تحليل حالة روسية خاصة للغاية
30-06-2023 04:05 PM
لكن بريغوجين كان يعرف أمرين: أولاً، أن تغيير السلطة في روسيا يجري من خلال القوة فقط، وأن الانتقال السلس ينتمي إلى أوروبا الغربية «البالية». بعد ذلك، وفي الغرب تحديداً، لا سيما في أميركا، إذا كنت تملك المال يمكنك الحصول على السلطة، في روسيا يمكنك الحصول على المال فقط إذا كانت لديك السلطة. وبعبارة أخرى، فإن «الحادثة»، كما يروق للدعاية الروسية تسميتها، كانت حالة روسية بالغة الخصوصية.
كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدرك هذه الحقيقة تمام الإدراك؛ ولهذا السبب أصيب بالذعر في البداية، وشبه «الحادثة» بغيرها من الأحداث التي وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1917، عندما استولى البلاشفة من حزب لينين على السلطة عبر إرسال بضع عشرات من الرجال المسلحين إلى بيتروغراد. ومن دون قصد، عبّر بوتين عن نفسه بوصفه ألكسندر كيرينسكي، راعي «النظام الدستوري» وبريغوجين بوصفه لينين. من الواضح أنه كان مرتبكاً إزاء أوجه الشبه التاريخية، حتى أنه تحدث عن «الحرب الأهلية»، وكأن «كولتشاك» و«رانغيل» قد عادا من بين الأموات على رأس الجيوش الملكية.
في غياب آلية قانونية لانتقال السلطة، يتكون التاريخ الروسي من سلسلة من الانقلابات في عهد الإمبراطورية السوفياتية. وفي معظم هذه «الحوادث» كان الانتقال من سيئ إلى أسوأ. وهذه هي النقطة التي يتعين على صناع القرار السياسي في كل مكان، لا سيما أولئك الذين يتعبدون ويعملون بُغية إنهاء حكم بوتين، أن يتأملوا فيها ملياً.
ميليشيا «فاغنر» ليست إلا وحشاً، وظل بوتين يُنكر وجوده طيلة عقد من الزمان، لكنه الآن تولى ملكية المخلوق المتوحش، ويحاول دمج جزء منه في الجيش الروسي النظامي مع الاحتفاظ بجزء آخر للمغامرات المربحة في الخارج.
جيوش المرتزقة موجودة منذ فجر التاريخ، وفي حالات كثيرة نجحت في الاستيلاء على السلطة لنفسها، بل أيضاً تأسيس سلالات حاكمة. لكن في عام 1990 فقط، ومع بداية العولمة، صارت فكرة خصخصة الحرب، مجدداً، من الأفكار المألوفة. وقد أنهت جميع الديمقراطيات الغربية خطط الخدمة الوطنية، واعتمدت على الجيوش المحترفة.
مع ذلك، كانوا يعرفون أن المستهلكين الجدد من البشر الذين أوجدوهم لا يحبون رؤية أبنائهم، وفي بعض الحالات، بناتهم يلقين حتفهن في ساحات القتال في الأراضي البعيدة. وهكذا، صارت خصخصة الحرب مشروعاً وتجارة مربحة للغاية. وفي الولايات المتحدة، برزت شركة «بلاك ووتر»، وهي شركة حربية خاصة، بوصفها أداة للاستخدام في مهام خطيرة بشكل خاص، بما في ذلك في أفغانستان والعراق. وفي بريطانيا، حققت مجموعة «إيجيس» وضعاً مماثلاً، ولو على نطاق أصغر. ومن المؤكد الآن أن بوتين كان يفكر في هذين النموذجين عندما قرر إنشاء جيشه الخاص: «فاغنر».
بيد أن الفارق كان أن «فاغنر» أسسها رئيس دولة وليس رجل أعمال خاصاً. في البداية كان بوتين يريد من «فاغنر» أن تكون وسيلة لإحياء النفوذ السوفياتي فيما يُعرف بـ«العالم الثالث». لهذا السبب لم تُمنح «فاغنر» وضعاً قانونياً قط في روسيا ذاتها، واحتفظت المجموعة بمركزها الأولي كمنظمة ثقافية مقرها سانت بطرسبرغ كواجهة. وفي وقت لاحق أضافت شركة جديدة تزود الجيش الروسي والكثير من المدارس في جميع أنحاء البلاد بالغذاء.
كان بوتين يعلم أن الحرب التي استمرت 10 سنوات في أفغانستان قد أسهمت في سقوط الإمبراطورية السوفياتية؛ لأن الأسر الروسية لم تفهم لماذا يجب أن يقضي أبناؤها نحبهم في جبال الهندوكوش.
