المثلث نيودلهي-تل أبيب-واشنطن: الخطر على العالم الإسلامي
المثلث (نيودلهي-تل أبيب-واشنطن): الخطر الوجودي على العالم الإسلامي - إعادة صياغة توازنات القوى
مقدمة: تحالف التطويق الشامل
لم يعد العالم الإسلامي يواجه تهديداً عسكرياً تقليدياً أو مؤامرة سياسية عابرة، بل أصبح أمام "تحالف شبكي متكامل" (الهند - إسرائيل - الولايات المتحدة) يعمل على تطويقه وجودياً من كل الاتجاهات. هذا المثلث الجيوسياسي لا يستهدف فقط هزيمة الأنظمة الإسلامية، بل يسعى إلى تفكيك البنية الحضارية للمجتمعات الإسلامية، وسلب إرادتها المستقلة، وإعادة تشكيل جغرافيتها السياسية والاقتصادية بما يخدم مشروعاً عالمياً يقوم على تهميش الإسلام كقوة مؤثرة في معادلة القرن الحادي والعشرين.
أولاً: الخطر الأيديولوجي - إبادة رمزية وتجريد الهوية
يشكل التلاقي الأيديولوجي بين "الهندوتفا" (سيادة الهندوس) و"الصهيونية الدينية" الإسرائيلية أخطر تهديد فكري للمسلمين.
1. تحويل الإسلام من دين إلى "وباء حضاري":
الخطر الأكبر يكمن في نجاح هذا التحالف بترويج رواية عالمية مفادها أن الإسلام ليس مجرد دين منافس، بل هو "تهديد وجودي" يجب استئصاله. هذه السردية تنتقل من الخطاب السياسي إلى الممارسة اليومية:
• في الهند: تحول المسلم إلى مواطن من الدرجة الثانية، مع تهديدات ممنهجة لهويته عبر قوانين المواطنة التمييزية (CAA) ومشاريع إعادة هندسة التركيبة السكانية في الأماكن ذات الأغلبية المسلمة (آسام، كشمير، أوتار براديش).
• في فلسطين: تُمارس إسرائيل حرب إبادة مفتوحة في غزة، ليس فقط كرد فعل عسكري، بل كجزء من مشروع "القضاء على الوجود الإسلامي" في الأراضي المقدسة. ناهيك عن قانون ضم الضفة الغربية ، و عمليات الاستيطان التي تتم على قدم و ساق، و عملية تهويد مدينة القدس لبناء الهيكل المزعوم.
• الخطر العابر للحدود: ما يحدث في غزة وكشمير ليس حوادث منفصلة، بل هو "مختبران لتجريب تقنيات القمع" التي سيتم تصديرها لاحقاً إلى أي منطقة إسلامية تحاول مقاومة هذا التحالف.
2. عولمة "الإسلاموفوبيا" كسلاح فتاك:
لم تعد ظاهرة كراهية الإسلام مجرد ردود فعل شعبية في الغرب، بل أصبحت "أداة سياسية منظمة" تمولها مؤسسات هذا المثلث. الخطر هنا مضاعف:
• تطبيع العداء للإسلام: عندما تتبنى حكومات كبرى مثل الهند وإسرائيل خطاباً معادياً للإسلام، فإنها تمنح الشرعية للأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا وأمريكا للقيام بالمثل.
• تفكيك الجاليات المسلمة: تعمل أجهزة استخبارات هذا التحالف على اختراق الجاليات المسلمة في الغرب، وتصنيف منظماتها الخيرية والدعوية على أنها "إرهابية"، مما يقطع الصلة بين المسلمين في العالم الإسلامي والمجتمعات الغربية.
3. استهداف الوحدة الإسلامية عبر "ورقة الأقليات"
يمارس هذا المثلث أخطر أنواع الحروب النفسية عبر استقطاب الأقليات في الدول الإسلامية:
• خلق "طابور خامس" من الجماعات العرقية والدينية التي تُقنع بأن مستقبلها مع هذا التحالف وليس مع أوطانها الإسلامية.
• الترويج لفكرة أن "الدولة الإسلامية" هي بطبيعتها مضطهدة للأقليات، مما يضغط على الحكومات الإسلامية إما بقمع هذه الأقليات (فيزداد الوضع سوءاً) أو بمنحها امتيازات استثنائية (تخل بالتوازن الداخلي).
ثانياً: الخطر الأمني والعسكري - تحويل العالم الإسلامي إلى "ساحة تجارب"
يُمثل التعاون الأمني بين الهند وإسرائيل أخطر تهديد مادي مباشر للمسلمين، حيث تحول هذا التعاون إلى "حلف عسكري مافياوي" يتجاوز كل القوانين الدولية.
1. التطبيع الكامل لجرائم الحرب
الخطر هنا هو أن تصبح "جرائم الحرب" هي القاعدة وليس الاستثناء:
• إسرائيل تختبر أسلحتها وتقنيات قمعها في غزة والضفة، ثم تنقل هذه الخبرات إلى الهند لتطبيقها في كشمير وشمال شرق الهند.
• استخدام الذخائر الإسرائيلية في قصف المدنيين الهنود المسلمين (كما حدث في قصف بالاكوت) يتم تحت غطاء "محاربة الإرهاب"، مما يخلق سابقة خطيرة تبرر قتل المسلمين في أي مكان.
2. عسكرة الفضاء الرقمي - سيطرة على العقول قبل الأبدان:
يمثل التعاون في مجال برمجيات التجسس (مثل Pegasus) أخطر تهديد للمستقبل الإسلامي:
• اختراق العقول: لم يعد الهدف مجرد مراقبة النشطاء، بل تحليل سلوكياتهم ومعتقداتهم وتوجيهها عن بُعد.
• إسكات العلماء والدعاة: استهداف القيادات الفكرية والدينية في العالم الإسلامي إما بالتصفية الجسدية أو بتشويه سمعتها عبر حملات إعلامية ممولة من هذا المثلث.
• التحكم في السردية: عبر السيطرة على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى (التي تخضع جميعها للقانون الأمريكي)، يتم حذف أي محتوى مؤيد للقضايا الإسلامية وتضخيم المحتوى المعادي.
3. تطويق إقليمي كامل - حزام أمني إسرائيلي-هندي حول العالم الإسلامي:
يعمل هذا التحالف على إنشاء "قوس أمني" يحيط بالعالم الإسلامي من الشرق والغرب:
• من الشرق: الهند مع حلفائها (الإمارات، السعودية في بعض الملفات) تشكل جداراً يمنع أي تمدد إسلامي باتجاه آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا.
• من الغرب: إسرائيل مع قواعدها العسكرية في أذربيجان وقبرص واليونان تطوق تركيا وإيران والعالم العربي من الشمال والغرب.
• النتيجة: العالم الإسلامي يصبح "سجناً كبيراً" مغلقاً، أي حركة فيه تُراقب، وأي محاولة للانفتاح تُقطع.
ثالثاً: الخطر الاقتصادي - تجويع المشروع الإسلامي التنموي
يُعتبر البعد الاقتصادي في هذا التحالف هو الأكثر شراسة، حيث يسعى إلى "قطع شرايين الحياة" عن أي مشروع تنموي إسلامي مستقل.
1. ممر IMEC - سرقة المستقبل الاقتصادي:
ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا ليس مجرد طريق تجاري، بل هو "مقصلة اقتصادية" تهدف إلى:
• تدمير قناة السويس: تحويل التجارة العالمية بعيداً عن الممرات التي تتحكم فيها الدول الإسلامية (مصر تحديداً)، مما يعني خسارة مصر وحدها مليارات الدولارات سنوياً، وانهيار اقتصادي يهدد استقرارها.
• إخضاع الدول العربية: أي دولة عربية تشارك في هذا الممر (مثل الإمارات والسعودية والأردن) تصبح رهينة لإرادة إسرائيل والهند، لأن أي توتر سياسي سيقطع شريانها التجاري الحيوي مع أوروبا.
• تهميش الممرات الإسلامية: مثل مشروع "طريق التنمية" العراقي أو الممرات التركية أو الإيرانية، مما يجعل الدول الإسلامية غير المشاركة في هذا المثلث تعاني من عزلة اقتصادية خانقة.
2. مشروع الربط الكهربائي - خلق تبعية طاقية مميتة:
مشروع ربط الكهرباء بين الهند والخليج وأوروبا، رغم مظهره التنموي، يحمل في طياته "قنبلة موقوتة":
• التحكم في مصادر الطاقة: إذا أصبحت شبكة الكهرباء موحدة تحت إشراف هذا التحالف، فإن أي دولة إسلامية تحاول الخروج عن الطوق ستتعرض لقطع التيار الكهربائي بشكل فوري، مما يشل حياتها بالكامل.
• سرقة الطاقة الشمسية: استغلال صحاري الدول الإسلامية لإنتاج الطاقة النظيفة التي تذهب كلها لأوروبا والهند، بينما تبقى الشعوب المنتجة تعاني من انقطاع التيار.
3. اتفاقية التجارة الحرة الهندية-الإسرائيلية - إغراق الأسواق الإسلامية:
هذه الاتفاقية ستجعل المنتجات الإسرائيلية والهندية تغزو الأسواق الإسلامية بتكلفة أقل (بسبب الدعم الغربي)، مما يؤدي إلى:
• تدمير الصناعات المحلية الناشئة في الدول الإسلامية، خاصة في مجالات التكنولوجيا والزراعة والأدوية.
• ربط العملات الإسلامية بالاقتصاد الهندي-الإسرائيلي، مما يجعل أي قرار سياسي مستقل يؤدي إلى انهيار العملة المحلية (كما يحدث مع الدول التي تعارض السياسة الأمريكية).
رابعاً: الخطر القانوني والدبلوماسي - إلغاء الشرعية الدولية للمسلمين
يمثل الدعم الغربي (الأمريكي-الأوروبي) لهذا التحالف أخطر تهديد لمفهوم "العدالة الدولية" ذاته.
1. صناعة "الاستثناء الإسلامي":
من خلال استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، يكرس الغرب مبدأ أن "الدم المسلم رخيص":
• كل مجزرة ترتكبها إسرائيل في غزة تُقابل بصمت دولي، وأي محاولة لإدانتها تبوء بالفشل.
• كل انتهاك ترتكبه الهند في كشمير يُمرر تحت بند "الشؤون الداخلية".
• الرسالة للعالم: المسلمون ليسوا بشراً كاملي الأهلية، ولا يحق لهم المطالبة بحقوقهم أمام القانون الدولي.
2. تحويل المنظمات الدولية إلى أداة ضغط:
تستخدم الولايات المتحدة نفوذها لشل أي منظمة دولية تحاول حماية المسلمين:
• تجميد تمويل وكالة الأونروا (التي تغذي ملايين اللاجئين الفلسطينيين).
• الضغط على المحكمة الجنائية الدولية لعدم ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
• تصنيف حركات المقاومة الإسلامية في العالم كله على أنها "إرهابية"، بينما تظل حركات القمع الهندية والإسرائيلية "شرعية".
3. تجفيف منابع التضامن الإسلامي:
يعمل التحالف على قطع أي صلة بين الشعوب الإسلامية:
• منع عقد المؤتمرات الإسلامية الكبرى تحت ضغوط أمنية.
• مراقبة التحويلات المالية الخيرية بين الدول الإسلامية (تحت مسمى مكافحة تمويل الإرهاب).
• تفكيك منظمة التعاون الإسلامي عبر إغرائها بالمساعدات الاقتصادية مقابل التخلي عن دعم القضايا الإسلامية الكبرى.
خامساً: الخطر الحضاري - استهداف المستقبل الإسلامي
ما يجعل هذا التحالف مختلفاً عن أي تحالف سابق هو أنه "مشروع استعماري من نوع جديد" لا يكتفي باحتلال الأرض، بل يسعى لاحتلال العقل والمستقبل.
1. حرب على التعليم واللغة:
• في الهند: إغلاق المدارس الإسلامية، وتشويه المناهج الدراسية لحذف أي ذكر للإسهامات الإسلامية في الحضارة الإنسانية، واستبدال التاريخ الإسلامي بروايات هندوسية متطرفة.
• في فلسطين: تدمير المدارس والجامعات بشكل منهجي، وقتل الأساتذة والعلماء، بهدف خلق جيل فلسطيني غير متعلم يسهل السيطرة عليه.
• على المستوى العالمي: تمويل "دراسات إسلامية" في الجامعات الغربية تهدف إلى تشويه صورة الإسلام وتقديمه كدين عنيف متخلف.
2. تفكيك الأسرة المسلمة:
• دعم قوانين الزواج المدني في الهند التي تهدف إلى تقويض الشريعة الإسلامية.
• تشجيع الانقسامات الطائفية داخل المجتمعات الإسلامية (سني-شيعي، عربي-كردي، وغيرها).
• استهداف المرأة المسلمة عبر حملات "تحريرها" المزعومة كوسيلة لسحبها من دورها في تربية الأجيال على القيم الإسلامية.
3. سرقة التراث الإسلامي:
• الاستيلاء على المخطوطات الإسلامية في كشمير وفلسطين والقدس، وتهريبها إلى المكتبات الإسرائيلية والغربية.
• تهويد القدس عبر الحفريات أسفل المسجد الأقصى، ومحاولة طمس أي أثر إسلامي في المدينة.
• سرقة الآثار الإسلامية في الهند (من مساجد ومقابر) وبناء معابد هندوسية مكانها.
الخلاصة: خطر وجودي واستراتيجية إنقاذ
ما يواجهه العالم الإسلامي اليوم ليس تهديداً عابراً، بل "حرب إبادة بطيئة" متعددة الأبعاد. المثلث الهندي-الإسرائيلي-الأمريكي يسعى إلى:
1. جغرافياً: تقسيم العالم الإسلامي إلى كانتونات صغيرة متناحرة.
2. ديموغرافياً: تغيير التركيبة السكانية في المناطق الإسلامية.
3. اقتصادياً: سلب الموارد والسيطرة على الممرات التجارية.
4. ثقافياً: محو الهوية الإسلامية من الوعي الجمعي.
5. سياسياً: جعل الدول الإسلامية تابعة وغير قادرة على اتخاذ قرار مستقل.
الاستراتيجية المطلوبة للنجاة:
1. إنهاء الانقسامات: لا خلاص إلا بوحدة إسلامية حقيقية تتجاوز الخلافات المذهبية والسياسية.
2. بناء تحالفات مضادة: مع القوى الصاعدة الأخرى (روسيا، الصين، دول أمريكا اللاتينية) التي ترفض الهيمنة الغربية.
3. الاستثمار في التكنولوجيا: لأن المعركة القادمة رقمية، ومن يمتلك الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني سيمتلك العالم.
4. استعادة الرواية: عبر إعلام إسلامي قوي بلغات العالم يكشف جرائم هذا التحالف ويخاطب الضمير الإنساني.
5. المقاطعة الاقتصادية الذكية: ليس فقط للمنتجات الإسرائيلية، بل لكل الشركات الداعمة لهذا المشروع التطويقي.
الخطر واضح، والعدو موحد، والوقت ليس في صالح المتفرجين. إما أن ينهض العالم الإسلامي ككتلة واحدة، أو سيأتي يوم لا يجد فيه مسلم على وجه الأرض مكاناً آمناً يعيش فيه بكرامته.
المصاب قريقع مهدد بالشلل في حال تأخر علاجه
توقف مؤقت للمحادثات النووية بين واشنطن وطهران في جنيف
انطلاق المحادثات الأوكرانية الأميركية في جنيف
إطلاق منصة عون الوطنية لتعزيز شفافية التبرعات في الأردن
الهاشمية تحصد المركزين الأول والثاني في المسابقة العالمية "إعادة إعمار غزة الدولية"
سؤال "السردية" .. ومهمة توثيق الذاكرة الوطنية
الأردن يعزي البرازيل بضحايا الفيضانات في ولاية ميناس جرايس
المثلث نيودلهي-تل أبيب-واشنطن: الخطر على العالم الإسلامي
الحديد مديرا لدائرة العلاقات العامة والإعلام في جامعة اليرموك
المجالي يزور مقطع ايله للحلول الرقمية
5 مدارس جديدة بعجلون لتخفيف الاكتظاظ
هل يقام ملحق كأس العالم في الدوحة بدلا من المكسيك
نتائج فرز طلبات الإعلان المفتوح لوظائف بالصحة .. رابط
عبلة كامل تعود للشاشة وتتصدر الترند بعد غياب طويل
واتساب يختبر واجهة جديدة تضع الحالة في الواجهة
شاشة عرض منزلية ذكية جديدة تتميز بلوحة دائرية مقاس 7 بوصات
الذهب يلمع محلياً وعيار 21 يتجاوز الـ 103 دنانير
قانون الضمان الاجتماعي: إصلاح الاستدامة أم تعميم المخاطر
إيران وأمريكا والاحتلال ورابعهم الخداع والخوف
نجاة نائب أردني من حادث سير أليم بعمّان .. صورة
أشخاص وشركات عليهم ذمم مالية - أسماء
عودة الديفا إلى المسارح المصرية بعد إلغاء قرار النقابة
فتح القبول المباشر في جامعات وكليات رسمية .. أسماء
أشهر الأطعمة الرمضانية في أنحاء العالم .. من الأطباق والمشروبات التقليدية
صدور التعليمات الجديدة لتملك ونقل ملكية وسائط نقل الركاب – تفاصيل
بعد معاناة .. مواطنون يطالبون بحصتهم من زيت الزيتون .. ما القصة


