صَيْف زمان وحَرّ اليوم
تمر منطقتنا اليوم بظروف مناخية قاسية وموجة حرّ شديد تزيد من صعوبة الحياة وتنعكس على الناس والأرض، فتضاعف الشعور بالقلق والخوف. لم يعد الصيف كما كان؛ في الماضي كان يمر بهدوء مع نسيم الظل وجلسات السمر، أما اليوم فقد تحوّل إلى معركة يومية مرتبطة بفواتير الكهرباء وأعطال الأجهزة.
لم يكن الحَرّ في الماضي حالة طارئة تعلنها نشرات الأخبار بخطوط حمراء، بل كان مقيمًا معنا طول الموسم. ومع ذلك، كنا نتحايل عليه بوسائل بدائية لكنها عبقرية: التمدد في بيوت طينية سميكة الجدران، الاتكاء على مخدات الصوف في بيت الشعر، الجلوس في حوش الدار تحت المعرش، أو النوم على السطح بينما نسيم الفجر يوزع برودته مجانًا بلا فاتورة ولا أعطال. كنا نواجه الشمس بجبين عالٍ وابتسامة ساخرة، وكأننا نقول لها: "تستطيعين إحراقنا… لكننا لن ندفع فاتورة تبريدك."
الماء كان له طقوسه الخاصة؛ "القِربة المعلقة" التي يبرّدها النسيم، و"الجرة" و"الزير" اللذان يرويان عطشنا بماء فيه رائحة الطين وذاكرة المطر، ودلو البئر الذي نرفعه بحبل من الليف ونشرب مباشرة من الكوز المعدني، فنشعر أن الماء ينعش العظام قبل الحلق.
وأذكر حين اشترى والدي مروحة "سوني" ستاند مزوّدة براديو وساعة منبّه، شعرنا يومها أننا بلغنا قمة الرفاهية. كان صوتها وهي تدور أشبه بموسيقى هادئة، حتى لو كان هواؤها دافئًا قليلًا.
أما الآن، ففي كل منزل مروحة للبسطاء، ومكيّف للقادرين، وتكييف مركزي للطبقة المترفة. لم يعد الصيف اختبارًا للصبر، بل منافسة على من يدفع الفاتورة الأعلى وأسرع في إصلاح الأعطال.
لقد تغيّر كل شيء إلا الشمس نفسها؛ فهي تشرق كل صباح ببراءة مزيفة، وكأنها لم تكن بالأمس تحرق رؤوسنا. ومع كل وسائل التبريد الحديثة، سنظل نشتاق إلى صيفٍ كنا نعرفه وجهًا لوجه، ونخرج منه بسلام وذكريات لا تُشترى.
في الماضي، كان الصيف يقوّي المناعة… واليوم، يرفع ضغطنا مع أول فاتورة كهرباء. الفرق أننا كنا نحتمي من الحَرّ بالظلّ والنسيم، أما الآن فنحتمي منه بالدعاء ألا ينقطع التيار أو يتعطل جهاز، خاصة لمن يحسبون حساب كل رغيف خبز وعدد تكات عدادات الماء والكهرباء.
ورغم كل التغيرات، يبقى شوقنا لصيفٍ بسيط وصادق، نحيا فيه اللحظة ونصنع الذكريات بأقل الإمكانات. قد تكون التكنولوجيا سهّلت حياتنا، لكنها لم تعد لنا تلك البراءة التي جمعتنا مع الشمس والهواء. صدقوني، لو كان مخترع المكيّف حيًا، لدعوته إلى أكلة رشوف، يحليها بالزيقيات، في نفس المكان… لكن باختلاف الزمان، هناك على بيادر طبلوج.
ترامب يوقع إعلانا بالانسحاب من عشرات المنظمات الدولية
ترامب يسعى لرفع ميزانية الدفاع إلى 1,5 تريليون دولار
شهيدان بقصف الاحتلال الإسرائيلي على منزلا شرق غزة
برشلونة يكتسح اتلتيك بلباو ويبلغ نهائي كأس السوبر الإسبانية
الأونروا تعلن الاستغناء عن 571 موظفا محليا في غزة
أمناء الهاشميّة يوافق على استحداث تخصصات تقنيّة جديدة
في مستشفياتنا… المرض أقل إيلاما من الإجراءات
اعتصام لموظفي وأعضاء هيئة التدريس في جامعة الحسين بن طلال
ترامب يكتب “دستور الغابة”: نفطٌ يُصادَر… ودولٌ تُدار بالريموت كنترول
إشارات ملزمة لرئيس الوزراء جعفر حسَّان:لا مكان للفزعة .. جولات الشتاء خاضعة للمتابعة
الضمان: ارتفاع المؤمن عليهم بالقطاع الخاص مؤشر لتعافٍ اقتصادي
البيت الأبيض: ترامب يدرس شراء غرينلاند
فاجعة في الجزائر .. العثور على 5 أطفال متوفين ووالدهم ينتحر بمادة سامة
نهاية عصر القومية وبداية عصر الشبكات: قراءة في حرب اليمن
ندوة أدبية حول تجربة القاص محمد الصمادي في اليرموك
جامعة الحسين بن طلال تعزز مكانتها الأكاديمية والبحثية محلياً وعالمياً
تحديث تطبيق سند الجديد يتيح تفعيل الهوية الرقمية تلقائيا
البلطجة الأميركية في فنزويلا: سقوط القيم وتهديد السلم العالمي
المنخفضات تكشف أزمة النظافة والبنية التحتية
النقل النيابية تتفقد مشاريع وزارة النقل والخط الحديدي الحجازي


