أي قلب هذا
18-08-2025 11:26 PM
كنت أتابع الأخبار، كعادتي كل مساء، حين قاطعت الشاشة تلك اللقطة التي لا يمكن أن يمحوها الزمان من ذاكرتي: طفلة صغيرة، حافية القدمين، تحمل جالون ماء أثقل من جسدها النحيل، تمشي بخطوات مرهقة نحو مصدر الحياة الأخير لعائلتها المشردة. فجأة، دوت صفارة الإنذار في التقرير، ثم ارتجت الصورة بانفجار صاروخ موجه، لا يخطئ، اخترق الهواء لينفجر فوقها بثوان. تحول الجسد الصغير إلى شظايا، وتناثر الماء ممزوجا بدمها، وكأنها أرادت أن تروي الأرض قبل أن تغادرها.
وقتها لم أر طفلة تقتل وحسب، بل رأيت العالم كله ينهار أمامي.
أي قلب هذا الذي يسكن في صدر الطيار وهو يعرف تماما ماذا يفعل؟ لقد رآها طفلة، رآها تحمل جالون ماء، لم يكن ثمة سلاح، لم يكن ثمة جيش، لم يكن ثمة تهديد. ومع ذلك… اختار أن يضغط.
أيها الطيار، أنت لم تقتل طفلة فقط. لقد قتلت الأمل في أعين أمها، قتلت الحلم في قلب أبيها، قتلت طفولة إخوتها الذين سيكبرون – إن كتب لهم النجاة، واحتمال ذلك ضئيل – وهم يحملون صورتها الممزقة في ذاكرتهم. وجعلت من استشهادها حلقة في سلسلة الشهداء من الأطفال العزل الذين لا ذنب لهم. وقتلتني أنا أيضا معها. نعم، لقد قتلتني، وأنا أجلس أمام الشاشة أرتجف من هول المشهد، أشعر أن قطعة من قلبي انفجرت مع ذلك الصاروخ.
لكن لا تخدعنا وتظن أنك وحدك الجاني. أنت لم تأت من الفضاء. أنت ابن مجتمع يشبهك؛ مجتمع تشكل وعيه الجمعي على الكراهية والعنف عبر أجيال، وتوارث الهمجية جيلا بعد جيل، وتعلم أن يرى الطفولة "هدفا عسكريا". أنت صورة صافية لذلك المحيط الذي أنجبك، لم تولد معزولا، ولم تنشأ في فراغ. كل قسوتك انعكاس لثقافة كاملة: مجتمع كامل، قادة، مدارس، منابر، إعلام، أمهات وآباء زرعوا فيك وحشية جعلتك تقتل طفلة وأنت تبتسم بدم بارد.
أيها الطيار، لم يكن صاروخك موجها نحو جسد صغير وحسب، بل نحو ضمير العالم كله. لقد اخترت أن تطلق النار على الطفولة، على البراءة، على آخر ما تبقى من معنى للإنسانية. وها نحن الآن أمام جريمة لا يمكن للعذر أن يغطيها، ولا للتبرير أن يخفيها.
أيتها الطفلة، لا تسامحينا. لا تمنحي هذا العالم عفوا مجانيا؛ لقد خذلك، ونحن لا نستحق غفرانك. ليبق سؤالك الحاد مسمارا في ضمائرنا: كيف سمحتم أن أقتل وأنا أحمل الماء؟ ليظل عتبك جرحا مفتوحا لا يندمل، حتى نتوقف عن تبرير قتل الأطفال، وحتى نسمي الجريمة باسمها.
العالم رأى دمك على شاشاته وسكت. العالم سمع انفجارك وواصل طقوس حياته كأن شيئا لم يكن. أنت لم تكوني خبرا عاجلا عابرا، لم تكوني رقما جديدا في تقارير المنظمات، بل كنت حياة كاملة، حلما كان يمكن أن يكبر، ضحكة كان يمكن أن تملأ بيتا، قلبا بريئا كان يمكن أن يحب ويعطي.
لكنهم قتلوك.
ولم يقتلوك وحدك… لقد قتلوا إنسانيتنا جميعا معك.
أزمة الديزل تهدد بإشعال موجة غلاء عالمية
شباب الحسين بطلاً لكأس السوبر للكرة الطائرة
كارثة جوية وكرة لهب هائلة .. فاجعة تهز فلوريدا
الشركات المدرجة في بورصة عمّان تحقق ثاني أعلى أرباح تاريخية
اجتماع يبحث حلولا مستدامة للحد من الكلاب الضالة بالزرقاء
زفاف الشيف عبير الصغير في البترا يتصدر المواقع .. صور
المصادقة على إنهاء العملية العسكرية في الخليل بشروط
بحث إنشاء محطات للنقل العام في الموقر
جلستان حواريتان حول المشاركة السياسية ودور الشباب والمرأة
إصابة مفاجئة تهدد مشاركة أبو ليلى في كأس آسيا
أردنيون مدعوون لمقابلات توظيفية .. أسماء
هفوة درامية تمس سلطنة عُمان .. واعتذار رسمي بعد موجة الغضب
نتنياهو يضغط على ترامب لتجديد الحرب على إيران
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة