درنة الجميلة أخذها البحر
13-09-2023 10:44 PM
سجلُ الأحزان الليبية قديمٌ، وكبيرُ الحجم، وثقيلُ الوزن، وازداد حجماً وثقلاً خلال نصف القرن الأخير، خصوصاً في السنوات التي أعقبت سقوط النظام العسكري. وحالياً أضيفت إليه صفحات أخرى، سُجلت تحت اسم كارثة الإعصار «دانيال». إعصار باسم نبيّ وفعلِ شيطان. الكثير من المدن الليبية في الشرق، تعرضت فعلياً للغرق، بفعل السيول المتدفقة من مياه الأمطار. ومواقع التواصل الاجتماعي الليبية تحولت إلى سرادق عزاء كبير، يجعل المرء لا يصدق حجم الكارثة التي حاقت بمدن وبلدات وقرى الشرق الليبي. أسماء الوفيات والمفقودين بدأت في الظهور في قوائم بالعشرات، ثم سريعاً بالمئات. في بلدة اسمها مرتوبة، دفن الأهالي 300 ضحية في مقبرة جماعية في وقت واحد.
السيولُ جرفت الطرق والمنازل والمزارع والبشر والحيوان والجسور والسدود وأعمدة الكهرباء، وقطعت وسائل الاتصالات. في مدينة درنة الجميلة حاضرة البحر اختفت أحياء كاملة وجرفت أهلها في البحر. دمار غير مسبوق، وكارثة أخرى حاقت بشعب يعيش في بلد مقسوم سياسياً، ومنهوب من كل الجهات، ومتجاهَل. وزاد الأمر سوءاً أن الليبيين لا عهد ولا معرفة ولا خبرة لهم بالأعاصير وأفعالها وكيفية الاستعداد لها. وأذكر أن أسوأ ما حاق بليبيا سابقاً من كوارث الطبيعة، كان هزة أرضية حدثت في مدينة المرج، في أوائل الستينات من القرن الماضي. وما أحدثته من خسائر في الأرواح والممتلكات، لا وجه للمقارنة له بما أحدثه الإعصار. ومع ذلك ما زال كبار السن يتذكرونها ويترحمون على ضحاياها. الأمر الآخر هو أن البنية التحتية لمدن الشرق الليبي خصوصاً، والمدن الليبية عموماً، هشَّة ومتداعية، نتيجة الإهمال منذ عشرات السنين. وزاد الطين بلّة أن الدول المتورطة في الأزمة الليبية منذ فبراير (شباط) 2011 ظلت طوال السنين الماضية، تزوِّد حلفاءها المحليين من الجماعات المسلحة في كلِّ ليبيا بالدعم المالي والعسكري والسياسي، في سبيل الحفاظ على نفوذها ومصالحها، وحين هبَّ الإعصار دانيال أدارت له ظهرها، واكتفت بالصمت، كأن الأمر لا يعنيها، وهو فعلياً لا يعنيها، لأن الضحايا ليسوا مواطنيها ولا تربطها بهم صلة. لذلك، لم تُبدِ اهتماماً بالكارثة، وتركت أمرها لليبيين!
وبالفعل، وجد الليبيون في كل مناطق البلاد أنفسهم وجهاً لوجه مع الكارثة. وأدركوا أنْ ليس لهم إلا أنفسهم. وتبيَّن جلياً حقيقة أن «ما يحس النار إلا اللي عافس فيها». وأنه ليس أمامهم سوى تناسي أحقادهم وخصوماتهم، والمسارعة بتقديم الدعم والعون والإغاثة. الإعصار «دانيال»، رغماً عن كل شيء، كان نداءَ إيقاظ وتنبيه، والنائبة التي عرف فيها الليبيون عدوَّهم من صديقهم.
فداحة الأضرار المادية والعمرانية وفي البنى التحتية التي أحدثها الإعصار «دانيال» لم يتم حصرها بعد رسمياً. لكنّ الإحصاءات الأولية المبدئية تؤكد أن الخسائر في الأرواح والممتلكات غير مسبوقة. وهي أيضاً لن تكون مفاجأة لأحد، لأن البلدات والمدن والمناطق التي وقعت ضحيةً لها عانت بنيتُها التحتية عقوداً طويلة من الإهمال والتجاهل، وبخاصة في فترة الحكم العسكري. وكان ذلك الإهمال متعمَّداً بقصد إنزال عقوبة بها، بسبب تحولها إلى مدن ومناطق معارضة، وبيئات اجتماعية وفَّرت ملجأ آمناً للمتطرفين الإسلامويين.
من ناحية أخرى، وكما يقول المثل: «رب ضارة نافعة»، تمكَّن الإعصار «دانيال» من إحياء مشاعر الأخوة والتضامن بين الليبيين، في مختلف المدن والمناطق، وبشكل ملحوظ. وتطوع المئات من الشباب من مختلف مدن ومناطق ليبيا لنجدة إخوانهم في الشرق على وجه السرعة وبوسائلهم الخاصة، وقاموا بتسيير قوافل الإغاثةوفتحوا بيوتهم وقلوبهم أمام إخوانهم معلنين استعدادهم لاستقبال الأسر المتضررة، وتقديم الدعم والمساعدة. وبدأ الليبيون في المهاجر في تجميع التبرعات بهدف مساعدة المتضررين. تلك المشاعر الأخوية الإنسانية التضامنية تكاد تكون تلاشت خلال السنوات الماضية.
ومن دون شك، ومن سابق تجربة وخبرة، فإن الكثيرين من الليبيين سيبدأون في توثيق أحداثهم الحياتية بقدوم الإعصار دانيال، كما فعل أجدادهم من قبل، حين لجأوا إلى ما مر بهم من كوارث في التوثيق لميلاد أبنائهم، أو زواجهم... إلخ من الأحداث. أسماء كثيرة تَرد في البال كنا نسمع بها صغاراً ولم نعشها، وعرفناها فيما بعد: عام الطليان، عام الوادي، عام الإنجليز، عام الشر، عام الزلزل، عام الزينقو، عام الثلج. من الآن وصاعداً سيدخل الإعصار «دانيال» الذاكرة الجمعية الليبية، وسيسمى عام 2023 «عام الإعصار دانيال».
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
مواقع التواصل تضج بخبر وفاة الفنانة بدرية طلبة
مجالس الأمناء ليست حكرًا على أحد
أسعار النفط تحلق بعد التصعيد الأمريكي الإيراني
الفيصلي يوقف إجراءات تأسيس رابطة الأندية المحترفة حالياً
البدء بزراعة 1500 نخلة في منطقة القاع بالأزرق
إيران تبدأ العملية الحاسمة رداً على العدوان الأمريكي
إلقاء القبض على شخص حاول التسلل عبر الحدود الشمالية
تهديدات قاسية .. ترامب: مستعدون لمحو إيران بالكامل
مقترح لاستيفاء 100 دينار بدل دراسة طلب الموافقة على طراز المركبة
موعد امتحان المفاضلة للطلبة الأردنيين متساوي المعدلات بالتوجيهي العربية
الاحتلال يعتقل رئيس الأمن العام في حماس
عدد المسجلين للتبرع بالأعضاء عبر تطبيق سند
ولي العهد يبحث مع شخصيات من إربد فرص الاستثمار والسياحة والزراعة
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية
خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود
عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل
العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب
بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف
تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء
الامن العام: وفاة شخص إثر مشاجرة في إربد
السجن لإيطالي حوّل غابة محمية إلى آثار يونانية
مخالفة مواقف على المركبات .. تحذير من رسائل احتيالية
الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن
جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم
إربد .. الأجهزة الأمنية تحقق بعد العثور على جثة خمسيني داخل مركبته