طوفان الأقصى وتباين المواقف

mainThumb

07-11-2023 08:27 PM

يجد المتابع للعدوان الصهيوني على غزة تباينا ما بين المواقف الرسمية والشعبية العربية، ففي حين تتبنى المواقف الرسمية المعلنة الدعوة لتدخل أممي يوقف العدوان الهمجي على المدنيين، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، نجد أن المواقف الشعبية – التي بنيت على نواح إنسانية عاطفية- ذهبت الى ابعد من ذلك باتجاه الضغط على السلطات والنخب الحاكمة لتبني مواقف أكثر قوة تصل إلى حد الدخول في حرب مع اسرائيل انتصارا لأهالي غزة، وعندما خاب املها في ذللك بدأت المواقف الشعبية تترقب الاجتياح البري لغزة لتقول المقاومة الإسلامية في غزة والضفة الغربية كلمتها، ثم أخذت تترقب الأذرع الإيرانية (حزب الله والحوثيين) - والتي انكشفت عورتهما- دون ان تقدم شيئا لمساندة المقاومة في غزة ما اسقط ورقتها من جميع الحسابات باستثناء الوقوف ضد السنة في سوريا واليمن.

وعوداً على بدء فمن حق المواقف الشعبية الضغط باتجاه الدخول في مواجهة عسكرية ضد إسرائيل انتصارا لغزة، ومن حقها أن تعبر عن نفسها، وان لا تقتنع بالمواقف الرسمية وبخاصة مع غياب المعلومات والتحليل الدقيق لتلك المواقف، فهي تنادي انطلاقا من العواطف والنواحي الإنسانية تجاه ما يحدث لأبنائنا في غزة .

ومن هنا لابد من إيضاح بعض الحقائق المتعلقة بالمواقف الرسمية العربية، كي نفهم حقيقة الموقف الأردني الذي يتعرض للتشكيل من (الذباب الإلكتروني) الإسرائيلي والعربي، وبخاصة أنه الأقرب من القضية الفلسطينية بعامة والقدس بخاصة.

أولا - شهد طوفان الأقصى تباينا في المواقف المعلنة والمستترة للعديد من الدول العربية لدرجة ان بعضها يؤيد بالكامل بل ويدعم القضاء على حماس وحاضنتها غزة، دون أن تتم الإشارة لتلك الدول.

ثانيا – تغير البيئة الاستراتيجية، والجيوسياسية والتحالفات، منذ انهيار العراق، ثم الربيع العربي الذي أطاح بسوريا واليمن وليبيا مما سمح للأذرع الإيرانية السيطرة على تلك الدول، إضافة إلى سعي بعض دول الخليج العربي للسير باتجاه ما يمكن تسميته بـ (الخلجنة )، وداخل ذلك كل دولة ترى انها قادرة على بناء تحالفاتها بعيدا عن غيرها .

ثالثا:- اختلاف البيئة العربية عما كانت عليه في حربي 1967 و1973 نتيجة العديد من التحولات الجذرية، ولم يعد وجود لما يسمى بدعم دول الطوق .

رابعا:- غياب دولتين عربيتين من دول المغرب العربي، ولم يتبقى سوى الجزائر والمغرب وهما جارتان على طرفي نقيض .

خامسا:- خروج الشقيقة الكبرى مصر من بعض المعادلات بعد الربيع العربي ليس بسبب الضعف العسكري أو البشري بل بسبب ما تعانيه من تحديات سياسية واقتصادية، وهي هنا لا تختلف عن الأردن باستثناء المكون الداخلي الضاغط على البيئة الداخلية في الأردن ويعمل الذباب الإلكتروني على استغلاله وتوظيفه لمصلحة العدو الصهيوني .

يتضح مما سبق ومن شواهد التاريخ القريب أن الأردن الذي ما توانى عن دخول أي حرب عربية ولا نصرة القضية الفلسطينية عسكريا وماديا، وما تخلف عن أي مواجهة عسكرية يقف يكل صلابة الى جانب امته، لكن بوسائله وموارده وامكاناته المتاحة، ويدرك أنه لو اتخذ أي موقف بعيدا عن الاجماع العربي سيجد نفسه وحيدا، فلا تحملوه ما لا طاقة له به، ولا تستمعوا للمشككين ولا للتضليل الإعلامي، ابدأوا انتم وسيكون الأردن بكل إمكاناته وبقيادته وشعبه أمامكم .





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد