الشرق الأوسط على أعتاب إعادة التشكل
تشهد منطقة الشرق الأوسط لحظة تاريخية كثيفة التعقيد، تتقاطع فيها التوترات العسكرية مع التحولات السياسية وإعادة هندسة موازين القوة. الحشود العسكرية المرتبطة بـ الولايات المتحدة في محيط الإقليم لا يمكن قراءتها باعتبارها تمهيدًا لضربة واحدة محدودة ضد إيران فقط، بل كجزء من إعادة تموضع استراتيجي أوسع يهدف إلى إدارة مرحلة انتقالية قد تعيد رسم الخريطة الأمنية والسياسية للمنطقة لعقد كامل على الأقل.
في قلب هذا التموضع يبرز عامل الطاقة — النفط الخليجي وغاز شرق المتوسط — بوصفه المحرّك الخفي لكثير من الحسابات العسكرية، إذ إن السيطرة على تدفق الطاقة أو حمايته تعني السيطرة على شريان الاقتصاد العالمي. الرابح الأول في مثل هذا التموضع هو واشنطن إذا نجحت في ضبط الإيقاع دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، بينما الخاسر الأكبر سيكون أي طرف يُستنزف طويلًا دون حسم.
إيران تمثل العقدة المركزية في هذا المشهد، ليس فقط بسبب برنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي، بل لأنها تشكل محور شبكة ممتدة من الفاعلين غير الدولتيين والتحالفات المرنة. إضعافها — إن حدث — لن يعني سقوط نفوذها فورًا بل إعادة تشكيله، وقد يفتح الباب أمام صعود قوى إقليمية منافسة وتوسّع أدوار قوى أخرى تسعى لملء الفراغ. الرابح هنا قد يكون خصومها الإقليميون، لكن الخسارة الكبرى ستقع على الدول الهشة المحيطة التي ستتحول إلى ساحات تنافس بديلة، خصوصًا إذا امتد الصراع إلى الممرات البحرية الحيوية.
في لبنان، تبدو الدولة في حالة سيولة بنيوية عميقة، حيث لم تعد الأزمة اقتصادية أو سياسية فقط، بل أزمة نموذج حكم وهوية دور. إعادة صياغة لبنان قد تجري عبر توازنات داخلية جديدة أو ترتيبات أمنية مفروضة، ما قد يُضعف القوى التقليدية ويمنح الدولة — إن أُعيد بناؤها — فرصة استعادة بعض سيادتها. كما أن موقع لبنان على خريطة غاز شرق المتوسط يجعله جزءًا من معادلة الطاقة الإقليمية، لا مجرد ساحة داخلية مأزومة. الرابح المحتمل هو أي مشروع دولة حقيقية، والخاسر هو نظام المحاصصة الذي استنزف المجتمع والاقتصاد.
أما سوريا، فهي تدخل مرحلة مختلفة: دولة منهكة لكنها لم تنهَر، وسلطة استعادت السيطرة الميدانية دون أن تستعيد السيادة الكاملة. هنا يبرز دور تركيا كفاعل رئيسي في شمال سوريا، ليس فقط أمنيًا بل جيوسياسيًا، حيث تسعى إلى منع قيام كيان معادٍ على حدودها وتحويل نفوذها العسكري إلى نفوذ سياسي واقتصادي دائم. قد تتحول سوريا من ساحة صراع إلى ساحة تقاسم نفوذ أو ممرات طاقة وتجارة تربط الخليج بتركيا وأوروبا. الرابح سيكون من ينجح في تحويل الجغرافيا السورية إلى عقدة عبور، بينما يبقى الشعب السوري الخاسر الأكبر إذا استمر التعافي البطيء دون حل سياسي شامل.
وفي العراق، يتزامن الاستحقاق الانتخابي مع هشاشة مؤسساتية وتوازنات دقيقة بين قوى داخلية مرتبطة بمحاور خارجية مختلفة. العراق مرشح لأن يكون بيضة القبان في أي توازن إقليمي جديد، كما أنه ساحة تنافس غير مباشر بين إيران وتركيا والولايات المتحدة. شمال العراق يمثل عمقًا أمنيًا لتركيا ومجالًا اقتصاديًا واعدًا للطاقة، بينما الجنوب مرتبط بأسواق النفط العالمية. ربح العراق أو خسارته سيحددان جزءًا كبيرًا من شكل المنطقة القادمة.
دول الخليج تقف أمام معادلة مزدوجة: قوة مالية وتنموية من جهة، وهشاشة جيوسياسية مرتبطة بالطاقة والممرات البحرية من جهة أخرى. النفط والغاز هنا ليسا مجرد موارد اقتصادية بل أدوات قوة سياسية واستراتيجية. إذا نجحت هذه الدول في تأمين طرق التصدير وتنويع اقتصادها، فقد تكون الرابح الأكبر من مرحلة التحول، أما إذا تعطلت الممرات البحرية فستُستنزف مواردها في الأمن بدل التنمية. كما أن خريطة التحالفات قد تتجه نحو شراكات أمنية متعددة بدل الاعتماد الأحادي.
بالنسبة إلى الأردن، فإن موقعه الجغرافي يجعله حساسًا لأي ارتدادات إقليمية، لكنه يمنحه أيضًا دورًا محوريًا كممر بري واستقرار نسبي بين بؤر التوتر. قد يستفيد من مشاريع الطاقة والنقل الإقليمية إذا تشكلت، لكنه سيتأثر سريعًا بأي اضطراب في العراق أو سوريا. الأردن تاريخيًا يجيد البقاء في المنطقة الرمادية بين المحاور، وقد يكون هذا الحياد المرن مصدر قوته في السنوات القادمة.
حتى مصر، بثقلها العسكري والبشري وموقعها على قناة السويس وحقول الغاز في شرق المتوسط، مرشحة للعب دور محوري في معادلة الطاقة والأمن البحري. نجاحها في تحويل موقعها الجغرافي إلى مركز إقليمي للطاقة قد يجعلها أحد أكبر الرابحين، خاصة إذا تصاعدت أهمية الغاز كمصدر بديل في الأسواق العالمية.
ولا يمكن فهم إعادة التشكيل الإقليمي دون إدراك دور إسرائيل، فهي ليست مجرد طرف متأثر بل لاعب فاعل يسعى لإعادة صياغة البيئة الأمنية المحيطة به. تفوقها العسكري والتكنولوجي وتحالفها الوثيق مع الولايات المتحدة يمنحانها قدرة على التأثير في مسارات الصراع والتسوية معًا، كما أن مشاركتها في مشاريع الطاقة بشرق المتوسط يربط أمنها بالاقتصاد الإقليمي مباشرة.
خريطة التحالفات مرشحة لإعادة تشكيل عميقة: تحالفات مرنة بدل الكتل الصلبة، تقاطعات مصالح بدل اصطفافات أيديولوجية، وشبكات تعاون اقتصادية وأمنية عابرة للمحاور التقليدية، مع صعود دور الطاقة والممرات التجارية كمحدد رئيسي للعلاقات بين الدول. قد نرى تقاربات غير متوقعة بين خصوم الأمس وتباعدًا بين حلفاء الأمس في نظام أقل استقرارًا لكنه أكثر براغماتية.
السيناريو الأخطر خلال ثلاث إلى خمس سنوات هو انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات تُغلق الممرات البحرية وتفجر الدول الهشة وتُدخل الاقتصاد العالمي في صدمة طاقة كبرى. أما السيناريو الأكثر ترجيحًا فهو سلسلة أزمات متقطعة وتصعيدات محدودة يعقبها احتواء، تنتهي تدريجيًا بإعادة توزيع النفوذ دون انهيار شامل. بمعنى آخر، الشرق الأوسط لا يتجه بالضرورة إلى انفجار واحد كبير، بل إلى مخاض طويل قد يولد نظامًا إقليميًا مختلفًا جذريًا — نظامًا يعرف فيه كل طرف حدوده الجديدة بعد سنوات من السيولة وعدم اليقين.
أبو رمان: أي حرب على إيران ستفجر حمّام دم إقليمي واسع
أتلانتا يتأهل لدور الـ16 بعد مباراة مثيرة أمام دورتموند
مقتل 4 وإصابة 10 في انفجار بمصنع أسمدة غربي روسيا
من الكركديه إلى البطيخ .. مشروبات رمضانية تعزز المناعة وتروي العطش
شهيد ومصابان في قصف للاحتلال الإسرائيلي على دير البلح
السفير الحراحشة: الأردن يرحب بإطلاق تحالف عالمي لحقوق الإنسان
الخطوط الجوية الهولندية تعلق رحلاتها إلى تل أبيب
كندا تمنح كوبا مساعدات إنسانية بقيمة 8 ملايين دولار كندي
الرياضة في رمضان تتحول إلى عادة عائلية صحية
موسكو تحذر: الغرب يحول القطب الشمالي إلى ساحة مواجهة
الحنيطي: تطوير القدرات العسكرية أولوية استراتيجية للقوات المسلحة
الشرق الأوسط على أعتاب إعادة التشكل
40 ألف مصل يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى
الاستهلاكية العسكرية تعلن توفر زيت الزيتون التونسي في اسواقها
تفاصيل تحبس الأنفاس لإنقاذ الطفل عبد الرزاق من بئر بعمق 30 مترًا .. فيديو
وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة
نتائج فرز طلبات الإعلان المفتوح لوظائف بالصحة .. رابط
مجلس أمناء البلقاء التطبيقية يقر الخطة الاستراتيجية للأعوام 2026-2030
سلامة الغذاء… مسؤولية دولة ووعي مواطن
اليرموك: قروض ومساعدات لـ 300 طالب بقيمة 100 ألف دينار
الوطني الإسلامي يغير اسمه إلى حزب الإصلاح
عبلة كامل تعود للشاشة وتتصدر الترند بعد غياب طويل
واتساب يختبر واجهة جديدة تضع الحالة في الواجهة
قانون الضمان الاجتماعي: إصلاح الاستدامة أم تعميم المخاطر
الذهب يلمع محلياً وعيار 21 يتجاوز الـ 103 دنانير

