المنطقة بين اغتيالين

المنطقة بين اغتيالين

02-08-2024 08:42 PM

فتح الاغتيالان (إسماعيل هنية في طهران، وفؤاد شكر في ضاحية بيروت الجنوبية) أبواب الشرق الأوسط على مصاريعها؛ فمن اتخذ قرار تصفيتهما اتخذ قراراً بدفع الصراع المفتوح منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في المنطقة نحو النهاية أو الحسم، والحسم في استراتيجيته (أي نتنياهو) لم يعد مرتبطاً بحربه على غزة، أو محاولاته تصفية القضية الفلسطينية، بل هو يدفع الجميع أو بالجميع نحو حسم إقليمي يرفض أن تنتهي نتيجته بقيام دولة فلسطينية، أو بمعادلة رابح - رابح نسبياً، أي تسوية تفضي إلى فك الاشتباك والذهاب إلى قواعد جديدة للصراع، وفي طريق الطرفين نحو الحسم أو تحقيق النصر أو فرض قواعد جديدة للصراع قد تجاوزا حتماً معادلة الرد والرد على الرد أو الالتزام بما كان يُسمى بقواعد الاشتباك، بعدما نقل أحدهما المواجهة نحو احتمال حرب إقليمية شاملة بلا ضوابط استراتيجية أو حدود جغرافية.

قبل العملية المزدوجة في بيروت وطهران، كان الإقليم والعالم يحاولان احتواء تداعيات ضربة إسرائيلية انتقامية ضد لبنان بعد حادثة مجدل شمس، كان صانعو القرار الدولي يشددون على ضبطها من دون التركيز على حجمها، وكانت الوعود والالتزامات بتحييد بيروت وتحييد تل أبيب من الرد على الرد، ولكن ما حدث خلال ساعات رفع التكهنات من احتمال توسُّع رقعة المواجهة إلى احتمال حرب مفتوحة في لبنان تكون ذريعة لحرب إقليمية شاملة.

هي ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة التي يدير فيها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، أذنه الصماء إلى العالم؛ فهو لم يستجب للحد الأدنى المطلوب مراعاته في غزة، وخدع جميع مَن فاوضه قبل رده الانتقامي، وبدأ حربه من النقطة التي وعد بالالتزام بها، ولكنه لم يلتزم، وأغار على ضاحية بيروت الجنوبية، وبعدها بساعات على طهران، في رسالة مزدوجة لجهة واحدة؛ بأن كل شيء بات ممكناً.

كل شيء ممكن أو مباح في عقلية نتنياهو. لم يكن مفاجئاً، لكن المفاجأة أن المعنيين بالمواجهة لم يأخذوا في الاعتبار ما نقله شخصية أمنية أوروبية رفيعة المستوى زار تل أبيب في الشهر الأول للحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، وانتقل منها إلى عواصم إقليمية أخرى، منها بيروت، ونقل لمن التقاهم في هذه العواصم ما وصفه حرفياً بـ«الجنون الإسرائيلي». وقال في بيروت تحديداً إنه لم يجد إلا «مجانين» عرضوا أمامه خريطة لبنك أهداف يبدأ من جنوب لبنان وينتهي في شماله، ونيات عدوانية حينما تحين الفرصة لجعل المدن اللبنانية شبيهة بمناطق قطاع غزة التي تُسوَّى بالأرض، وأوضح في أجوبته عمن سأله من اللبنانيين أن تل أبيب اتخذت قرارها بحرب طويلة ومدمِّرة مهما كانت كلفتها داخلياً وانعكاساتها الخارجية.

موقف مشابه نقله المبعوث الأميركي الخاص بلبنان، آموس هوكشتاين، في زيارته الأخيرة إلى بيروت. هوكشتاين الذي فشل في إقناع اللبنانيين بفك الارتباط ما بين غزة والجبهة الجنوبية قال أمام مَن زارهم كلاماً مقتضباً عن احتمال الانزلاق إلى حرب مفتوحة، وإلى خطأ في التقديرات يؤدي إلى مقتل مدنيين، خصوصاً الأطفال، قد يؤدي إلى تغيير كامل في مستوى الصراع.

كان واضحاً منذ اليوم الثاني لعملية «طوفان الأقصى» أن طهران وواشنطن لا تريدان توسيع المواجهة، وأن طهران قادرة على ضبط عمل فصائلها، ولكن واشنطن المرتبكة والمشغولة بالانتخابات لم تكن من اليوم الأول للحرب قادرة على ضبط نتنياهو، وهو يستغل أي فرصة أو خطأ من أجل دفع المنطقة نحو المواجهة، وهو ما يفعله الآن من خلال ممارسة أقصى أنواع الاستدراج والإحراج.

سياسياً، الموقف الإسرائيلي الأول بعد اغتيال فؤاد شكر كان أقرب إلى عرض تسوية على غرار تسوية ما بعد اغتيال قائد «فيلق القدس»، الجنرال قاسم سليماني، وحصر الرد الإيراني بقاعدة عين الأسد الأميركية في العراق، التي جنَّبت طهران مواجهة قاسية مع واشنطن، وهذا لا يبدو مقبولاً من قبل «حزب الله» وقوى المحور، خصوصاً أن إيران لا يمكن أن تتجاوز عملية اغتيال زعيم حركة «حماس»، إسماعيل هنية، على أراضيها، وهي ملزمة بالرد؛ فهل الرد سيكون أشبه بالرد على ضرب قنصليتها في دمشق؟ وهل «حزب الله» سيكتفي بتوسيع جبهة الجنوب كمّاً ونوعاً، أم أن تل أبيب باتت هدفاً مشروعاً؟


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إطلاق خدمة الحوالات الإلكترونية لنزلاء مراكز الإصلاح بسقف 100 دينار أسبوعياً

النفط يرتفع فوق 90 دولاراً مع تراجع فرص الاتفاق بين واشنطن وطهران

السير: نجاح خطة احتفالات التوجيهي بلا إصابات أو حوادث

مركز تطوير المناهج يحدّث آلية عرض الكتب المدرسية إلكترونيًا

توقيع مذكرة تفاهم بين الأردن وليبيا لتعزيز التعاون في مجال العمل

القضاء السوري يصدر حكمًا غيابيًا بالإعدام بحق بشار الأسد

الهلال الأحمر الأردني يوفر خدمات الإسعاف في بطولة أندية ألعاب القوى

ترامب: بقاء إنفانتينو ضروري وتغييره خطأ فادح

9 قتلى بضربات روسية ليلية على أوكرانيا

ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء

اجتماع بين إنتاج ومراقب الشركات لبحث غايات شركات التكنولوجيا

الجيش يحبط محاولتي تهريب كميات كبيرة من المخدرات على الواجهة الشرقية

الاحتلال يهدم 12 مخزناً تجارياً جنوب جنين

البنك المركزي يخصص 12 بعثة للمتفوقين في التوجيهي

انخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى 6 سفن

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمين صبري من مسلسل الشادر

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

مفاجأة منة شلبي واحمد الجنايني تشعل مواقع التواصل

مات قبل تخرجه بشهر .. فيديو مؤثر لأم تتسلم شهادة ابنها الراحل