ذكريات في زوايا امرأة

mainThumb

25-12-2023 04:33 PM

في حنايا الصبح القريب، ارتشقت تلك القطرات الصغيرة على أرصفة الطرقات المتعبة ،وتناثرت على أغصان الأشجارالتائهة بين هبات الرياح المتقلبة المزاج ، والتي ما برحت إلا أن رمت أوراقها هنا وهناك متأسفة مستهجنة !
ولما لا ؟ فهكذا تجري الأمورغالباً.
كانت هناك تمضي بظفائرها الذهبية، تداعب قطرات المطر كما الفراشة تداعب رحيق الزهر ، كانت عائدة من مدرستها بريئة تلهو خجلاً بين يدي والديها، لم تعلم بأن تلك اللحظات السعيدة ستكون سطوراً من بين ذكريات دفاترها.
وبعدما استيقظت من نومها أخذت تتناول على عجلة فطورها المعتاد قبل الذهاب الى جامعتها ، تحمل بين أصابعها تلك الكتب والأوراق المختلفة الألوان والأصناف ، تجالس من الناس أشكالا وأجناسا مختلفة في تلك القاعات المكتظة بالأحلام متعددة الالوان .
ارتدت ثوب النجاح ووقفت على أعتاب المنصة بين القضاة والمحامين ، تسرد كل ما فيها من حقوق بين الناس ، تتناولها بين يديها المثابرتين للخلاص بالحق المراد ، تناظر من جهة ومن أخرى تتعالى كلماتها بالحق المصان .
وفي اليوم التالي كان تداعب طفلها الصغير ذو السنتين ،وأعدت له ما لذّ وطاب من أشهى الطعام والشراب ، وهي تتناثر بين زوايا منزلها، ترّتب وتقوم بكافة المهام و الأعمال ،
ترتسم ضحكات من الأمل على شفتيها ويعتليها تعب وارهاق .
إنها مثابرة لم تتوانى يوما في الحب والعطاء فهي أم وهي حنان وأمان .
الآن وبعد هذا الذي كان في الماضي البعيد ، والذي خطته أقلامي على دفتر ذكرياتي، وأنا أحمل في جسدي بعض الآلام والآهات ، الآن وقد مضى ما مضى من سنيني الغائبات، وأنا أقص بعض حياتي على مسمع من القريبين والقريبات ، والذين هم على سلّم الوقت قادمات، اليوم أحمل بين يديّ حفيدتي الصغيرة و التي أحببتها رغم متاهاتها وصعوباتها، وأسميتها بكل فخر ذكريـــــــات.....






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد