ترامب يكتب “دستور الغابة”: نفطٌ يُصادَر… ودولٌ تُدار بالريموت كنترول
في القرن الحادي والعشرين—عصر الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان المعلّبة—يُفترض أن البشرية دفنت الاستعمار مع سفنه ومدافعه وأعلامه. لكن المفاجأة أن الاستعمار لم يمت… لقد “حدّث” نظامه التشغيلي فقط. لم يعد يحتاج إلى جندي يرفع الراية فوق القصر، بل إلى بيان من البيت الأبيض، وحساب مصرفي في نيويورك، وخطاب متعالٍ يبتسم وهو يضغط على زر الإخضاع.
وفق ما ورد في التصريحات الامريكية التي تستند إليها هذه القراءة، نحن أمام منطق وقح لا يتخفّى: قرارات السلطات الفنزويلية “ستمليها” الولايات المتحدة، وعائدات النفط الفنزويلي ستذهب إلى حسابات أمريكية. جملة واحدة تكفي لتكذيب ألف مؤتمر عن السيادة والاستقلال وحقوق الشعوب. بل تكفي لتصفير كل ما قيل عن مبادئ ويلسون وحق تقرير المصير. إنها ليست “سياسة خارجية”؛ إنها لغة وصاية استعمارية من النوع الذي كنا نظنه طيّ التاريخ.
وهنا يظهر دونالد ترامب لا كـ“رئيس” بالمعنى التقليدي، بل كمديرٍ تنفيذيّ لشركة عالمية اسمها “أمريكا أولاً”، شعارها: الثروات هناك… والخزائن هنا. الدول في هذا المنطق ليست دولاً؛ هي حقول نفط تمشي على خريطة، تُدار عن بُعد بالعقوبات والتهديد والإملاءات. أمّا الرئيس الفنزويلي المنتخب نيكولاس مادورو، فقد جرى تصويره سياسيًا وإعلاميًا وكأنه متهم بلا محكمة، ودولة بلا حق دفاع، في مشهد—لو اكتملت تفاصيله كما يُروّج—يبدو أقرب إلى سيناريو قرصنة دولية منه إلى نظام دولي يفترض أنه “قائم على قواعد”.
وإذا أردنا الصراحة: ما الفرق الجوهري بين هذا السلوك وبين الاستعمار الأوروبي القديم؟
بالأمس كانوا ينهبون الذهب والمطاط والتوابل باسم “الحضارة”. واليوم يُنهب النفط باسم أكثر فجاجة: “القوة هي الحق” و*“مصالح أمريكا أولاً”. الفرق الوحيد أن البارجة استُبدلت بـالبنك*، والمندوب السامي استُبدل بـموفد رئاسي، والسوط استُبدل بـعقوبات اقتصادية تخنق الشعوب ثم تُلام الشعوب لأنها تختنق.
أما التبعات… فهنا تبدأ المأساة :
سياسيًا: هذا النهج ينسف السيادة الوطنية من جذورها، ويحوّل القانون الدولي إلى “نصائح عامة” تُطبّق على الضعفاء وتُعلّق للأقوياء.
اقتصاديًا: نحن أمام سطو منظم على ثروات الشعوب؛ موارد تُباع، وعائدات تُجمَّد، وأموال تُركَن خارج الحدود، في عملية نهب تُقدَّم بربطة عنق وكلمة “شرعية”.
قانونيًا وأخلاقيًا: هذا انقلاب على كل ما بشّرت به الدول الغربية—وعلى رأسها الولايات المتحدة—عن الحرية وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير وعدم التدخل. لأنك لا تستطيع أن تعظ العالم بالأخلاق وأنت تمارس السطو باسم “النظام”.
والأخطر من كل ذلك: أن منطق القوة المتوحشة إذا ترسّخ لن يتوقف عند فنزويلا.
اليوم فنزويلا… وغدًا إيران… وبعد الغد قد نستيقظ على قائمة جديدة تُكتب في واشنطن وتُنفَّذ في عواصم أخرى. إنه منحدر قاتل يقود العالم إلى حقبة مظلمة حيث تُقاس الشرعية بحجم المدفع، وتُختزل العدالة في ميزان المصالح، ويصبح الأمن والسلم الدوليان مجرد لافتة تُعلّق على باب مؤسسة دولية عاجزة.
إن الشعوب التي ما زالت تعتبر نفسها “متحضرة”، والدول التي تؤمن فعلًا بالنظام الدولي وبقواعد القانون الدولي وبفكرة الأمن والسلم العالميين، مطالَبة اليوم لا غدًا بأن تقول: كفى. لأن الصمت هنا ليس حيادًا؛ الصمت هو اشتراك غير مباشر في جريمة قتل النظام الدولي على الهواء مباشرة.
إذا قَبِل العالم أن تُدار فنزويلا من واشنطن “بالريموت”، فليستعدّ لليوم الذي يكتشف فيه أن السيادة—كلمة كان يرددها—لم تعد أكثر من ذكرى جميلة من زمنٍ كان فيه للقانون معنى، وللحدود احترام، وللشعوب حق أن تملك نفطها… لا أن تُؤجِّره قسرًا لمن يملك مفاتيح الخزائن.
تسريبات جديدة تكشف عن تصميم iPhone 17e
ميلان يمدد مسيرته الخالية من الهزائم بتعادل مثير مع جنوى
15 شهيدا في غارات إسرائيلية على غزة منذ فجر الخميس
باتريس لومومبا لم ينهزم في عاصمة المغرب
ما سر توجه أمريكا اللاتينية نحو اليمين
فنزويلا في ناظر ترامب: تصيّد آبار النفط قبل السَحَرة
5 نصائح بسيطة .. ليوم عمل أفضل
ريال مدريد يهزم أتليتيكو 2-1 ليواجه برشلونة بنهائي كأس السوبر
أبل تجهز لتحديث ثوري في كاميرا آيفون
رامي عياش: مقابلة شيرين عبدالوهاب الأبشع في مسيرتي
رفع الجاهزية القصوى لمواجهة المنخفض الجوي الجمعة
انخفاض مؤشر نازداك الأميركي وارتفاع نفط تكساس
فاجعة في الجزائر .. العثور على 5 أطفال متوفين ووالدهم ينتحر بمادة سامة
نهاية عصر القومية وبداية عصر الشبكات: قراءة في حرب اليمن
البلطجة الأميركية في فنزويلا: سقوط القيم وتهديد السلم العالمي
المنخفضات تكشف أزمة النظافة والبنية التحتية
تحديث تطبيق سند الجديد يتيح تفعيل الهوية الرقمية تلقائيا
الحكومة تعلن عن وظيفة قيادية شاغرة .. التفاصيل
قفزة جديدة بأسعار الذهب محلياً بالتسعيرة المسائية
أسوس لن تطرح هواتف أندرويد جديدة في 2026
أهم ألعاب الفيديو المتوقعة في يناير 2026

