استخدام الذّكاء الاصطناعيّ في العمل الصّحفي

mainThumb

04-09-2023 12:27 AM

يمكننا تعريفُ الذكاءِ الاصطناعيّ (AI)، بأنّه كل ما يصنعه الإنسان ومن شأنه أنْ يقوم بعمل منتظم دون كلل أو ملل نيابةً عنه، سواء في برامج الحواسيب أو الآلات الخفيفة أو الثقيلة أو الأسلحة.. وغير ذلك.

وبدأ الذكاء الاصطناعيّ يتطور أكثر فأكثر مع تطوّر العلم، ويغزو صناعة السيارات، والمعدّات الإكترونيّة، بل وصل إلى التقنيات الطبية عالية الدّقة المستخدمة في علاج المرضى، فلم يعد مستحيلًا أنْ تجرى عملية جراحيّة في جسم مريض عبر الآلة فقط.

واليوم، نشهد ثورة حقيقيةً في هذه التقنية، سواءً في المصانع أو في المؤسسات التعليميّة أو وسائل الاعلام، وفي هذه العجالة سنتحدّثُ عن مدى إمكانيّة استخدام الذكاء الاصطناعيّ في العمل الصحفيّ، وهل يعدُّ سرقةً فكرية، خاصّةً أنّ بعض وسائل الإعلام في العالم حظَرَتْ التعامل مع أحدِ تطبيقات الذكاء الاصطناعيّ المهمة وهو تطبيق

(ChatGPT).

ويعد تطبيق (ChatGPT)، أحد وسائل الذكاء الاصطناعيّ المهمة، التي أبهرت مُستخدميه، وهو عبارةٌ عن برنامج محادثة، يجيب على أسئلةِ المستخدم، عن أية معلومة بموضوع مصاغ بطريقة مثالية، وبمعلومات يجمعها من هنا وهناك عبر خوارزميات معدّة لهذه الغاية، ويستطيع أن يقدّم محتوى بعدة صفحات للمستخدم، خلال دقائق، في أي موضوع يشاء.

ويعتَبَرُ تطبيقُ (ChatGPT)، أحدَ النماذج اللغويّة الكبيرة جدًا(LLM)، يتمّ تدريب نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) على حجم كبير جدًا من البيانات للتنبؤ بدقة بالكلمة التالية في الجملة، تمَّ اكتشاف أنَّ زيادة كمية البيانات زادت من قدرة النماذج اللّغوية على فعل المزيد، وتسمح هذه الخاصية للمستخدم على كتابة فقرات وصفحات كاملة من المحتوى، لكن (LLM) محدودة لأنَّها لا تفهم دائمًا بالضبط ما يريده الإنسان.

مع هذه التقنية الحديثة، هناك من يسيء استخدامها سواء في كتابة الواجبات الجامعية أو الأبحاث العلميّة أو المقالات والمواضيع الصحفية، علمًا أن التطبيق في الواقع عند التدقيق والتمحيص في بعض المعلومات التي يقدمها تكون خاطئة، وإنْ قدّمها للمستخدم بطريقة مذهلة ومدهشة إلا أنّ بعض المعلومات تكون غير حقيقية.

ومن هنا، فإنّ استخدام التطبيق في العمل الصحفي، له محاذير كثيرة، إذْ يلغي عمل الصحفيّ المهنيّ ودوره في تقصي الحقيقة وتقديمها للقارئ بحيادية تامة، وقد يقع في أخطاء جسيمة ويشوه الحقيقة، ولا أنصح في هذا الجانب من استخدام مثل هذه التطبيقات في العمل الصحفيّ المهنيّ، التي ستؤثر على نوعية وكفاءة المادة الصّحفية.

كما أنّ الارتِكان إلى التّطبيقات في العمل الصحفيّ، قد يُعدُّ اعتداءً على الملكيّة الفكرية للآخرين، إذْ تقوم الخوارزميات بالاستعانة بما ينشره الآخرون من محتوى على المواقع الإلكترونيّة، وإعادة صياغته وتقديمه بقالب جديد للمتلقي، وهنا لا بُدّ من إعادة النظر بقوانين الحماية للملكيّة الفكريّة.

تطبيقات الذكاء الاصطناعيّ، قد تكونُ مرشدًا للعمل الصحفيّ، لكنّها لن تحلّ محلّ الصحفيّ المهنيّ الساعي وراء الحقيقة وتقديمها للقارئ، واستخدامها في الوقت الراهن يعرّضُ الحقيقيةَ للضياع والتشويه.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد