يقتلونهم ويحرمونهم القبور

يقتلونهم ويحرمونهم القبور

15-11-2023 01:18 AM

تجاوز الكيان الصهيوني كل الخطوط بجرائمه ضد الإنسانية في قطاع غزة، فلم نتخيل أن يصل الأمرُ إلى حدِّ قتل الأطفال الرُّضع، والتدمير الممنهج للمستشفيات والمراكز الطبية، في أبشع خرق للقانون الدولي الإنساني، على مرأى ومسمع العالم الذي يدعى أنّه «متحضر»، وقد صمَّ أذانه وأغمض عينيه.

ما يحدث في غزة اليوم، من دعمٍ ألمانيّ فرنسيّ بريطانيّ أميركيّ لجرائم الكيان الصهيوني، صورة تعبِّر عن الانحطاط الغربي، وتكشف زيفهم في الدعوة للالتزام بحقوق الإنسان وحماية الطفولة، بل يخرج علينا قبل أيام المستشارُ الألماني مُعلناً أنّه ضدَّ وقف إطلاق النارِ في الوقتِ الحاليّ.. وكأنّه يحارب في غزة، والواقع أنه يحارب فعلاً ضدّ أطفال غزة.

مدير مستشفى الشفاء المحاصر والذي أصبح هدفاً للقصف والدمار، يكشف بحسرةٍ وحرقةٍ وألم للإعلام، أنَّ جُلَّ همهم الآن دفنُ أكثر من 170 شهيداً، بدأت جثثهم تتعرض للتعفن والنهش من الكلاب بعد قطع الكهرباء، ويضطرون لحفر قبر كبير بأيديهم وبأدوات بسيطة لدفن الشهداء في ساحة المستشفى، ورغم كل ذلك يكشف أمراً مؤلماً وبشعاً في ذات الوقت، بأنّ هذا الكيان يستعمل طائرات «درونو» تتجول بين الأقسام وتطلق النار على كلِّ شيءٍ يتحرك، مشيراً إلى أنهم استخرجوا رصاصة صغيرة جداً من رأس طفل بحجم عقلة الإصبع، مُحمِّلاً الولايات المتحدة ا?اميركية المسؤولية في تزويد إسرائيل بهذه الأسلحة الذكية لتستخدم ضد الرُّضع والمستشفيات بصورة خلَتْ من أيّة بذرة إنسانية!.

هذا الكيانُ المصطَنَعُ، على أرضِ فلسطينَ المحتلة، أمعَنَ في الإجرام، وفي رسمِ صورٍ لم يتخيَّلها عقلٌ ولا يقبلها بشر، فقد تجاوز مرحلة ارتكاب المجازر والابادة الجماعية، التي صمت عنها «ماكرون وبايدن وشولتس وسوناك»، ودعموها وأرسلوا الأسلحة، وتحدثوا باسم «إسرائيل»، على اعتبار أنّها حربهم، بل هذا ما عبر عنه صراحة نتنياهو عندما قال لسفرائهم: «نخوض حربكم».

علينا أنْ نُسمّي الأشياءَ بأسمائِها الصحيحة، إنَّ ما تتعرض له غزة اليوم ما هي إلا حربٌ دينيةٌ، يخوضها الغربُ ضد فلسطين، وضد الأمة العربية والإسلاميّة قاطبة، التي باتت اليومَ عاجزةً عن وقف هذه المجازر، مما شجَّعَ الاحتلال على الإمعان في بشاعةِ جرائمه، فصُوَرُ الرُّضَّعِ التي خرجت من مستشفى الشفاء، لم تهتزَّ لها مشاعرُ «بايدن وشولتس وسونار وماكرون»، والأخير الذي ما زالت بلاده تفتخر بالاحتفاظ برؤوس «جماجم» بعد قطعها لشهداء المقاومة الجزائرية تحت مسمى «متحف الإنسان».

يتحدثونَ عن الإنسانية وهي منهم براءٌ، فعندما يتعلق الأمر بمصالحهم، كل شيء مباح، يُسقِطونَ كل القيم والمبادئ الإنسانية، ويتركون «إسرائيل» ترتكب أبشع الجرائم، ويبررون لها ذلك بذريعة «الدفاع عن النفس»، لكنّ الغريب هنا، أنه ورغم شلال الدمِ والإبادة الجماعية التي ترتكب ضدَّ الأبرياء في غزة، فإنّ الوقائِع كلّها عجِزَتْ عن إذابة الخلافات بين الفلسطينيين والتوحد والانتفاض ضدَّ عدوهم، والتصدي لمخططاته الإجرامية، ونتساءل هنا كم مجزرةً تحتاجُ الضفةُ الغربية لنجدةِ أهلِ غزة، وإعلان الثورة الفلسطينية ضد هذا الاحتلال ال?شع، أم أنَّ الخلافات أعظم وأجل من بحرِ الدّم هذا!.

يصادف اليوم (الأربعاء) ذكرى إعلان الاستقلال الفلسطينيّ الذي أعلنه «رمزيًا» الشهيد ياسر عرفات، ويبدو إعلانه يومًا للتضامن مع غزّة من قِبَلِ الحكومة الفلسطينيّة في رام الله، تعزيزًا للانقسام، فهل من المعقول أن يتضامن الفلسطينيّ مع الفلسطينيّ، خاصّة أنّ الضفة الغربيّة أصلًا فيها عشرات الشهداء، وآلاف الأسرى.

نتنياهو أعلنها، في لحظة نشوة وغرور، أنه «لنْ يخرُجَ من غزة، سيدخل ويخرج متى يشاء وستبقى تحت حكم الاحتلال، وأيضاً الضفة الغربية ستبقى تحت الاحتلال، ولن تكون هناك سلطةٌ رفض رئيسُها إدانة عملية 7 أكتوبر»، على حدّ قوله.

وواضح من هذا التصريحِ، وبلا لُبْسٍ، أنّه وبعد الانتهاء من غزة الدور قادم للضفة الغربية، وستبدأ «إسرائيل» في تنفيذ مخططاتها التي طالما حلمت بها، وقد تهيأت الظروف وحان وقتها، فالقادم كما قال وزير الخارجية أيمن الصفديّ للأسف «أسوأ»، وأية عملية تهجيرٍ للفلسطينيين نحو الأردن هي بمثابة حالة إعلان حربٍ على الأردن.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات