منكم دبّابة .. ومِنا كل ما نملك ونستطيع

منكم دبّابة ..  ومِنا كل ما نملك ونستطيع
أرشيفية

09-10-2023 07:59 PM

خاص بالسّوسنة- محرّر الشؤون الفلسطينيّة

"مِنكُم دبّابة.. ومِنا حَجَر"، كانَ ذلكَ دائمًا. وكانَ العالمُ، وما زالَ، يتلذّذُ على موتِنا ويفرحُ، وهو مثلما أعطى "ما لا يملك" في أكبرِ مأساة مقيمة في التاريخ الحديث، ما يزالُ يمنِح ما لا يملك: (الحق)، فيعطي الحقَّ للدولة المحتلة، التي اغتصبَت الأرضَ والبشرَ والشّجرَ والتاريخَ والتراثَ لشعبٍ كامل موجود، يعطيها (الحقَّ في الدّفاعِ عن نفسِها)، ضمَن (مظلوميّة تاريخيّة مفتَعلة).. واستعماء تامٍ عن كلِّ ما خلّفته هذه الدولة المتوحّشة التي تستمتعُ بدورِ الضّحية التاريخيّ.

كُنّا عُزّلًا تمامًا.. حينَ كنّا نموتُ أيضًا، كنّا لا نمتلك منذ انتفاضة الحِجارة.. سِوى الحِجارة، ووضعونا في الحجارة: "حطّوكَ في حجرٍ وقالوا لا تُسلّم".. والآنَ.. كبرت الحِجارة وصارَت بضعَ صواريخ (لا أُقلل من قدرتِها المُعجِزة أبدًا)؛ ولكنّها صواريخ بدائيّة.. محليّة الصّنع.. جاعَ النّاس حتّى يصنعوها وماتوا، تكلفتها كلّها لا تتعدى تكلفة صاروخ واحدٍ تطلقه (منظومة القبّة الحديدية) للاحتلال لاعتراضها، ولا تتعدى طلعة واحدة لطيرانِ الدولة المتوحّشة لقصفنا بالصواريخ المحرّمة دوليًا. (لكن ما هو المحرّم دوليًا أصلًا.. اسألوا غوانتانامو وأفغانستان وليبيا وسوريا.. أو اسألونا).. والآن.. يطلقُ الاحتلال، بسياسة الأرضِ المحروقةِ، عدوانَه على مَن يصفهم "بالحيوانات البشريّة". نحنُ حيواناتٌ بشريّة أصلًا حين كنّا، وما زلنا، نخرجُ الرّضع متفحمين من تحت الأنقاض، وحينَ الفسفور خلّف فينا تشوّهاتٍ لا تحصى، وحينَ الحصار يكمل نحو ستّة عشرَ عامًا، وحينَ الآباء يوزّعون أبناءهم على منازل الأقارب كي لا تموتَ العائلة كاملة، وحينَ شخصٌ يخرجُ أقاربه كلّهم شهداء ويبقى.. فردًا وحيدًا. هذه "الحيوانات البشريّة" والتي لم يعُد لديها ما تخسره أبدًا.. يدينُ العالمُ كلّه صوتَها إنْ تنفَّسَتْ فقط، فيما يمنحُ الحقَّ بحرقِها، ويزوِّدُ دولةً، هي من الأقوى في العالم، بمساعداتٍ عاجلةٍ، لتنتصرَ على العُزّل والمدنيين، وليستنكرَ أنْ يغضبَ هؤلاءِ "المعذّبون في أمّ هذه الأرض" من خمسةٍ وسبعينَ عامًا، ويطلبَ منهم أن يستنكروا (العنف من الطرفين). أيُّ عنفٍ هو أكثر مما يفعله كيانُ الاحتلال؟. في أغبى تفكيرٍ بشريٍّ يمكنُ التسليمُ أنّ: "لكلِّ فعلٍ ردّ فعل".. ماذا يتوقَّع العالم من الفلسطينيِّ أن يفعلَ وسطَ هذا الموتِ كلّه، الاحتلالُ نفسه.. حذرت أجهزته الأمنية مِرارًا من (الانفجار).

يدعونَ الفلسطينيين الآنَ لما يسمّونه "نبذ العنف"، كأنّهم لا يعرفون أنّ الشّهداء الذين اغتالهم ويغتالهم الاحتلال كانوا عُزّلًا يحاولون التّقدم في سياقِ حياة الفلسطينيّ غير الطبيعيّة أصلًا. لن يوفّر الحماية للشّعب الفلسطينيّ لا مجتمعٌ دوليّ ولا أممي ولا كلّ هذا الهراء، ولا "تعر** الطرقِ السلميّة". الآنَ من يوفّر الحماية ويعيدُ الكرامة وينفجرُ في وجه التّوحش المدعوم من كلِّ دول العالم، ومن المهرولينَ، ومن المتملِّقينَ لأمريكا بإسرائيل، ويعيد القضيّة إلى الواجهة بدمه، هم شبابٌ أصغر من عمر كلّ هذه الخطابات العقيمة، أصغرُ من المرحلة الرديئة، ولدوا في "الممرِّ المؤقّت" وفزّوا منه، أصغر من خوف العالمِ كلّه على "بيت العنكبوت". على الاحتلال أن يجرِّبَ الموتَ كثيرًا كثيرًا كثيرًا جدًا.. ولا تسألوا كيفَ وِلِدَ الغضب الفلسطينيّ. "منّكم دبّابة ومِنّا كلّ ما نملك"، وكلّ ما نستطيع. و"لا يُفتي قاعِدٌ لـ(مقاتِل)"، وأبدأ بنفسي، وإنّ العالمَ الذي يصاب بالهَلع.. والذي يخافُ ويبكي على حقوقِ حيوان أو نبات، ثمّ لا يجدُ في إنسانيّته متسعًا ليشعر على الأقل، بوخزٍ في ضميره على موتنا. هذا عالمٌ منافق وكاذب ومنحاز وجبان. ها نحنُ نموت الآن.. يكتبُ أصدقاء في غزّة يودّعونَ بعضهم البعض، ها هم يقصفونَ البشر والحجر والأسواق ومدارس الأونروا والمستشفيات. حقَّ لهم أن يموتوا كما نموتُ وأكثر. وإنّ المقاومة جدوى مستمرّة.

 

 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بتوجيهات ملكية .. الأردن على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة الممكنة لفنزويلا

طلبة التوجيهي يبدون ارتياحهم بعد تقديم امتحان التربية الإسلامية

الهاشمية تُدرج المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن متطلبات التخرج لجميع طلبتها

212 حالة وفاة في إسبانيا بين الأحد والأربعاء على ارتباط بموجة الحر

النقل البري تتوسع في خدمات النقل المنتظم بين الكرك والمدينة الطبية

روبيو يحذر: فرض رسوم عبور في هرمز قد يمتد للعالم كالعدوى

طلب جيد على الدينار لدى شركات الصرافة

منتخب النشامى يغادر بورتلاند إلى دالاس استعدادا لمواجهة الأرجنتين

ضبط اعتداءات مياه في الزرقاء تزود 100 منزل بشكل مخالف

انخفاض أسعار الذهب محليا وعيار 21 يتراجع 1.2 دينار

مونديال 2026: مبابي وهالاند .. مواجهة بين نجمين خارقين

ضبط مركبة تسير بسرعة 217 كم/ساعة على طريق حدّه الأقصى 100 كم/ساعة

وزير التربية يطمئن على سير امتحان التوجيهي في يومه الأول

الجيش يحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة بالونات

العجارمة لطلبة التوجيهي: ورقة الامتحان نافذة نحو أحلامكم

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026

موعد التقديم للعمل على حساب التعليم الإضافي بالتربية

خبر طلاق نسرين طافش يتصدر المواقع