الجوف في عصور ما قبل الإسلام مرة أخرى

الجوف في عصور ما قبل الإسلام مرة أخرى

08-02-2024 11:35 PM

يعود الاستيطان البشري في منطقة الجوف، كما ذكرنا من قبل، إلى عصور ما قبل التاريخ. ولكن خلال عصور ما قبل الإسلام كانت الجوف تمثل بوابة شمال شبه الجزيرة العربية. وكان موقعها الاستراتيجي المميز يتوسّط إمبراطوريات الشرق الأدنى القديم. ليس هذا فقط، بل كانت ملتقى للقوافل على طرق التجارة القديمة، ومحطة رئيسية مهمة على درب البخور. كما تُعد حلقة وصل بين الحضارات المجاورة: كالمصرية والفارسية وبلاد الرافدين وبلاد الشام.

عُرفت منطقة الجوف في العصور القديمة باسم أدوماتو؛ نسبةً إلى حاضرتها دومة الجندل، وكانت عاصمةً لمملكة عريقة هي مملكة قيدار أو أدوماتو، وقد ازدهرت هذه المملكة منذ مطلع القرن التاسع ق. م، وحتى سقوطها في القرن الخامس ق. م، واشتهرت بملِكاتها اللائي كُنّ على خلاف دائم مع جيرانهن الآشوريين، ومن أشهر الملكات اللاتي حكمن أدوماتو: زبيبة وسمسي وتلخونو، وأقدم ذكر للعرب في التاريخ حتى الآن؛ ورَد في نص آشوري يرجع إلى سنة 853 ق.م، حيث يتحدث عن معركة قرقر التي انتصر فيها الملك الآشوري شلمنصر الثالث على تحالف من 12 ملكاً كان من بينهم أحد ملوك أدوماتو، وهو جندب، وذُكر هذا الملك في النص بلفظ «جنديبو الآريبي»، أي (جنديبو العربي)، ويُعد بذلك أول ملك عربي يُذكر في المصادر الآشورية.

وكانت الإمبراطوريات المجاورة لجزيرة العرب تطمع في القوة الاقتصادية والموقع الاستراتيجي الذي تحظى به أدوماتو، ومن أبرز الذين استولوا على أدوماتو الملك البابلي نابونيد، الذي تولى الحكم في بابل عام 555 ق.م، وتمكّن من السيطرة على مدن شمال الجزيرة العربية، وكانت أدوماتو إحداها، كما اتخذ من مدينة تيماء عاصمةً له حتى سقطت بابل على يد الفرس. وقد ورد اسم دومة الجندل في كتابات بطليموس اليوناني تحت اسم دومينة، وكانت الممالك العربية القديمة تتنازع للسيطرة على أدوماتو؛ ومن هذه الممالك «مملكة الأنباط»، التي حكمت شمال الجزيرة العربية وكانت أدوماتو من أهم الولايات، كما كان لمملكة تدمر في عهد أشهر ملكاتها «زنوبيا» أو (الزبّاء) - التي حكمت في القرن الثالث الميلادي - أطماعاً في المنطقة، وقادت حملة عسكرية على أدوماتو باءت بالفشل، وعنها قالت مقولتها الشهيرة التي وصفت فيها منعة قلعة مارد، وحصن الأبلق أحد حصون تيماء: «تمرد مارد، وعزّ الأبلق»، وفي القرن الخامس الميلادي خضعت أدوماتو لمملكة كندة الثانية، التي تعدّ امتداداً لمملكة كندة الأولى التي حكمت وسط الجزيرة العربية من القرن الرابع ق.م وحتى القرن الرابع الميلادي، وكانت تتخذ من مدينة ذات كهل (قرية الفاو الأثرية بوادي الدواسر) عاصمةً لها، واستمر حكمها لأدوماتو حتى ظهور الإسلام.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات