في حديقة الناطقين

في حديقة الناطقين

15-01-2024 11:33 PM

تقول الباحثة البريطانية مارينا وارنر إن كتاب كليلة ودمنة لعبد الله بن المقفّع، الذي صدر في القرن الثامن، ترك أثره على كُل ما كُتب في العالم باللجوء إلى الاستعارة من عالم الحيوان للتحدث عن عالم الإنسان. وترى أن المقلدين لهذا الأسلوب لم يكونوا فقط من الشعراء والكُتاب الكبار في العالم، بل تأثر صانعو الرسوم المتحركة مثل والت ديزني، بذلك النمط العبقري الساحر الذي قيل إن ابن المقفع نقله عن الفيلسوف الهندي، بيدبه. تنوّع المقلدون من الشاعر الفرنسي لافونتين إلى الكاتب البريطاني جورج أورويل. وقد نقل لافونتين عن كليلة ودمنة 22 حكاية، بينما وضع أورويل كتابه «مزرعة الحيوان»، أحد أهم مؤلفات القرن العشرين.

أراد ابن المقفع تجنُّب غضب السلاطين فاستعان ببنات آوى وطفق يستنطق الذئاب والحمير والقرود والأسود وحتى الفئران. تقول وارنر إن خرافات ابن المقفع انتقلت من حضارةٍ إلى حضارة، من «بنارسي» إلى بغداد، من البصرة إلى روما، عابرةً كل الحدود في روحٍ انتقاديةٍ ساخرة وجذابة. كمثل السؤال الذي تطرحه كليلة على ثور: «كيف لك أن تجد مكاناً لنفسك في بلاط الأسد، وأنت لم تحتكّ بالحُكام ولا تعرف شيئاً عن خدمتهم أو التصرف في حضورهم؟» تُجيب دمنة أن الإنسان القوي قادرٌ على كل شيء وما من عبءٍ يمكن أن يقف في طريقه. ثم تتذكر شيئاً قد فاتها فتُضيف أنه لا بد من الذكاء أيضاً.

تتنافس وتتزاحم الطباع في دنيا الحيوان. من «طوق الحمامة» إلى «السيدة الفأرة وخيارها من الأزواج». الحيلة هي سلاح المضطهدين الأول. وليس من الضروري إطلاقاً اللجوء إلى العنف، فالسخرية حاضرة دائماً. وثمّة شبهٌ آخر في أدب الخُرافة، هو «ألف ليلة وليلة»، العمل العربي الآخر الذي ترك أثره في جميع آداب العالم. غير أن التخفّي وراء الحيوانات، كان أكثر طرافةً وإبداعاً.

كان ابن المقفع عالماً متعدد المواهب وكان والده عاملاً في جمع الضرائب.

وقد اعتُقل هذا الأخير وعُذّب وقطّعت أطرافه، أما الرجل الذي طغى أثره على آداب العالم، فقط قُتل مثله مثل الكثيرين من المفكرين والعباقرة في عهود الظلام.

ولم تكن الظلمة والقتل حكراً على العرب، فقد قُطعت رؤوسٌ كثيرة في بريطانيا وفرنسا، بل إن أبا الفلاسفة «سقراط» أُرغم على الانتحار بالسمّ في اليونان. واضطهد العالم الإيطالي غاليليو لأنه قال إن الأرض مستديرة وغير مسطحة. عندما نشاهد أطفالنا أمام التلفزيون يضحكون في متعةٍ بريئة أمام عبارات الديك والدجاجة والقرد والغيلم والأسد والثور، يشعر المرء بالامتنان لذلك الرجل الذي سجل باسمه اختراع المنطق من دون نُطق.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات