً. وبينما كان اليسار يتهاوى، راحت الفاشية تتفاقم. كان هتلر وموسيليني بصدد احتلال إسبانيا. كانت حصيلة الغارات في يومين 1300 قتيل و4000 جريح. سقطت النمسا في يد هتلر. كانت المأساة الإسبانية تؤسفهما، والألمان يرعبوننا»، تعترف سيمون.
كانا يرتادان السينما بانتظام ووجدا أن الكوميديا الأميركية ممتعة. لم تكن للحكايات التي ترويها تلك الأفلام معنى، لكنها كانت محبوكة بشكل مذهل. فترت صداقتهما وسط معاركهما مع دور النشر: «غاليمار» رفضت مخطوطاً لسيمون، فقدمه سارتر لـ«غراسيت» التي رفضته بدورها. تعترف الكاتبة: «بدا مخزون الأيام التي عشناها خلال السنوات التسع الماضية ينضب. فيقومان برحلة إلى المغرب متنقلَين بين الدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش، قبل العودة إلى فرنسا. أحس اليسار الفرنسي برمّته بالحزن والمسؤولية إزاء انتصار فرانكو.
تشير دو بوفوار إلى أن حياتها كانت مشروعها، وأنها آمنت بالقدرة على الإمساك بها. فهي قد منحتها الكثير: كتباً كثيرة، لوحات، مدناً، عدداً من الوجوه، الأفكار والعواطف والأحاسيس. وفي إشارة إلى الثرثرات الاجتماعية حولها تقول: «سيقال إن سارتر بالنسبة لي كان تعويضاً عن الأب».
في الجزء الثاني من كتاب «قوة العمر» كتبت في المقدمة أن التاريخ قد تداعى فجأة فوق رأسها ووجدت نفسها مشتتة في أركان الأرض الأربعة. دخل سارتر في الخدمة العسكرية.
قُصفت باريس وسقط عدد كبير من الضحايا. قيل لها إن سارتر سيؤخذ أسيراً. فتعترف سيمون: «لن أكون شيئاً من دونه. كانت باريس فارغة بصورة عجائبية، والجو رمادي، بارد قليلاً، كل شيء مقفر. يا للفراغ! لا بنزين ولا سيارات في الشوارع. الحافلات نادرة، وكان الجَوَلان بالدرّاجات الهوائية حصرياً. لقد جعلوا من فرنسا غرفة علوية تابعة لألمانيا». تعلن سيمون أن «هتلر والنازية عالم أكرهه من بعيد». تصلها رسالة من سارتر تقول: «سيعود بعد فترة إلى باريس»، وينخرط في نشاطات فردية. «كنا نفكر في إصلاح المستقبل». ثم يقومان برحلات إلى الريف الفرنسي. «فرنسا اليوم ليست أفضل من إقامة محروسة، معزولة عن باقي الأرض. خنقنا الليل».


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقابة الصيادلة تقر التقريرين المالي والإداري

أبو عبيد: نادي الحسين يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه

أسعار النفط تقفز مع تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

هبوط الأهلي لمصاف الدرجة الأولى بعد خسارته أمام الوحدات

ترامب يعلن وقف إطلاق نار 3 أيام بين روسيا وأوكرانيا

ترامب: المحادثات مستمرة لإنهاء الصراع مع إيران

منظمة الصحة العالمية: تفشي فيروس هانتا محدود جدا

للمرة الثالثة على التوالي .. الحسين يتوج بطلاً لدوري المحترفين

اشتباك جديد في هرمز وواشنطن تنتظر رد طهران على اقتراحها

انطلاق القمة الكروية بين الحسين والفيصلي على لقب دوري المحترفين

شباب الأردن يفوز على السرحان ويضمن البقاء في دوري المحترفين

القاضي: السلام والاستقرار لا يتحققان دون إقامة الدولة الفلسطينية

صدور نظام معدل لرواتب وعلاوات أفراد الأمن العام لسنة 2026

وزير الشباب: رابط إلكتروني لقياس اهتمامات الشباب بحضور مباريات النشامى

الصناعة والتجارة: استقرار أسعار السلع محليا رغم ارتفاع الغذاء عالميا