مصنع الزلازل
20-02-2023 08:47 AM
كان حديث الزلزال مفتوحاً على مصراعيه مع السياسي العراقي. أعرب عن ثقته أن المشاهد ستهز ضمير العالم ولن يتأخر في مد يد المساعدة. الساعة ليست للتحفظات أو فتح الدفاتر. لا خيار أمام هول الكارثة غير أقصى درجات التضامن. وكان محقاً في تقديره إذ لم تتأخر دول قريبة وبعيدة في النهوض بمسؤولياتها الإنسانية.
قال إننا أبناء منطقة تقيم على خط الزلازل. ومن وقت إلى آخر ترتكب الطبيعة مثل هذه الجرائم المروعة. كأنَّ هذه المنطقة تحتاج إلى المزيد من المقابر والمزيد من اللاجئين! لاحظ أنَّ هذا الزلزال المتوحش يبقى أقل هولاً من الزلازل التي ضربت المنطقة بفعل سياسات زلزالية. سألني ألا تعتقد أن عدد الضحايا ومهما ارتفع سيكون أقل من عدد ضحايا الزلزال الذي ضرب لبنان بدءاً من عام 1975؟ أنا لا أقلل من هول ما يحدث. لكن ألا تذكر الزلزال الذي شكلته الحرب العراقية - الإيرانية. دام ذلك الزلزال ثماني سنوات وأنجب نهراً من القتلى والمعوقين ولا نزال حتى اليوم نسدد تلك الفواتير.
راح السياسي العراقي يحصي الزلازل. هل غاب عن بالك أننا نقترب من الذكرى العشرين للغزو الأميركي للعراق؟ إنه زلزال لم تتوقف هزاته الارتدادية بعد، ليس على أرض العراق وحده بل أيضاً على أرض الخرائط التي تدفع ثمن الخلل الذي أحدثه الغزو في توازنات تاريخية في هذا الجزء من العالم. وبين الزلزالين، هناك زلزال الغزو العراقي للكويت والذي رسخ إقامة المنطقة على خط الانهيارات. لا يمكن نسيان الغزو الإسرائيلي لبيروت في 1982 ورؤية الجيش الإسرائيلي يحتل عاصمة عربية. وأعرب عن ألمه لأن العاصمة اللبنانية التي عاندت الآلة العسكرية الإسرائيلية قتلت لاحقاً على يد أبنائها أو بعضهم.
القرن الحالي كان غنياً بالزلازل. اقتلاع نظام صدام حسين تحوَّل زلزالاً. ومثله بعد أقل من عقد تحول اقتلاع نظام معمر القذافي زلزالاً عنيفاً لا تزال هزاته الارتدادية تتلاحق. اغتيال الرئيس علي عبد الله صالح رسَّخ إقامة اليمن على خط الزلازل. من حسن حظ مصر أنها نجحت في تفادي الزلزال الكبير الذي كان يهدد بإضاعة هويتها وإراقة دمها. المناطق الفلسطينية في الضفة وغزة تقيم وسط الدورات الدموية المتلاحقة وستبقى كذلك ما لم يسلم الرأي العام الإسرائيلي أن الزلزال لن يأتي من الدولة الفلسطينية بل من عدم قيامها. وهناك الصومال الذي ذهب في رحلة الزلازل ولم يعد بعد من رحلته. هل يمكن إجراء مقارنة بين ضحايا الزلزال التركي - السوري وضحايا الزلزال الأوكراني المفتوح على مصراعيه؟
قال السياسي إن منع الزلازل الطبيعية مستحيل لكن يمكن تخفيف أهوالها. الالتزام بشروط البناء وهو ما اعتمدته دول أخرى كاليابان. الالتفات إلى أهمية معالجة سريعة لمشكلة البلدات والمدن العشوائية والتي تشهد بعض أبنيتها تصدعات وانهيارات حتى من دون وقوع هزات. التصدي لوحش الفساد الذي يستغل الأموال المخصصة لقطاع البناء ويقامر بأرواح الناس من دون أن يخشى حساباً أو يرف له جفن لأن الفاسدين يتحولون في الغالب لاعبين مؤثرين في الانتخابات أو ما يشبهها.
إذا كان لا يمكن منع الطبيعة من ارتكاب جرائمها فلنحاول على الأقل منع الزلازل التي يطلقها أبناء المنطقة على خرائط الآخرين أو على خرائطهم نفسها. رأى السياسي أن ليس من حق أهل المنطقة الاستمرار في تناول سموم مطابخ التاريخ في عالم يشهد ثورات تكنولوجية متلاحقة ويستعد لتسليم مستقبله للذكاء الصناعي. قال إن الخطوة الأولى تبدأ بأن تتخذ المجموعات العرقية والدينية والمذهبية قراراً قاطعاً بالتعايش والإقلاع عن أوهام فرض الزي الموحد واللون الغالب على خرائط الآخرين. التزام عدم انتهاك الحدود الدولية تحت أي ذريعة أو تسميات إنقاذية تخفي شهيات إمبراطورية كامنة تحت الركام. قرار صارم بالالتحاق بالعصر في التعليم والصحة ومكافحة الفقر وتوفير فرص العمل وتحسين حياة الناس ومكافحة الجفاف والتصحر والتدهور البيئي.
لاحظ المتحدث أنني أنظر إليه كرجل حالم في منطقة أدمنت الزلازل وفن عدم التعلم منها. شدد على استحالة الذهاب إلى المستقبل في عربات الفساد والانتخابات المغشوشة بالعصبيات أو الدولارات أو على صهوة الميليشيات والعبوات والمسيرات. لا يمكن الذهاب إلى المستقبل إلا في قطار الدولة. حكومة تجمع النزاهة والكفاءة ومؤسسات تستحق التسمية.
بقاء الشرق الأوسط مصنعاً للزلازل عقابٌ شديد لأهله يضاف إلى ظلم الطبيعة. قسوة الأرض موسمية وقسوة مصنع الزلازل دائمة. لا بد من خلع ثقافة الظلام والثأر والانتصار والقهر ومحو الملامح واغتيال الحقوق والأدوار. لا بد من الاعتراف بالآخر وحقه في الاختلاف واختيار طريقه. وحدها قيم العدالة والتقدم والكرامة يمكن أن تساهم في إغلاق مصنع القنابل الذي أسسه تاريخ شائك في جغرافيا مفخخة وغادرة. ويبقى السؤال: من يفتح كل هذه النوافذ على شرق أوسط جديد؟ من يلملم كل هذه الدموع؟
شاهد كيف أحيت مصر ذكرى المولد النبوي
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
رد فعل رونالدو بعد تبديله أمام الاتفاق .. فيديو
الشمائل النبوية والهدر الأخلاقي
"المولد النبوي" رسالة سلام ومحبة للعالم
رئيس أركان القوات الجوية الأميركية يزور قيادة سلاح الجو الملكي الأردني
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
الخارجية الإيرانية تعلق على العقوبات الأمريكية الجديدة
النصر يقلب الطاولة على الاتفاق ويخطف فوزا مثيرا بعشرة لاعبين
ترامب يعلن تنكيس الأعلام أسبوعًا حدادًا على وفاة دوللي بارتون
سفير قطر يبحث مع جمعية عَون الثقافية تعزيز التعاون
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"