من العام إلى السيادي

من العام إلى السيادي

29-03-2024 06:11 PM

يتقاطع مفهوم الصندوق الاستثماري السيادي مع مفهوم فصل الإدارة عن الملكية، فالحكومة هي من تملك موجودات الصندوق، وهي من تراقبه، وهي من تحدد السياسة العامة لإطار استثماراته، وتحدد كذلك الاستثناءات ودرجة المخاطر التي يسمح الخوض بها سواء كانت توجهات هذه الاستثمارات قد وضحت الدراسات مخاطرها إما بالمتوسطة وبعائد متواضع ومضمون، أو عالية المخاطر وبعائد عال ولكن غير مضمون، وبعد ذلك يكون لهذا الصندوق الطاقم الإداري المستقل كليا ببقية قراراته التي تهدف إلى تحقيق الأرباح لزيادة أصول ونمو موجوداته.

من المتعارف عليه أن هذه الصناديق السيادية تؤسس أصولها من فوائض الدول (الدخل المتبقي بعد ما تم إنفاقه) ولكن هل يمكن للدول التي تعاني ميزانياتها من عجز أن تخوض غمار هذا الحقل؟
فكما يتم الاقتراض لسداد ما عجزت ميزانياتها تغطيته من التزامات ودون أي عائد، فبالإمكان الاقتراض ولكن ليس من الخارج وأنما من الداخل، وكذلك يمكن تسييل بعض الأصول باتجاه من يرغب من المؤسسات أو الشركات المحلية، ليكون كل ذلك بهدف واحد فقط وهو الحصول على السيولة لتأسيس هذه الصناديق ليكون لها بالمستقبل القريب عائدا رديفا لسداد الجزء الجيد من ديونها.

إن تم تأمين الأصول يبقى الأهم ألا وهو إيجاد أصحاب الخبرات لإدارة هذه الصناديق، فبالطبع لدى جميع الدول صناديق غير سيادية تتبع مؤسسات محلية مثل صناديق التقاعد والنقابات والبنوك، فبعد الأخذ بكافة المعايير لاختيار المرشحين لإدارة هذه الصناديق السيادية يكون المعيار الأول والأهم أن يتم بالتعاون مع أفراد من رحم المؤسسات التي أثبتت الأرقام نجاحهم وحققوا الأرباح المجزية للصناديق التي يديرونها.

من ميزات الصناديق الاستثمارية السيادية أنها تستطيع الدخول بشراكات بعده استثمارات مع القطاع الخاص كشريك يسعى لتحقيق العائد المرتفع بعيدا عن أي تدخل من الحكومات وهذا ما يعطي مرونة أكثر لها، فهذه الصناديق تدار بطريقة تجارية بحتة وتخضع بكل شفافية لرقابة إما وزارات أو هيئات مستقلة، وما تحققه من أرباح هو المقياس الأول والأخير لنجاح إداراتها.

إن الصناديق الاستثمارية السيادية كثيرا ما كانت كاليد الدافعة لدوران عجلة الاقتصاد في أوقات الأزمات وقد ثبت ذلك إبان الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 وكذلك فترة الركود التي سببتها جائحة الكوفيد، فقد كانت هذه الصناديق بمثابة المنقذ لاقتصاديات العديد من الدول في تلك الفترة، فهي تماما كمن يستثمر ادخاراته وينميها بكل استقلالية بعيدا عن كل ما يتعلق بنفقاته ليستعين بها بالأحوال الطارئة، فهذه الصناديق إن نجحت إداراتها وحققت النمو بأصولها وموجوداتها ستكون ذخرا للدول لدوام الأمن والرفاه لها وللأجيال القادمة من أبنائها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن