على حبل الخوف
06-03-2023 08:33 AM
في العالم الحالي رائحة خوف غير مسبوقة. ثمة من يعتقد أنَّ فلاديمير بوتين يشعر بخوف عميق على مستقبل روسيا ودورها. يعتبر الانهيارَ السوفياتي جريمة جرَّدت بلادَه من خطوطها الدفاعية وقرَّبت العواصفَ من حدودها. الرجل القوي رجل خائف أصلاً. يخاف من سحر النموذج الغربي الذي أغوى جمهورياتٍ كثيرة بنزع الرداء السوفياتي، ومن «الثورات الملونة» التي تضع الحاكمَ أمام خيارين صعبين؛ إغراق الساحات في الدم أو تسليم الأختام إلى من «تحركهم السفارات الأجنبية». يخاف من تسارع وتائر الثورة التكنولوجية في الغرب وعجز بلادِه عن اللحاق بها. يخاف من سطوة الدولار وهيبتِه التي تفوق هيبة الأساطيل والصواريخ.
انتشرَ الخوفُ في العروق الأوروبية. ألمانيا تعترف بأنَّ جيشَها لا يكفي بعديده وترسانته للدفاع عن أراضيها. هذا يجعل المظلة الأميركية قصة حياة أو موت، ولكل مظلة ثمن. بولندا خائفة من أن تكونَ أوكرانيا هي الحلقة الأولى في حرب قد تفيض عن حدود مسرحها الحالي.
أميركا القوية خائفة أيضاً. بوتين قادرٌ على الاستمرار في الحرب حتى سحق أوكرانيا، على غرار ما فعل الحلفاء ببرلين ذات يوم. وخائفة من أن يكونَ استنزافُ الغرب في الحرب الروسية في أوكرانيا هدية العمر للصعود الصيني المخيف. اليابان خائفة وتحاول معالجة مخاوفها بالمظلة الأميركية وشراء الصواريخ. وكوريا الجنوبية تتحسَّس ترسانتَها بعدما عثر الزعيم الكوري الشمالي على دور له في عالم بوتين.
كان العشاء لذيذاً، لكن الليل العراقي يحرض على الخوض في حديث المخاوف. قال السياسي إنَّ هذا الجزء من العالم شهد تطاحناً طويلاً بين إمبراطوريات ومجموعات سكانية كبرى. انتهى التطاحنُ بأنهار من الدماء ومرارات توارثتها الأجيال. الإمبراطوريات السابقة تراودها مشاعرُ الأجساد التي تعرَّضت لعمليات بتر قسرية. العراق نفسه ولد في حاضنة الخوف. كأنَّه وُلد بين فكي كماشة، أي بين إيران وتركيا.
أقسَى ما يمكن أن تُصابَ به خريطة هو لقاء أمواجِ خوف الداخل بأمواجِ الخوف من الخارج. خوف الشيعة الذي تحوَّل لاحقاً إلى السنة. وخوف الأكراد على هويتهم وحقوقهم. وخوف العرب من قفز الكردي القوي من الخريطة. تركيا تطالب بدور يفوق حدودَها الحالية وربما قدراتها. الأمر نفسه بالنسبة إلى إيران التي ترسم خطوطَها «الدفاعية» داخل خرائط الآخرين. إيران الثورة كانت دائماً قوية وخائفة. إنَّها كروسيا تخاف من الغرب ونموذجه. وفي الداخل كأنَّ الثورة تخاف من ارتداء عباءة الدولة، لأنَّها تعتبر أنَّ ذلك يعيدها دولة عادية محكومة بالأعراف والقوانين الدولية.
خوفُ العراق من ثورة الخميني كان السبب الأول في الحرب العراقية - الإيرانية. طبعاً يمكن أن نضيفَ رغبة صدام حسين في محو صفحة التنازلات التي قدَّمها لإيران الشاه في اتفاقية الجزائر في 1975. خوف سوريا من تركيا جعلها تلعب في فترة ما، ورقة حزب العمال الكردستاني حتى كاد الأمر أن يتسبب في حرب بين البلدين.
أمضى العراق عقوداً طويلة مع الخوف. لا يتَّسع المكان إلا لرجل واحد. خافَ عبد الكريم قاسم من الدور الذي لعبه شريكه عبد السلام عارف في ثورة 1958 فأبعده وأذله. وخافَ عبد السلام من بقاء عبد الكريم حياً فلم يرحمه، ورجّح خيار إعدامه في مبنى الإذاعة في 1963. وكان صدام أستاذاً في المخاوف وكانَ يسارع إلى اقتلاع «الأعشاب السامة» في البلاد وفي الحزب والجيش. لم يغب الخوف مع غياب صدام. هزَّ الغزوُ الأميركي المعادلة العراقية. ذهبَ بعض الخائفين من المشهد الجديد إلى المقاومة ثم ذهب قسم منهم إلى «داعش» فتجدَّدت كل أنواع المخاوف. ووافق كثيرون على دستور العراق الفيدرالي، ثم تجددت مخاوف بعضهم حين رأوا مسعود البارزاني يجلس تحت علمين؛ الأول للعراق، والثاني للإقليم.
الخوف بوابة الذعر. والذعر يغري بالشطب والتنكيل. هذه منطقة الخوف. يخاف المواطنُ من جاره الذي لا يشبهه. جاره الذي لا تتطابق ملامحه مع ملامحه. ربما لأنَّه يشرب من نبع آخر. أو يقرأ في كتاب آخر. نفضل التشابه الكامل والتطابق. نفضّل أن نكونَ بحراً من الأرقام بلا تحفظات أو تمايزات. لم نتدرب على العيش في دولة تكون الضمانة فيها بنودَ الدستور. دولة تتَّسع للاختلافات في ظل حكم القانون.
قال السياسي إنَّه يشعر بالألم حين يسمعُ أخبار لبنان. «هذا البلد فكرة ثقافية وحضارية كنَّا نأمل أن نتعلَّمَ منه. كنا نبتهج بأسلوب حياته المنفتح ونذهب إلى جامعاته ومكتباته. وكنَّا نفرح بعاصمة لا تتشابه عناوين صحفها ولا يكتبها رجل واحد. وكنَّا نعتقد أنَّ لبنان الجسر سيرسل إشعاعات الأمل في اتجاهنا. للأسف أدَّت المخاوف المتبادلة بين اللبنانيين، ومعها المخاوف من الدول المحيطة، إلى تدمير هذا المختبر الجميل الذي كان يشكله لبنان بتنوعه الطبيعي ونوافذه المفتوحة على التقدم. نحتاج إلى ثورة ثقافية قبل أي ثورة أخرى. ثورة تبدّد هذا الخوف المزمن المتبادل بين الخرائط وداخلها».
في العالم الخائف الذي يتحسَّس ترساناتِه ومسيّراتِه تحتاج الخرائط الصغيرة إلى دولة ورجال دولة. وحدها الدولة العصرية تختصر الآلام وتقلل الأخطار. لا يمكن إنقاذ الخرائط بأوهام تفيض عن حدودها، ولا يمكن إنقاذها برهانات تقل عنها. كان العشاء لذيذاً لكن ليل بغداد يساعد على إيقاظ حديث المخاوف في عالم يمشي اليوم على حبلِ الخوف المشدود.
شاهد كيف أحيت مصر ذكرى المولد النبوي
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
رد فعل رونالدو بعد تبديله أمام الاتفاق .. فيديو
الشمائل النبوية والهدر الأخلاقي
"المولد النبوي" رسالة سلام ومحبة للعالم
رئيس أركان القوات الجوية الأميركية يزور قيادة سلاح الجو الملكي الأردني
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
الخارجية الإيرانية تعلق على العقوبات الأمريكية الجديدة
النصر يقلب الطاولة على الاتفاق ويخطف فوزا مثيرا بعشرة لاعبين
ترامب يعلن تنكيس الأعلام أسبوعًا حدادًا على وفاة دوللي بارتون
سفير قطر يبحث مع جمعية عَون الثقافية تعزيز التعاون
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"