وفي الوقت نفسه، ومع وجود الاتحاد السوفياتي، سقطت «أم الثورة» في مهالك التاريخ، إذ لم يعد بإمكان بوتين الاعتماد على الثوار المحليين للقيام بأعمال روسيا القديمة تحت راية الماركسية اللينينية. وفي غضون عقد من الزمان، تبخر النفوذ الروسي في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، كما تتبخر الثلوج في شهر أغسطس (آب). فلم يكن هناك مقاتلون يحاربون في أميركا الوسطى، والقرن الأفريقي، وأنغولا، وموزمبيق، وظُفار، وبلوشستان الباكستانية، ناهيكم من زرع الفتنة في أكثر من اثني عشر بلداً آخر من بلدان «العالم الثالث». وبزعم أن روسيا تتمتع بموقع قوة عالمية، وليست «إقليمية» كما وصفها الرئيس الأميركي باراك أوباما، فإنها كانت في حاجة للظهور في بعض المناطق، حيث كان الاتحاد السوفياتي البائد لاعباً كبيراً.
من دون «فاغنر»، ما كان بوتين يتمكن من الظهور كلاعب كبير في أماكن مثل ليبيا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وموزمبيق، ومالي، ومؤخراً بوركينا فاسو، مع إمكانية التوسع في غرب أفريقيا وشرقها. وفي الآونة الأخيرة، حققت «فاغنر» أيضاً وجوداً في فنزويلا ونيكاراغوا، ما أعاد إحياء الذكريات في وقت كانت فيه روسيا، بوصفها الاتحاد السوفياتي، قادرة على إلحاق الأذى في الفناء الخلفي للولايات المتحدة.
لم يكن اختيار بوتين لواحد من أقرب حلفائه، بريغوجين، زعيماً لـ«فاغنر» مفاجئاً؛ إذ عرف الرجل الأوليغاركي (النخبوي فائق الثراء) بوتين منذ سانت بطرسبرغ، ويُقال إنه واحد من عدد قليل من المقربين الذين يعلمون موقع جزء على الأقل من ثروة الرئيس. برهن بريغوجين بأنه رجل أعمال داهية، وبارع في الاتصالات ومكائد القصر.
كل ذلك قد يفسر لنا لماذا كان بوتين، الذي أصابته «الحادثة» بصدمة شديدة، غير راغب في إطلاق صاعقة شديدة ضد بريغوجين و«فاغنر». وفي خطابه التلفزيوني الغريب يوم الأحد الماضي، لم يذكر حتى اسم بريغوجين، لكنه شكر «فاغنر» على «منع إراقة الدماء». وفي وقت لاحق، طمأن رجال «فاغنر» بأنه على الرغم من مشاركتهم في القتال فترة وجيزة ضد الجيش النظامي لن تُتخذ أية تدابير بحقهم.
لكن هل هذه أنباء سارة لكل من يرغب في رحيل بوتين عن السلطة؟ ليس بالضرورة. إن بديل بوتين لن يكون بالضرورة ليبرالياً مؤيداً للغرب. وفي الوقت نفسه، لن يستفيد أحد من الفوضى في روسيا، وهو الأمر الذي قد يؤثر على أوروبا بأكملها، وآسيا الوسطى، والشرق الأوسط، وما وراء ذلك.
مبلغ ضخم لصيانة شوارع إربد .. التفاصيل
11 أيلول .. اليوم الذي استيقظ فيه العالم على حدث غيّر التاريخ
4.2 ريختر .. تفجير صهيوني عنيف يهز جنوب لبنان
اتصالات إيرانية مع السعودية لتهدئة التوتر الإقليمي
بعد 18 يوما من التعاقد .. الفيصلي يفسخ عقد مهاجمه
انتخابات صناعة إربد .. 9 مرشحين ومجلس إدارة بالتزكية
النفط يشتعل .. قفزة مفاجئة بأكثر من 6% وبرنت يتجاوز 107 دولارات
بتوجيهات ملكية .. زيارة للمصابين بحادث المكلفين بخدمة العلم
الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر بعد دقائق من التحذير منه
التعادل يحسم لقاء الجزيرة مع شباب الأردن
الدفاع المدني السعودي يصدر إنذارا طارئا بشأن خميس مشيط وأبها
الجزائر تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الإماراتية
من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو
إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات
جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله
مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات
الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز
حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟
فواجع مأساوية وحوادث تهز الشارع الأردني خلال أسبوع .. صور وتفاصيل