أمة الرواد والمشردين

أمة الرواد والمشردين

27-07-2024 09:23 PM

في الحروب، على أنواعها، تنهار جميع القيم، على أنواعها. تظهر طبقات رديئة من الناس، وتختفي الطبقات الصالحة العائشة بخوف الله وضمير البشر. وتساوي الفوضى بين الظالم وضحاياه. ويهدّ الفقر والخوف مناعة البشر. وتحل محل المعاملات العادية فكرة الاستقواء والسطو، وتتحول مبادلات الأمس إلى «سوق سوداء» لا خجل فيها ولا حياء، وبلا شعور إنساني.

فوق كل معاناة رهيبة، تُدك غزة، تضاف الآن محنة الاستغلال والخوات وخلق السوء. وقد نشأت على أطراف غزة، وفي قلب المأساة، عصابات الحروب والتهريب، وخصوصاً تهريب البشر إلى أي جوار، أو أي مكان. وقد استطاع نحو 100 ألف لاجئ الإقامة في القاهرة، حيث يعملون في أي عمل من أجل تأمين العلم لأبنائهم.

في المقابل طبعاً، نشأت في كل مكان مؤسسات خير ومبرات ومساعدات إنسانية. ولكن العبء أثقل من أن يحمل. ويساهم الجيش الشعبي في المساعدة بقصف الأردن، متجهاً مباشرة إلى تحرير القدس. كما يساهم أصحاب الشعبيات الأخرى بحملات يومية على تقصير مصر في فتح سيناء أمام تلاقي «داعش» بسائر الفروع. إن العدو الأكبر اليوم هو الأم الغزيّة التي استأجرت مطبخاً صغيراً تبيع فيه وجبات الطعام لكي تُحصِّل بدل أقساط المدارس.

المصاب أكبر من مساعدات الأبرار. مليونا تائه في غزة، ومليونا نازح في لبنان، ومليونا حائر في الأردن، ومليونان خارج التسمية والتصنيف، ولديهم جميعاً أولوية واحدة: التعلم! سواء بالحضور المباشر أو عبر السحر الجديد، «أون لاين». لأن كل الخسائر يمكن تعويضها إلا خسارة الوقت والتعلم. والفلسطينيون أكثر من تعلموا ذلك في متاهاتهم التي لا نهاية لها. أنت لا تستطيع أن تحمل أرضك معك، ولا منزلك، ولا خيمتك. أما شهادتك فهي جزء من جلدك.

كان لدى طه حسين هم واحد: تعليم الفقراء. وقد سنّ نظاماً تفرض فيه الدولة على الميسورين ضريبة يتعلم من خلالها الفقراء إلزامياً. لكن التعليم الذي كان في عقل طه حسين لم يكن فقط محو الأمية، بل إقامة دولة العلم وشعبها، كما فعلت فرنسا.

وللحق فإن العميد كان عميداً في هذه المسألة وليس رائداً. الرواد كانوا محمد علي باشا، والخديوي إسماعيل، الذين أرسلوا شباب مصر إلى باريس يطلبون العلم في أرقى ما وصل إليه آنذاك. ونشروه في الجيش، والطب، وتحت كل القناطر.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو مشاجرة شفا بدران

بلدية السلط تطلق مبادرة لدعم النشامى في كأس العالم

إطلاق رابط التسجيل في معسكرات الحسين للعمل والبناء 2026

%70 من الأطفال الباعة المتجولين في إربد متسربون من التعليم

العيسوي: الأردن، بقيادة الملك الحكيمة، يمضي بثقة نحو المستقبل

إيران تستبعد توقيع تفاهم مع الولايات المتحدة في غضون 24 ساعة

مونديال 2026: حكومة غانا تحتج لدى كندا لرفضها منح اللاعب بارتي تأشيرة دخول

إيران ستشيّع المرشد الراحل علي خامنئي اعتبارا من 4 تموز

رويترز: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول قبالة سلطنة عُمان

الوسيط الباكستاني يرجح توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق بغضون 24 ساعة

توقيع اتفاقية شراكة بين منظمة العمل الدولية ومؤسسة إنقاذ الطفل

مديرية الأمن العام تدعو للوقاية من حرائق الأعشاب والغابات

ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,993 منذ بدء العدوان

مونديال 2026: مصر توضح حقيقة طلب فيفا إزالة النجوم من قميص المنتخب

مونديال 2026: مواجهة مفتاح لتونس وصعبة لهولندا وسهلة لألمانيا