أي قلب هذا
كنت أتابع الأخبار، كعادتي كل مساء، حين قاطعت الشاشة تلك اللقطة التي لا يمكن أن يمحوها الزمان من ذاكرتي: طفلة صغيرة، حافية القدمين، تحمل جالون ماء أثقل من جسدها النحيل، تمشي بخطوات مرهقة نحو مصدر الحياة الأخير لعائلتها المشردة. فجأة، دوت صفارة الإنذار في التقرير، ثم ارتجت الصورة بانفجار صاروخ موجه، لا يخطئ، اخترق الهواء لينفجر فوقها بثوان. تحول الجسد الصغير إلى شظايا، وتناثر الماء ممزوجا بدمها، وكأنها أرادت أن تروي الأرض قبل أن تغادرها.
وقتها لم أر طفلة تقتل وحسب، بل رأيت العالم كله ينهار أمامي.
أي قلب هذا الذي يسكن في صدر الطيار وهو يعرف تماما ماذا يفعل؟ لقد رآها طفلة، رآها تحمل جالون ماء، لم يكن ثمة سلاح، لم يكن ثمة جيش، لم يكن ثمة تهديد. ومع ذلك… اختار أن يضغط.
أيها الطيار، أنت لم تقتل طفلة فقط. لقد قتلت الأمل في أعين أمها، قتلت الحلم في قلب أبيها، قتلت طفولة إخوتها الذين سيكبرون – إن كتب لهم النجاة، واحتمال ذلك ضئيل – وهم يحملون صورتها الممزقة في ذاكرتهم. وجعلت من استشهادها حلقة في سلسلة الشهداء من الأطفال العزل الذين لا ذنب لهم. وقتلتني أنا أيضا معها. نعم، لقد قتلتني، وأنا أجلس أمام الشاشة أرتجف من هول المشهد، أشعر أن قطعة من قلبي انفجرت مع ذلك الصاروخ.
لكن لا تخدعنا وتظن أنك وحدك الجاني. أنت لم تأت من الفضاء. أنت ابن مجتمع يشبهك؛ مجتمع تشكل وعيه الجمعي على الكراهية والعنف عبر أجيال، وتوارث الهمجية جيلا بعد جيل، وتعلم أن يرى الطفولة "هدفا عسكريا". أنت صورة صافية لذلك المحيط الذي أنجبك، لم تولد معزولا، ولم تنشأ في فراغ. كل قسوتك انعكاس لثقافة كاملة: مجتمع كامل، قادة، مدارس، منابر، إعلام، أمهات وآباء زرعوا فيك وحشية جعلتك تقتل طفلة وأنت تبتسم بدم بارد.
أيها الطيار، لم يكن صاروخك موجها نحو جسد صغير وحسب، بل نحو ضمير العالم كله. لقد اخترت أن تطلق النار على الطفولة، على البراءة، على آخر ما تبقى من معنى للإنسانية. وها نحن الآن أمام جريمة لا يمكن للعذر أن يغطيها، ولا للتبرير أن يخفيها.
أيتها الطفلة، لا تسامحينا. لا تمنحي هذا العالم عفوا مجانيا؛ لقد خذلك، ونحن لا نستحق غفرانك. ليبق سؤالك الحاد مسمارا في ضمائرنا: كيف سمحتم أن أقتل وأنا أحمل الماء؟ ليظل عتبك جرحا مفتوحا لا يندمل، حتى نتوقف عن تبرير قتل الأطفال، وحتى نسمي الجريمة باسمها.
العالم رأى دمك على شاشاته وسكت. العالم سمع انفجارك وواصل طقوس حياته كأن شيئا لم يكن. أنت لم تكوني خبرا عاجلا عابرا، لم تكوني رقما جديدا في تقارير المنظمات، بل كنت حياة كاملة، حلما كان يمكن أن يكبر، ضحكة كان يمكن أن تملأ بيتا، قلبا بريئا كان يمكن أن يحب ويعطي.
لكنهم قتلوك.
ولم يقتلوك وحدك… لقد قتلوا إنسانيتنا جميعا معك.
استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في أريحا
الآلاف يتظاهرون في فنزويلا للمطالبة بعودة مادورو
ارتفاع الحرارة يتجاوز 7 درجات عن المعدل .. تعرف على تفاصيل الطقس القادم
إلغاء نسخة 128 جيجابايت قد يجعل آيفون 18 برو أغلى
عمرو دياب أول فنان يحقق 3 مليارات استماع على أنغامي
نتنياهو يضع الخطوط الحمراء لاتفاق إيران
نجاح مهمة مسيّرة إيرانية للاستطلاع والمراقبة في المياه الدولية
فلسطينيات يروين معاناة العودة عبر معبر رفح
دعاء اليوم الثاني والعشرين من رمضان 1447
دعاء اليوم الحادي والعشرين من رمضان 1447
استشهاد امرأة وطفل جراء استهدافات الاحتلال لقطاع غزة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في الحكومة .. التفاصيل
شبهات صادمة تكشفها التحقيقات الأولية في مقتل الفنانة هدى شعراوي .. فيديو
4 أنماط شخصية لمستخدمي ChatGPT
الصين تجري أول اختبار ناجح لمحطة طاقة طائرة
علاج طبيعي لحماية الأمعاء من الالتهابات
أجمل عبايات وفساتين محتشمة لإطلالة عصرية بخصومات تتجاوز 60% من ترنديول
من الخفافيش إلى البشر: قصة نيباه
مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة .. أسماء
مهم للأردنيين بشان تأجيل أقساط البنوك
افتتاح المعرض الفني لكلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية
جامعة العلوم والتكنولوجيا تطلق ورشة تدريبية متخصصة في الخطة الاستراتيجية
اليرموك: تشكيل مجلس إدارة مركز دراسات التنمية المستدامة .. أسماء
كتلة حزب مبادرة النيابية تزور شركة الفوسفات الأردنية

