ماذا لو كان كيسنجر حيّاً؟
18-06-2024 11:55 AM
تساءلت: هل بالفعل هناك غياب للرؤية، أم فراغ في العقول المفكرة، أم أن ذلك يأتي في إطار عمدي وممنهج؟ قبل أن أجيب عن هذه الأسئلة، خطر لي سؤال آخر: ماذا لو كان المُنظّر الأميركي الشهير، هنري كيسنجر، لا يزال على قيد الحياة؟ وبماذا كان سينصح ساكني البيت الأبيض، وإسرائيل في التعامل مع هذه الحرب؟
في واقع الأمر، إن تفاصيل ما جرى، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشير إلى غياب الرؤية والأفق وارتباك الحسابات، المتزامنَين مع منهج مقصود لإطالة زمن الحرب، ولكي نفهم أكثر طبيعة هذه الأجواء التي تصاحب الحرب، لا بد أن نستدعي مشاهد للرئيس الأميركي، ووزير خارجيته، ووزير دفاعه، ومستشاره للأمن القومي، خلال حضور مجلس الحرب الإسرائيلي، فهذه المشاهد تؤكد أن هذه الإدارة انحازت بشكل واضح - منذ البداية - لإسرائيل، ومن ثم فإنها أخرجت نفسها من دائرة الوسيط الذي يقف على مسافة واحدة، بين طرفَي الحرب، بل إنها منذ بداية الحرب وهي تتحدث على لسان وزير خارجيتها، عن اليوم التالي للحرب، رغم أن العمليات القتالية لم تضع أوزارها حتى الآن، وبالتالي فإننا أمام نتيجة تقول إن الإدارة الأميركية عاجزة عن تقديم طرح متماسك ومتكامل، يقبله الطرفان من ناحية، ويتفق مع المصالح الأميركية في المنطقة من ناحية أخرى.
هذه الصورة الأميركية المرتبكة في التعاطي مع إدارة الحرب، هي التي دفعتني إلى طرح السؤال حول: ماذا لو كان كيسنجر ما زال حياً، في ظل غياب النموذج الذي يشبهه بين صُنّاع السياسة الأميركية الآن؟
لا شك أن كيسنجر، الذي رحل متجاوزاً المائة عام، كان سيطبِّق نظريته الشهيرة التي تقول إن «الدبلوماسية هي فن تقييد القوة»، بمعنى أن الحوار الدبلوماسي هو أقصر الطرق للوصول إلى الغايات السياسية، وهو ما يحتاجه الآن طرفا الحرب، لا سيما أن تحليل الواقع السياسي، والميداني، يؤكد أن المنطقة كانت في حاجة إلى عقول تفكر خارج الصندوق الاستراتيجي، من نوع دبلوماسية «الخطوة - خطوة»، التي كان يتبناها هنري كيسنجر، وأسهمت في وقف الحرب الأميركية - الفيتنامية، في نهاية القرن الماضي، وكان هذا النوع من الدبلوماسية السبيل والطريق الناجح لعودة العلاقات الأميركية - الصينية، التي كانت منقطعة لمدة 30 عاماً، حتى استطاع كيسنجر أن يعيد بناء الجسور وفق دبلوماسية «الخطوة - خطوة»، أو «البينغ - بونغ»، أي الجولات المكوكية التي لا تعرف اليأس، أو الإحباط، ولا يمكن للعالم أن ينسى مهارات كيسنجر الدبلوماسية في إبعاد واشنطن عن حافة الحرب مع موسكو، إبان الحرب الباردة.
هذه الإرادة «الكيسنجرية»، والإيمان بدبلوماسية السلام والاستقرار العالمي، أصبحت الآن تغيب، ليس فقط عن قادة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بل نفتقدها أيضاً في خرائط شرق أوروبا، لا سيما في إدارة الحرب الروسية - الأوكرانية، وما يتم من عسكرة في منطقة الإندوباسيفيك، وغياب هذا النوع من العقول الدبلوماسية، ذات العيار الثقيل، أفضى إلى إطالة أمد الحرب، ومن ثم ازدياد أخطارها المستقبلية، وارتفاع منسوب الحذر من انفجار إقليمي بين قوى إقليمية متصارعة، ربما تدخل بالمنطقة مزالق يصعب الخروج منها، وبالتالي فإن الإدارة الأميركية تحتاج الآن إلى طبعات جديدة من المستشارين وصانعي السياسات من طراز كيسنجر، الذي يعرف فك الشفرات، وإنهاء الحروب في الوقت المناسب، لأن صاحب هذه النظرية الدبلوماسية المبدعة كان يؤمن بأن استمرار الحروب لا يؤثر فقط في أطرافها المباشرين، بل في حضور وهيبة الولايات المتحدة نفسها، وهذا هو المعنى والمفهوم الذي يحتاجه ساكنو البيت الأبيض، في ظل الحرائق التي تمسك بتلابيب الأقاليم المختلفة من الكرة الأرضية وتشكل أهمية بالنسبة إلى مستقبل الاستقرار العالمي، ومكانة أميركا في النظام الدولي الحالي، خصوصاً أننا أمام دعوات لتشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب باتت فيه واشنطن مهددة بخسارة مكانها، ومكانتها التقليدية كرأس هرم قيادة العالم.
وسط هذا التخبط العالمي، وفقدان الرؤية داخل الإدارة الأميركية، وفي خضم الحسابات والتقديرات التي يتفق الجميع على أنها غير واضحة، وتنقصها المصداقية، والمقبولية، فإنني أحذر من خطورة تجاهل دبلوماسية «الخطوة - خطوة»، والتعامل بدبلوماسية إدارة الحرب بديلاً لإنهائها، فاستمرار هذا المنهج الأميركي القائم على الدعم الكامل لإسرائيل، قطعاً سيقود المنطقة والإقليم إلى انفجارات لا تنتهي، وصراعات من الصعب التنبؤ بعواقبها.
إقليم الشمال .. خدمات طبية ومالية متكاملة لـ 1244 مصابا عسكريا
فيديو .. عروض الدرون تزين سماء هونغ كونغ بأشكال "الهالوين"
صادرات الزرقاء التجارية تقارب 48 مليون دينار في تشرين الأول
الملك يفتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الـ 20 غدا
ظهوره بزي غير ملائم .. جدل في كندا عقب فصل سائق حافلة مدرسية
"فجر اليمن" تدخل شهرها الثاني .. تقدم عسكري بالجوف وإدانات أممية
463 مليون دينار إجمالي ضمانات "الأردنية لضمان القروض" حتى نهاية أيلول
روسيا: هجوم واسع بالمسيرات يستهدف منشأة صناعية
اختتام بطولة الجامعات الأردنية للرياضات الإلكترونية بنسختها الثانية
كثافة مرورية على مداخل عمّان والشوارع الرئيسية صباح الأحد
الأمن العام يحذر من حسابات وهمية تُدار من الخارج لإثارة الفتنة
سرقة بإنذار كاذب .. كيف تستخدم الحيوانات الخداع للحصول على الطعام؟
الأردن يشارك في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية للشباب - داكار 2026
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
