لبنان ومحنة الحرب

لبنان ومحنة الحرب

30-09-2024 12:15 AM


الرتقُ في الشرق الأوسط يتّسع على الراتقين. والحرب التي بدأت في غزّة منذ عام مضى تقريباً وصلت إلى لبنان، وليس بمستطاع أحد التكهن بتطوراتها، أو فعل شيء حيالها. هل نقول وداعاً لسلام مأمول لا يأتي.

بعد هدنة مؤقتة منذ عام 2006، ها هو لبنان، مرّة أخرى، يجد نفسه هدفاً لغزو إسرائيلي آخر. الهدفُ الإسرائيلي المعلنُ يسعى إلى تهميش الوجود الإيراني على حدودها ممثلاً في «حزب الله». وإيران، من جهتها، أعلنت أنها لن تبلع الطُّعم الإسرائيلي، وتتورط في الدخول في حرب معها.

لم تكن الحرب مفاجأة. كانت كل المؤشرات، منذ بدء حرب الإبادة ضد الفلسطينيين في غزّة تؤكد أن الحرب قادمة لا محالة. إسرائيل تعد «حزب الله» يد إيران الضاربة في لبنان. ومنذ الأسابيع الأولى للحرب ضد حركة «حماس» في غزّة، بدأ المعلقون السياسيون والعسكريون، في وسائل الإعلام، ينتقلون بأحاديثهم إلى الحرب المقبلة حتماً في جنوب لبنان.

مباشرة، عقب نجاح المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في تدمير شبكة اتصالات «حزب الله» مؤخراً، بتفجير أجهزة «البيجر» والراديو اللاسلكي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن البوصلة الإسرائيلية تتحرك شمالاً. وكانت رسالة واضحة إلى قيادة «حزب الله» وإيران والعالم.

في الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطب مؤخراً، وللمرّة الأخيرة، الرئيس الأميركي جو بايدن أمام وفود دول العالم، مؤكداً أن كل جهوده حالياً موجهة نحو منع حدوث كارثة الحرب في لبنان. الرئيس الأميركي بايدن يدرك مسبقاً أن حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل لن يثنيها شيء عن تنفيذ مخططها، وجرّ كل المنطقة إلى حرب مهلكة، لعلمها المسبق أن واشنطن والغرب عموماً، لن يتخلوا عن دعمها، وأن الرئيس بايدن لن يصدر قراراً بوقف شحنات الأسلحة إلى قواتها. لكن السباق مع الزمن يجري على قدم وساق في أروقة الأمم المتحدة على أمل إقناع إسرائيل و«حزب الله» بوقف كارثة الحرب.

يوم الخميس الماضي، لدى وصول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، نقلت وسائل الإعلام خبراً صادراً عن مكتبه في القدس يقول إنه قبل سفره أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بالاستمرار في استخدام كامل قوته في لبنان. وقامت وزارة الدفاع باستدعاء الاحتياط.

وسائل الإعلام العربية والدولية تنقل إلينا صور آلاف اللاجئين اللبنانيين الذين فرّوا من بيوتهم وقراهم وبلداتهم، في جنوب لبنان، قاصدين بيروت، وكذلك صور الدمار الذي لحق بعدة مناطق.

من جانب آخر، أعلن وزير الدفاع اللبناني أن قوات بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي في حال حدوث غزو إسرائيلي لأراضي بلاده. وفي بريطانيا، طلبت الحكومة من مواطنيها المقيمين في لبنان المغادرة الفورية، وأعلنت عن خطة طارئة لإجلاء نحو 10 آلاف بريطاني. كما أعلنت عدة شركات طيران دولية عن إيقاف رحلاتها إلى لبنان.

الآن، أضحت الأرض ممهدة أمام قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي للتحرك باتجاه الهدف: طرد «حزب الله» من جنوب لبنان إلى ما وراء النهر، وإضعافه عسكرياً وسياسياً، بهدف إضعاف الوجود الإيراني على حدودها الشمالية، وتهميشه سياسياً في لبنان.

ليس بمقدور أحد التكهن بنجاح الوسطاء في وقف الكارثة، أو التنبؤ بالاتجاه الذي ستتجه نحوه الحرب المقبلة. ومن الواضح، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية وائتلافه اليميني المتطرف لا يفكرون في التهدئة، بل يركضون مسرعين نحو مواصلة التصعيد العسكري لتحقيق أهداف مختلفة. نتنياهو يسعى لضمان بقائه في السلطة لأطول فترة ممكنة، لضمان عدم مثوله أمام القضاء بتهم الفساد. واليمين المتطرف يسعى إلى تحقيق حلمه المعلن في إسرائيل الممتدة من البحر إلى النهر. وقادة إيران، يؤكدون من طهران أنهم لن يبلعوا الطُّعم الإسرائيلي، ولن ينجرّوا إلى الدخول في حرب تشعل كل المنطقة. وكل ذلك يحدث بسرعة عجيبة، في وضع دولي يعاني من تأثيرات حرب الاستنزاف الأوكرانية - الروسية، وفي وقت عاد فيه الحديث عن احتمال لجوء موسكو لاستخدام السلاح النووي، في حالة سماح أميركا لحكومة كييف باستخدام الصواريخ الأميركية بعيدة المدى، في ضرب أهداف داخل الأراضي الروسية.

المسافة الزمنية التي تفصل لبنان عن محنة الحرب، بدخول قوات إسرائيلية إلى أراضيه، تضيق يوماً إثر آخر. والمساعي الدولية التي تُبْذل لتهدئة الموقف في سباق مع الزمن، إلا أن السباق يسير في خط معاكس لما يريده الائتلاف اليميني المتطرف. وفي هذا الخضم، تكاد تتلاشى من وسائل الإعلام، أي أخبار عن تطورات مفاوضات السلام بين حركة «حماس» وإسرائيل.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات

133 ألف اعتداء على خطوط المياه .. والاعتداءات وراء 70% من الفاقد في الأردن

الزعبي: الاعتداء على المياه يتطلب إصلاحا لمنظومة الرقابة

العمل: إصدار وتجديد 64 ألف تصريح عمل منذ حزيران 2026

انخفاض أسعار الذهب 30 قرشا في تسعيرة الخميس المسائية

توسعة مطار عمّان ترفع طاقته إلى مليوني مسافر سنوياً بحلول صيف 2027

وزير الخارجية اللبناني يطالب طهران بوقف تدخلاتها في شؤون لبنان

الرواشدة ينعى الباحث والتربوي أحمد شريف الزعبي

العيسوي يعزي عشيرة العياصرة

هل كُنّا بحاجة إلى تغيير التوجيهي إلى حقول… والتضييق على الطلبة؟

عميد التراث الاردني في لواء بني كنانة الدكتور أحمد شريف الزعبي

البروفيسور ملاعبة ينعى. الدكتور أحمد شريف الزعبي

إسرائيليون يعودون إلى آخر مستوطنة في الضفة الغربية تم إخلاؤها عام 2005

الغذاء والدواء: تدابير جديدة لاستيراد البطاطا المجمدة ورقائق البطاطا

تعليمات جديدة لتمكين أسر المعونة الوطنية اقتصاديا

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب

في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن

والدة رونالدو تغيب عن زفافه واتفاقية قبل الزواج بشأن الثروة .. تفاصيل صادمة

تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي