وداعاً سويد ما قبل

وداعاً سويد ما قبل

22-03-2023 09:17 AM

كانت الدول الاسكندنافية، النرويج والدانمارك، وغرتها السويد، رمز السلام والتقدم والرقي البشري. كذلك اختير النرويجي تريغفي لي أول أمين عام للأمم المتحدة، وأصبح السويدي داغ هامرشولد أشهر أمنائها بعد مقتله في مهمة سلام في الكونغو عام 1961.
أهم ما في هذه المجموعة الماسية كان الحياد الخارجي والازدهار الداخلي. وقد تمتعت على الدوام بأهم نظام ضمان اجتماعي في العالم. وكانت خالية تقريباً من الرشوة والفساد. وبسبب خلوها من المشاكل، حتى العاطفية منها، قيل إن معدلات الانتحار ارتفعت بين الشبان، من الملل. وشكّل الاسكندنافيون لسبب حيادهم شبه المطلق العديد الأكبر من قوة حفظ السلام الدولية. وعين السويدي غونار يارينغ مبعوثاً دولياً لتطبيق القرار 242 بعد حرب 1967، ورعت النرويج في عاصمتها ما سمّي «اتفاق أوسلو».
ثم حدث تغير كبير، ليس في اسكندنافيا، بل في العالم. قامت المشاكل واشتدت الحروب، وكثرت الاضطهادات، واعتلت الأنظمة، فأخذت الشعوب تترك بلدانها هرباً من الظلم والفقر وانعدام آفاق الحياة. ووجد الهاربون في هذا الملاذ عدلاً وبرداً ومساواة، وطبابة، وحرية، وتعليماً، بالمجان.
خاف بعض أهل البلاد من تأثير التغير السكاني على الحياة العامة، وطالبوا بالحد من استقبال المهاجرين. لكن القانون كان ضدهم، وكذلك الأكثرية التي اتهمتهم بالعنصرية والفاشية. وحذّر بعض السياسيين من أن استمرار تدفق الغرباء سوف يؤدّي يوماً إلى التصادم، بل وإلى الحروب الأهلية. وقال آخرون إن عدداً كبيراً من اللاجئين مزيَّف، يأتي بحثاً عن المساعدات المالية ولا تتوافر فيه شروط اللجوء. غير أن القانون ظل إلى جانب طالبي اللجوء.
في رسالة قبل أيام إلى «سبكتاتور» البريطانية من مراسلتها في السويد، أن الجريمة المنظمة التي يبسطها المهاجرون تغيِّر وجه البلاد. وأن مناطق بأكملها أصبح ممنوعاً على الشرطة دخولها. وإن معدل الجريمة اليومي في السويد يعادل نسبة الجريمة سنوياً في لندن.
جاء بعض المهاجرين ومعهم «قوانينهم». ومنها «سجن الشرف»، أي سجن الابنة أو الزوجة المشتبه بسلوكها. ومنها «ذبح الشرف»، أي أن يذبح الأب ابنته على عتبة المنزل، غير مهتم بأن جاره يغيب عن الوعي من منظر شراب التوت.
كل هذا ليس هو ما يقلق السويد. يقلقها أن الفساد والرشوة وسائر مظاهر السقوط دخلت المجتمع، خصوصاً من بوابة السياسيين. ويبدو أن بعض هؤلاء يخضع لنفوذ العتاة من المهاجرين. ويجنّد هؤلاء بصورة خاصة فتياناً دون الخامسة من العمر لأن القانون يعفيهم من المسؤولية. وهكذا لا يمر يوم واحد دون قتل بالتفجير أو بالرصاص. لم تعد السويد أكثر بلدان العالم أمناً وسكينة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين