لماذا فجّر نتنياهو قنبلة «إسرائيل الكبرى»

لماذا فجّر نتنياهو قنبلة «إسرائيل الكبرى»

20-08-2025 09:52 AM

قبل الحرب على غزة، وامتداداتها إلى جغرافياتٍ كثيرة في الإقليم، حلم العالم بشرق أوسط جديد، لعله يصبح واحة استقرارٍ تريح أهله من الحروب وتريح العالم من انشغاله بها.

آنذاك... كان محسوباً حساب إسرائيل ومصالحها كدولةٍ يمكن أن تعيش في الشرق الأوسط مثل سائر الدول، تحت مظلة سلامٍ يؤسسه التطبيع الذي كاد يصبح شاملاً، لولا طمع إسرائيل في علاقاتٍ طبيعيةٍ بجميع الدول العربية والإسلامية من دون أن تقدّم الاستحقاق البديهي الذي عرضته السعودية، وهو قيام الدولة الفلسطينية التي تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل، انطلاقاً من «المبادرة العربية للسلام» و«مؤتمر نيويورك».

في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقعت الانتكاسة الكبرى لفكرة السلام العربي الإسلامي الشامل مع إسرائيل، ليدخل الشرق الأوسط حالة حربٍ مركزها غزة، التي تعرّضت ولا تزال لإبادةٍ شاملة، ولتمتد حربها إلى جبهاتٍ عدة وصفها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، متباهياً، بـ«الجبهات السبع»، التي عدّ نتائجها وما تُحدثه من تغيراتٍ في الإقليم بدايةَ تَشكُّل الشرق الأوسط الجديد الذي يتجاوز مجرد التطبيع مع إسرائيل وتكريسها دولةً عادية من دوله، إلى دولةٍ مركزية قائدة، أساس نفوذها وعلاقاتها القوة العسكرية المتفوقة المستندة إلى جدار دعمٍ أميركي.

عرّاب «الحروب السبع» هو نتنياهو، الذي يسجَّل له نجاحٌ لافت في ترويض إدارتين أميركيتين، وضمان دعمهما رغم تحفظاتهما على أدائه بالحرب، وتلكئه في إنهائها، وكذلك ترويضه الحياة السياسية الداخلية، حيث انقسام الدولة والمجتمع بشأن قيادته الحرب؛ مما كرّس ثنائيةً غريبةً نادراً ما تحدث في إسرائيل، هي ظهور أغلبية مريحةٍ للحكومة في البرلمان، مقابل أغلبية للمعارضة في الشارع، وحتى داخل معسكره اليميني حيث الاختلافات الجوهرية بين تشكيلاته، خصوصاً في مسألة تجنيد الحريديم.

لقد تمكّن نتنياهو من ترويض هذه الاختلافات الجوهرية، والبقاء على رأس الدولة وفي مركز القرار، إلى أن تجرى انتخابات مبكرة أو في موعدها.

نتنياهو فجّر في الآونة الأخيرة قنبلةً رآها كثيرون صوتيةً أو دخانيةً أو انتخابية، أعلن فيها عن «تكليفٍ إلهيٍ» توارثه عن الآباء والأجداد بالعمل على تحقيق «إسرائيل الكبرى»، بما يعني أن إسرائيل الحالية بامتدادها الاحتلالي في الضفة وغزة ولبنان وسوريا، لم تعد تكفي لتجسيد «التكليف الإلهي»، ولا بد إذن من بعض أراضي الجوار، والترشيح البديهي لذلك الأردن ومصر!

بحكم موازين القوى البشرية والعسكرية، فليس لدى إسرائيل ما يجعل من تطلعاتها التوسعية الإضافية مشروعاً قابلاً للتحقق، غير أن مجرد إعلان نتنياهو رغبته في «إسرائيل الكبرى»، خصوصاً في ظرفٍ لا تزال فيه المنطقة تعيش حروباً لم تحسم، لا بد من أن يُنتج مناخاً مختلفاً يسمم أجواء الشرق الأوسط ويضع المنطقة كلها تحت هاجس اتساع مساحة النار، بدل تقليصها، واحتمال ولادة ساحات حربٍ جديدةٍ بدل إنهائها.

لماذا فجّر نتنياهو قنبلته؟

في إسرائيل هوسٌ لا علاج له، وصفه بدقة هنري كيسنجر حين قال: «لا توجد في إسرائيل سياسةٌ خارجية، بل داخلية فقط!».

وبفعل التركيبة الخاصة للدولة وناسها ومن يُنتخبون لإدارتها، أو يجلسون على مقاعد المعارضة، فالتي تقود الحياة السياسية فعلاً هي استطلاعات الرأي التي تفرض على السياسيين لغةً ومواقف وحتى برامج، أساسها الحصول على الأصوات قبل الحصول على مزايا للدولة... ولو دُرست تصريحات أقطاب الحكومة والمعارضة، فسوف نجد أن الجامع المشترك بينها هو استرضاء الناخبين، وإذا كان هنالك من اختلافٍ بينها فهو في الأداء فقط، فما يفعله نتنياهو الآن فعله معارضوه ممن كانوا في موقع القرار، وحتى حين يُطاح عبر انتخاباتٍ عامة، فلن يجرؤ بُدلاؤه على تقديم مبادراتٍ سلميةٍ جدية، ما دام الجمهور لا يمنح أصواته لمن يريد سلاماً مع الفلسطينيين!

تشكيلة مواقف هدفها انتخابي، ولكنها ملزمةٌ لأصحابها حين يصلون إلى الحكم.

نتنياهو يسعى إلى «إسرائيل الكبرى»، ويجد من يشتري هذه البضاعة، وسموتريتش يريد ضمّ الضفة وإطلاق الرصاصة القاتلة على الدولة الفلسطينية، ويجد مصفقين له، وبن غفير التقط صورةً مع مروان البرغوثي ووجد مَن عدّ اقتحام زنزانة السجين الأعزل عملاً بطولياً يستحق التصويت له. وهؤلاء الثلاثة هم مجرد نماذج وليسوا كل ما يصدر عن ائتلافهم وسعيهم لإبقائه على قيد العمل.

في حالةٍ كهذه وإسرائيل تملك ما تملك، كيف لنا رؤية شرق أوسط جديد على الصورة التي نريدها ويريدها العالم؟

الإيجابي في الحالة التي يعمل نتنياهو على تسميمها، وعرقلة الجهود الرامية لتوليد شرق أوسط جديد وفق المواصفات التي يريدها العالم، هو ما وصفته إسرائيل بـ«تسونامي الاعترافات» وما أسس له «مؤتمر نيويورك» من مسارٍ جديدٍ سوف تشاغب إسرائيل كثيراً عليه، ولكنها لا تمتلك القدرة على إلغائه وفرض مسارٍ مغاير.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل

هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة

87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن

شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟

القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي

السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين

زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن

ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟

وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027

الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية

الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار

5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة

مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية

انطلاق المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بعمان الثلاثاء

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء