العمرة وظاهرة التصوير

mainThumb

01-02-2024 11:52 PM

بداية نسأل الله أن يزيد هذه البيت المشرفة تعظيما وتبجيلا ومهابة وأن يشرف من شرفها ممن زارها واعتمر بها وحجها وقام بشؤون زوارها ،ويزيد زائريها إيمانا ومحبة وبهجة وحضورا ووجدانا .
اعلم أن في الدنيا ثلاثة أشكال :
بيوت ،ورجال ، ومجالس
فخير البيوت بيت الله المعظمة المشرفة المبجلة الذي لم يحظ أي جوهر كما حظيت بعناية رب العالمين ،ألا ترى أن الله أمر إبراهيم أن يبنيها ويتعبد فيها ،وابتلاه بأن يذبح ابنه في الوقت الذي أمره بأن يبني بيته العتيق فقال "وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴿124﴾ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴿125﴾﴾ الى قوله سبحانه { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿127﴾ [ البقرة ]
وخير الرجال رجال الله قال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
وخير المجالس مجالس الله التي يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال قال تعالى (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴿﴾ )[ النور ]
الحمد لله الذي منا علينا وعلى عباده بزيارة بيته بسلامة وعافية ،وفي هذه المناسبة ومشاركة بالأجر أحببت أن ألفت انتباه من يقصد زيارة بيت الله الحرام بخمس ملاحظات :
الأولى: أن العمرة هي قربة من القربات ومن أعظم القربات وخاصةً في هذه الايام التي تسبق رمضان، وفي رمضان أيضا، والناس يأتون باشتياق الى الكعبة ولكن لسوء الحظ ومن المؤسف انهم حين يصلون الى الكعبة يشتاقون وتهزهم الأشواق نحو أهليهم فإذا بهم يُخرجون الجوالات، نحن هنا... ونحن هنا... ونحن هنا... وبدل ان يخاطبوا الله ويستحضروا الكعبة ويشاهدوها ويمتعوا النظر فيها يجلسوا يمتعوا النظر عبر التكنولوجيا بوجوه أهليهم، ونحن هنا.. ونحن طلعنا.. ونحن نزلنا.. ونحن ادعينا .. هذه هي الملاحظة الأولى
أما الملاحظة الثانية والفكرة الثانية :
فهي ترتكز حول كيفية الطواف فللطواف كيفية معينة ينبغي ان تكون السبعة الأشواط بكيفية معينة فإذا وقعت خطوة او خطوتين او اكثر باتجاه غير الإتجاه المقرر للطواف يرجع المعتمر، أو الحاج بعمرة غير صحيحة؛ لأنه أثناء الطواف يذهب للمزاحمة على الحجر الاسود او استلام ستار الكعبة أو استلام مقام أبونا ابراهيم (فيزدحمون) الناس(مما يترتب عليه نقض الوضوء للمعتمر أو الحاج) أو تغير وجهته في الطواف ،لكن اذا كان الازدحام رغما عن أنفه وأزاحوه بخطوة او بخطوتين يكون معذورا ،أما اذا كان وهو في استلام الركن او في استلام ستار الكعبة، أو مقام ابونا ابراهيم فانه لا يعذر اذا ترك خطوة أو خطوتين من أي شوط من الأشواط او( مشاها) القهقرى دون الكيفية المقررة ومن أراد إستلام الركن أو جزء في الكعبة فليجعل ذلك بعد تمام السبعة الأشواط.
الثالثة:
انشغال الطائف بمحادثة من بجانبه أو من يتواصل معه بجواله ،فالطواف مثل الصلاة وإن سمح بيسير القول مما لا بد منه لا يعني أن يسترسل الطائف بالكلام ووجدانه ومشاعره وأفكاره خارج ذكر الله ،ويصرف نظره عنها فذلك إساءة فما هو إلا في مقام الأدب ،فاالنظر إليها عبادة كيف لا ونحن نستحضرها في خيالنا عند الإحرام لكل صلاة وللأسف فالبعض أما منشغل بالتلفون أو يصرف نظره عنها الى وجوه الحجاج
بدلا من أن ينظروا الى الكعبة المشرفة التي جاءوا وهم مشتاقون اليها.
أما الملاحظة الرابعة : فالذي ينبغي أن يتنبه له من حضر الكعبة المشرفة : من الملاحظ ولسوء الحظ، أن بعض الوافدين إلى الكعبة يؤدون الصلاة في صحن الكعبة وترى نظرهم الى موضع سجودهم والاصل ان يكون نظرهم الى الكعبة؛ لأنها امامهم فالمصلي إذا شرع بالصلاة استحضر الكعبة في مخيلاته لكن إذا حضر فليولي وجهه عينها نفسها ،بينما تجدهم في المساجد نظرهم الى حائط المسجد كيف يحصل هذا السهو ،وإذا ما جلس البعض مد قدميه نحو الكعبة وهو في حضرتها ،فهل هان عليهم ذلك - حاشا لله - لكن هو السهو وعدم الانتباه فلا يناسب الحال ( أن يمد أبو حنيفة قدميه ولا يبالي ) .
نسأل الله أن يلزمنا حسن الأدب
الملاحظة الخامسة:
من المعلوم أن أي عبادة ممكن أن يؤديها المسلم في أي مكان إلا الطواف فلا يكون الا في الكعبة ،يقتضي على من من وصل الى هذا المكان الإكثار من الطواف، ولتحقيق ذلك بيسر، فينبغي حسن إدارة الوقت بأن يخصص ثلث من زمن اليوم للطواف(8 ساعات) وثلث للنوم (8 ساعات) وثلث للأكل والشرب والراحة (8 ساعات).
قال تعالى " ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم "
اللهم عزنا بالاسلام واشرح صدورنا لمعانيه وحققنا بحقائق الإيمان وافتح مسامع قلوبنا لذكرك حتى لا نرى ولا نسمع ولا نحس إلا بك ولك وغيبنا عن ذواتنا ومتاعنا لنشهد قربك إنك جواد كريم ومغفرة ورحمة لنا ولوالدينا وازواجنا وبناتنا واخواننا واخواننا.،واجدادنا وجداتنا واخوالنا وخالتنا واعمامنا وعماتنا وقراباتنا والمسلمين ونصرا وتاييدا للمؤمنين على اليهود المغتصبين وصل أللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم يبعثون وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال إنه سميع مجيب .





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد