الحرب في غزة .. وتعارض الحسابات

الحرب في غزة ..  وتعارض الحسابات

11-02-2024 09:22 PM

الحربُ الدائرة حالياً في قطاع غزة، تعدُّ الأطول في حروب إسرائيل، بعد حرب عام 1948، وأكثرها دموية. وإلى حدّ الآن، وعلى عكس الحروب السابقة، لا يمكن على وجه الدقة التنبؤ بما ستؤدي إليه من نتائج سياسية في إسرائيل وفي المنطقة. الحربُ كشفت أجندة كانَ من غير المقبول الحديث عنها، كونها تتعارض ومواثيق حقوق الإنسان، وأضحت التصريحات القادمة من إسرائيل عن التطهير العرقي للفلسطينيين، خصوصاً في الأسابيع الأولى منها تأخذ طابعاً اعتيادياً، أربك الكثيرين من حلفاء إسرائيل في الغرب. وفي الوقت ذاته، أسقطت الحرب أقنعة عديدة، فبدا العالم الغربي بوجه غير الذي عرفناه، وعكس ما يقدمه في وسائل إعلامه طيلة عقود طويلة. وهي، في رأيي، وإن كانت قد بدأتها حركة «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلا أنّها سرعان ما انعطفت باتجاه آخر، وسارت في خط بياني متصاعد، أكثر تهديداً على استقرار المنطقة والسلام في العالم، وتبّدى أن الهدف الأساسي هو تصفية حسابات سياسية وعسكرية بين أطراف عديدة، ظلت معلقة منذ سنوات، في انتظار اللحظة المواتية.

وأعتقد بأن كل المؤشرات التي تبّدت من خلال تداعيات سير معارك الحرب أخيراً والمواجهات في مناطق أخرى خارج فلسطين، تقود إلى استنتاج لا بديل له، مفاده بأن واشنطن وحلفاءها قد وجدوا في الحرب الدائرة في قطاع غزة ضد حركة «حماس»، فرصةً لوضع حد للنفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة، وتحجيم دور طهران بشكل نهائي. ومن جهتها، تقود حكومة طهران الحرب من خلال وكلائها في المنطقة، وبهدف مقاومة أي محاولة غربية لتقليم نفوذها، الذي استطاعت توطيده في بلدان عربية عدة، وبمساعدة غير مباشرة من الغرب وتلك مفارقة، خصوصاً بعد قضاء واشنطن وحلفائها على «نظام البعث» في العراق، وبغرض تحويل تلك الدول إلى خط مواجهة أمامي في حربها ضد واشنطن. وهي تدرك أن قضاء إسرائيل على حركة «حماس» عسكرياً، سيؤدي حتماً إلى فتح الطريق أمامها بالتحرك نحو جنوب لبنان، ووضع نهاية لنفوذ «حزب الله». ولذلك السبب، بدت طهران في تحريك الوكلاء في العراق وسوريا واليمن ضد الوجود العسكري الأميركي. هدف طهران المعلن من الحرب الدائرة في قطاع غزة (دعم حركة «حماس»)، لا علاقة له بالهدف المخفي والحقيقي: الحفاظ على نفوذها. السؤال حول احتمال تصاعد تطورات الأحداث إلى مواجهة مباشرة بين واشنطن وحلفائها من جهة، وإيران من جهة أخرى، يكتسب مشروعية طرحه من قبل عديد من المراقبين، نتيجة ما يحدث من تطورات ومواجهات عسكرية غير مباشرة في مناطق عديدة.

الحرب الدائرة في غزة أبانت كذلك أن حسابات إسرائيل الأمنية وضمان أمنها القومي واستقرارها، لا يمكن على المدى الطويل تحقيقهما عسكرياً، ويتعارض وحسابات الحلفاء. وأن تلك الحسابات، في الوقت ذاته، تتعارض وتحقيق هدف العيش في أمان وسلام. إلا أنّها تتوافق والحسابات الشخصية لمستقبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأحزاب اليمين المتشدد. بمعنى أن هدف السلام المؤمل بقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي تطالب به واشنطن والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ودول العالم الأخرى، ويرفضه نتنياهو وحلفاؤه، لا يتعارض وأمل الإسرائيليين في العيش بأمان وسلام مع جيرانهم في المنطقة، بل يتعارض مع حسابات نتنياهو الشخصية. قيام الدولة الفلسطينية يعني توقف سياسة دق طبول الحرب، مما يعني أنه لا فائدة تُرجى من بقاء نتنياهو وما يمثله على المسرح السياسي. وأن اختفاءه ضرورة لضمان نجاح خطة توطيد السلام في المنطقة.

ومن هذه الزاوية يمكن تفهم واستيعاب تخندق نتنياهو في خندق الرفض ضد وقف الحرب وقيام دولة فلسطينية. ويمكن كذلك استيعاب وتفهم المقاومة الشديدة التي يبديها قادة أحزاب اليمين المتشدد في إسرائيل ضد الحليف الأكبر، واشنطن. حيث لم يعد يخفى على أحد التعارض في الحسابات بين الاثنين. السلام الدائم بين إسرائيل وجاراتها يخدم الاستراتيجية الأميركية في المنطقة، ولا يخدم استراتيجية اليمين المتشدد ممثلاً في بنيامين نتنياهو وحزب «الليكود» وبقية الأحزاب اليمينية في الائتلاف الحاكم. وإلى حد الآن لم يستطع وزير الخارجية الأميركي بلينكن إقناع القادة الإسرائيليين بإبداء مرونة في موقفهم المتصلب.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الملك والرئيس الأوكراني يبحثان سبل تعزيز العلاقات والتطورات في المنطقة

الحكومة: توصلنا لمراحل متقدمة في الغلق المالي لمشروع الناقل الوطني

فصل مبرمج للتيار الكهربائي عن مناطق بلواء الوسطية الاثنين

حسان: الأردن لم يكن منصة لأي هجوم على أي طرف

المركز الكاثوليكي: كنيسة القيامة تُغلق لأول مرة في التاريخ

نتنياهو : نحن ننتصر في هذه الحرب غزة وايران ولبنان لم يعودوا كما كانوا

رئيس الوزراء: اللجوء لوضع سقوف سعرية للسلع الأساسية

رئيس الوزراء: حماية استقرار الأردن أولوية قصوى رغم تداعيات الحرب

مجلس القضاء الأعلى مرآة التخبطات السلطة الحاكمة في العراق

أنقرة وورقة حماس: نفوذ إقليمي أم مقامرة مع واشنطن

الكويت: إصابة 10 من منتسبي القوات المسلحة

آل البيت تحتفي بذكرى معركة الكرامة بمحاضرة متميزة بمبادرة من أ.د.البري

ولي العهد يؤكد أهمية الإسراع في تطوير وتنظيم بيئة تشريعية داعمة للمشاريع الناشئة

بلدية الشونة تكثف جهودها في العمل الميداني خلال المنخفض

إسرائيل تقصف موقعا رئيسا لإنتاج مكونات صواريخ باليستية في طهران