اجتياح غزة ..

اجتياح غزة ..

04-11-2023 03:14 PM

لم يعد بمقدورنا استيعاب المواقف المؤلمة والمشاهد الدموية في غزة، وما يعتري غزّة من فيضان من المدافع وأمطار من القنابل تنوء عن حِملها الجبال الراسيات، فتدمير للإنسان إلى حرق الأرض بما فيها عليها واجهته غزّة بأبريائها وأطفالها ونسائها، كلّ ذلك بحجة إنهاء غزّة عن الوجود، مع أنّ الهدف المعلن إنهاء (ح م ا س) عن الوجود، وشتّان بين الدعوى والواقع.
كما أنّه ليس من باب التنظير، بل من باب "التنذير" أن ننبه العالَم إلى أنّ ما يجري تحت القصف غير المسبوق بالكمية والنوعية والوحشية واللاإنسانية، ليس مقصده تدمير أهل غزّة فحسب، بل تدمير العلاقة الإنسانية بين بني البشر، التي حققت تقاربا جليلا في الآونة الأخرى، وهذه الإنسانية لا تروق لكثير ممن ينقمون على الإنسانية وعلى مبادئها التي لا تنسجم مع مصالح ذوي النفوذ في هذا العالم الذي كلما ازداد وضوحا ازداد غموضا، وكلما ازداد تقاربا جاء من يعمل على زيادة البعد بين أهله.
والسؤالات التي لا بدّ أن نجد لها أجوبة مقنعة، خصوصا أنّ عندنا أجيال من بعدنا ستأتي تسأل التاريخ عنا، والتاريخ لا يجامل ولا يجادل، فهو يبني أجوبته على الحقائق، أيًّا كان موضوعها ومضمونها، وهنا:
هل السكوت عن الطلعات الجويّة بالطائرات الحربية في أجواء جلّ أهلها مسلمون مسالمون أبرياء مجرّدين من أدنى مقومات الحياة، محاصرين من الجهات الستّ، فذلك سكوت يمثل الهاوية للإنسانية وما تحمله من مبادئ سامية، وهاوية أيضا للحضارة التي قامت على تلك المبادئ، فمن ينتظر الدورَ من شعوب العالم ليتمّ الانقضاض عليه بنفس الآلة والمسرحية العسكرية لكن المسرح مختلف والممثلون أيضا مختلفون؟.
إننا ونحن نشاهد هذه المجازر في اليوم أكثر من مرّة، فذلك يعني أننا نعيش زمنا لا يعرف أهله الرحمة بينهم، ومن يعرفها وينادي بها، فإنّ الآذان في صمم عن سماعه، فهل سنبدأ ببناء المبادئ للإنسانية من جديد؟ وهل سننأى بأنفسنا عن حقوق الإنسان والطفل والمرأة؟ أم أننا سنبدأ نكذب على أنفسنا مرة أخرى؟.
إنّ الذي أعرفه من خلال الثقافة العامة أنّ الطيارين الحربيين في النزاعات العسكرية لا يستطيعون إلقاء القنابل على السكان المدنيين أكثر من مرة أو مرّتين في فترة محدودة، غير الذي نراه مئات الطلعات في اليوم الواحد والأهداف: مستشفى، مخبز، خزان ماء، سيارات إسعاف، مسجد، كنيسة، مدرسة، نازحين، مواقع أُنوروا ويونيسف. فهل هذه الأهداف يمكن لإنسان (اسمه إنسان) أن يقصفها ويهنأ بالعيش بعدها؟.
وستبقى الأسئلة معروضة في مخزون الذاكرة الإنسانية بعد الاستيقاظ من هذه الصدمة المذهلة في، وخصوصا السؤال الذي حيّر كثيرا من العقلاء: ما هو السبب في التغول الإسرائيلي والعالمي الحضاري الغربي عسكريا واقتصاديًّا وماليًّا ولوجستيًّا وسياسيًّا نحو (قطاع) غزّة؟ هل هو قطاع غزة؟ أم تقطيع غزة؟ أم تقطيع العالم الذي فيه غزة؟
وأما المنتصر في هكذا حرب؟. الجواب: دماء الشهداء والسكان الأبرياء، والواقفون على طوابير الخبز والماء، والأطباء والممرضون والأيتام والأرامل، والمصابون بالسرطان والذين تهدمت بيوتهم فوق رؤوسهم ورؤوس أطفالهم... إنّ غزّة تنتصر أمام جحافل الجيوش.


agaweed1966@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قمة أردنية قبرصية يونانية في عمّان

استشهاد طفل وثلاثة فلسطينيين في قصف إسرائيلي متواصل على غزة

اليوم العالمي للصحافة ومسيرة الصحافه الاردنية

الأردن وبولندا يعقدان جولة المشاورات السياسية الثانية

الأزهر يدين عدوان إيران على الإمارات ويدعوها لوقف الهجمات فورا

شهيدان وإصابات بقصف الاحتلال شرق غزة وغربها

الذنيبات رئيسا لمجلس إدارة الشركة الإماراتية الأردنية للقطارات

الاتصالات: دراسة لتحديد سن أدنى لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي

إصابة 3 فلسطينيين في اعتداء لمستوطنين جنوبي الضفة

ترامب: إيران تعلم ما الذي لا يجب فعله

حسّان: الانتهاء من دراسات تحديث الخط الحديدي الحجازي قريبا

الصفدي ونظيره السعودي يبحثان هاتفيا تطورات الأوضاع في المنطقة

الملك يؤكد أهمية الترويج لمشروع مدينة الزرقاء الصناعية محليا ودوليا

أسعار النفط تهبط 3 بالمئة إلى ما دون 111 دولارا للبرميل

لجنة السياحة النيابية تدعو لإنشاء صندوق وطني لمخاطر القطاع