مدينة تكرر نفسها
10-06-2024 11:28 PM
وكان الزعنّي قد التقط الثورة الكامنة في الإذاعة، فتوقف عن رواية الحكايات وانتقل إلى مزيج من رواية الحكاية والشعر.
وفي ذلك الزمن أيضاً، لم يكن التمييز بين الشعر الشعبي والحكاية الشعبية ممكناً، ولا بينهما وبين المدينة.
المدينة كانت هي الوعاء، لذلك نكتشف أن الأسئلة حول علاقة المدينة بالشعر كانت غائبة، إذ لا يمكن أن نتخيل مدينة شرقية من دون مقاهي الشعراء الذين كانوا يروون الحكايات والقصص للجمهور.
ولقد بلغت درجة التماهي بين جمهور المقهى والشاعر حداً لا يوصف.
وأفضل مثال على ذلك هو الحكاية التي يتناقلها أهل بيروت عن الحكواتي الذي كان يروي قصة عنترة:
انتهت رواية القصة بدخول عنترة إلى السجن، وضرب الحكواتي موعداً لمتابعة الحكاية في اليوم التالي. وفي منتصف الليل يفاجأ الحكواتي بقرع عنيف على الباب، فنهض مذعوراً وهو مليء بالهواجس ليجد أمامه أحد زبائن المقهى وهو يرجوه أن يطلق عنترة من السجن. مدّ الرجل يده إلى جيبه وأخرج منه مجيديّة كاملة ووضعها على الطاولة، وقال: “هذا ثمن الإفراج عن عنترة”.
ضحك الحكواتي طويلاً وهو يروي لزبائنه ماذا جرى، متوقفاً عند الحوار الذي دار بينه وبين الرجل.
قال الحكواتي: “اصبر قليلاً يا صاحبي، فعنترة سيخرج من السجن على كل حال. غداً في المقهى سنحتفل بخروج عنترة من السجن، فلا لزوم لهذا القلق والتوتر”.
فأجاب الرجل: “أنا أعرف ذلك. لكنني عاجز عن النوم. أرجوك، أخرجه لأذهب للنوم. وغداً نخرجه مرة أخرى في المقهى!”.
انتهت الحكاية.
لكن هذه الحكاية تحمل دلالات كبرى.
الدلالة الأولى هي التماهي بين الحكاية والمستمعين. فهذا الرجل كان على يقين من خروج عنترة في اليوم التالي، لكن تماهيه مع الشاعر الفارس منعه من النوم.
هذا ليس سذاجة كما نتوهّم، بل هو تماه مطلق وانتظار داخلي في شخصية المستمع أمام الحكاية.
الدلالة الثانية هي علاقة الإنسان باللغة، فهذا المستمع سقط أسير لغة الحكاية إلى درجة أنه لم يعد قادراً على التحرر منها.
الدلالة الثالثة هي الدمج المطلق بين المقهى والحكاية والمدينة والمستمعين.
كانت هذه العلاقة جزءاً تكوينياً من ثقافتنا الشعبية. وعندما بدأت هذه الثقافة بالتدهور بدأنا نلحظ الانشقاقات والتمايزات بين هذه العناصر الأربعة.
لا تقولوا لي إن الشعر المملوكي الفصيح كان أكثر بلاغة من الشعر الشعبي الذي أتت به الحكاية أو أدب الحكاية كما طوره عمر الزعنّي.
عندما كنا صغاراً كنا كيفما مشينا نصطدم بكلمات عمر الزعنّي، ولم نكن نفهم السبب. كان شعره أشبه بقوت يومي يتناقله أهل بيروت، واعتبرنا هذا جزءاً من طفولتنا، ثم نسينا الموضوع في زحمة الحروب والحروب الأهلية.
وفجأة عاد الرجل ليكون أحد أكبر نقاد الحرب الأهلية، واليوم عدنا نفهمه ونفهم مقاصده ورؤيته.
فالرجل كان رائياً ككل الشعراء الذي رأوا المستقبل وكتبوا على ضوئه. كأنه كان يرى الحرب الأهلية ومآسيها بعينيه. وكأنه عاش معنا تلك الأيام العصيبة.
اقرأوا ما كتبه الشاعر عن بيروت:
يا ضيعانك يا بيروت
يا مناظر عالشاشة
يا عروس بخشخاشة
يا مصمودي بالتابوت
يا ضيعانك يا بيروت
الجهال حاكمين
والأرذال عايمين
والأنذال عايشين
والأوادم عما تموت
يا ضيعانك يا بيروت
كُتب هذا الشعر عام 1932 أي منذ قرابة التسعين عاماً. شعر يحيا ويُحيي شاشات بيروت بالحيوية والأسئلة والغضب والذكاء. اليوم نبحث عنه في كل مكان فلا نجده.
حتى الوارثون المفترضون للشاعر بدوا مقلّدين وباهتين.
المشكلة أن الشاشة التي رسمها عمر الزعنّي تبقعت بالغباء والتكرار، كأن الأشياء تتكرر أو تكرر نفسها. لست أدري!
البيان الخليجي والتهديدات الإيرانية
بين جدّية الرياضة .. وعبثية السياسة
«هرمز» زمن الرحالة .. المكانة العالية للمنطقة
ترامب وأوروبا في قمة أنقرة: توافق أم إرجاء
عظام غولدا مائير ونعوش الصهيونية
اطلالة موسيقية جديدة : هيفاء وهبي بين التجدد والاناقة
رائحة الشوكولاتة الداكنة .. سرّ خفي لتعزيز أدائك الرياضي
من دهون الى العضلات : دليلك لاعادة تشكيل جسمك بفعالية
السرطان يطرق العالم بقوة :35 مليون اصابة سنويا
ياسمين عبد العزيز تعود للضحك .. والكوميديا تستعيد عرشها
حفاوة لافتة في الرياض وليلى علوي تعبر عن امتنانها
الخريجون القدامى .. أعمار على قوائم الانتظار
الأرجنتين وسرقة التأهل لكأس العالم من مصر
بيلينغهام ينقذ إنجلترا ويطفئ حلم هالاند في كأس العالم
من اعماق البحر الى بشرتك .. فوائد مذهلة للاعشاب البحرية في العناية والجمال
مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة
مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر
وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد
زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة
السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله
بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك
جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث
التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي
خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية
مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟
جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة
وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة .. تفاصيل
إنهاء خدمات مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية إبراهيم الرواشدة

