حدود البطش
10-10-2024 11:37 PM
منذ تسلمت إسرائيل دفة الحرب، لم نعد نسمع عن السلام، سوى مرة واحدة في السنة، حين تمنح نوبل جائزتها كلما حلّ أكتوبر (تشرين الأول)، لشخص كان له دور في وقف عنف، أو تخفيض تصعيد، لذا فلا بأس أن تعطى لمن تلوثت أيديهم بالدماء، وأعلنوا شيئاً من التوبة. من ثمّ منحت الجائزة لإنسانية محمد يونس، وروحانية الأم تيريزا، مثلما أعطيت لمناحيم بيغن المقاتل العتيق في عصابات الهاغانا، وشمعون بيريز المسؤول عن تسليح طلائع القوى الصهيونية المحتلة في فلسطين في حرب 1948.
هكذا لم يعد السلام موجوداً بوصفه مفهوماً مستقلاً، وإنما بوصفه نقيضاً للحرب. وكأنما العنف هو الأصل، وتعايش الناس في وئام هو الاستثناء الصعب، إن لم يكن المستحيل. ولو أخذنا منطقتنا العربية مثلاً، فإن المطروح خياران، لا ثالث لهما: هدنة مؤقتة بين حربين، أو نار مشتعلة.
وبما أننا في الخيار الثاني، فقد ذهب نتنياهو، بجنونه العسكري إلى أقصاه، حد تحويل الحرب من «قتال» كما هو معهود، إلى «قتل جماعي» و«إبادة»، مع رفضه لأي وقف لإطلاق نار في غزة، واستعاضته عن ذلك بفتح جبهات جديدة في كل اتجاه، حتى إنه يقصف لبنان واليمن وسوريا وغزة في وقت واحد، للتدليل على تفوقه، واستعراض قوته أمام أهل المنطقة أجمعين. وفي خضم الاستعراض، ذهبت الطائرات فجأة إلى شمال لبنان، وقصفت في مخيم للاجئين مسؤولاً في «حماس»، قتلته مع زوجته وأطفاله؛ لا لأن هذا الحمساوي يشكل خطراً على إسرائيل، بل لتقول في بيانها إنها وصلت إلى طرابلس ثاني أكبر مدينة لبنانية.
وعلى غرار غزة، بعد ضرب المنازل الآمنة، وتهجير السكان، بحجة أنهم يقطنون مناطق لـ«حزب الله»، أخذت إسرائيل في ملاحقة الهاربين المدنيين، في المدارس والمستشفيات ومراكز الإيواء، تقتل عناصر الدفاع المدني والمسعفين والصحافيين. ذلك لأن لإسرائيل سيناريو واحد أينما بطشت وقصفت، وهو: القتل العشوائي، وتدمير البنى التحتية وبث الفوضى.
لكن، هل هذا ما يصنع الانتصار؟ «منذ الحرب العالمية الثانية، لم تتمكن قوة استعمارية واحدة من هزيمة مجموعات مقاومة». ويتحدث برنارد بادي، الباحث الفرنسي في العلاقات الدولية، في كتابه الجديد «فن السلام»، عن نتيجتين ممكنتين لمثل هذه الحروب: إما العودة إلى نقطة الصفر، كما الحرب الكورية، أو انتصار القوى المقاومة.
في حرب الجزائر انتصرت فرنسا، وقالت إنها قضت على الثورة، لكنها اضطرت بعد حين إلى الانسحاب، لنجد الثوار في الحكم. حرب فيتنام التي أحرقت خلالها أميركا، ما لا يحصى من الفيتناميين بقنابل النابالم، خرجت تجرّ ذيول الخيبة، وما لا يقل عن 60 ألف جندي قتيل. وفي العراق قضت أميركا على عشرات آلاف العراقيين، ونشرت الفوضى بدل الديمقراطية، ومن أفغانستان خرجت هاربة يلحق بذيل طائراتها عملاؤها. القوي في كل هذه الحروب ينتصر عسكرياً، ثم سرعان ما يجد نفسه مهزوماً سياسياً.
«حتى الحربين العالميتين، كان المنتصر يفرض شروطه، ويغير معادلات، ويقلب أنظمة، لكن من حينها باتت الحروب أكثر فتكاً، وتكلف أثماناً باهظة، ولم تعد تحمل حلولاً في خواتيمها، على الطريقة الكلاسيكية، كما في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وبداية القرن العشرين».
يضرب الجيش الإسرائيلي بيروت بقنابل اليورانيوم، ويحرق بالفوسفور، ويعرض قدراته التدميرية، كل ليلة عبر البث التلفزيوني المباشر، بإحراق عشرات المباني وإسقاطها كالكرتون، وكأنه لم يتعلم أن التخويف والتسلط والإرعاب، ليست وسائل ناجعة لتحقيق الأمن لإسرائيل، بدليل وقوع 7 أكتوبر الذي أتاهم من حيث لا يدرون. وبما أن إسرائيل لا تملك سوى الحرب رداً على كل الأسئلة، فهي مضطرة عند كل مشكلة، أن تزيد من نسبة وحشيتها.
«أتحدى أن تجدوا حالة لحرب واحدة، انتهت بانتصار واضح، وسمحت للمنتصر بأن يجني ثماراً سياسية لصالحه، منذ الحرب الثانية. نحن بتنا نخوض حروباً من أجل الحروب». وبرنارد بادي ليس وحيداً في رأيه، هذا. الدبلوماسي اللبناني، والوزير السابق، الكاتب غسان سلامة، حين يسأل عن خلاصة تجربته في حلّ النزاعات مبعوثاً لدى الأمم المتحدة يروي أنه في عمر الثالثة والسبعين، عاش خمسين سنة من الحروب، أولاها في بلده لبنان، ثم في العراق وليبيا. وهذا كله له ثمن شخصي.
وقال: «أعطيت دروساً كثيرة لطلابي في موازين القوى، وتغيرها، وتبدّل أدوات الحرب، لكنني وصلت إلى نتيجة واحدة: ليس بمقدور الحرب أن تحلّ أي مشكلة».
مصاصو الطاقة: الذين يغادرون أرواحنا قبل أن يغادروا الغرفة
ماذا تستطيع فرنسا أن تُقدّم لدول الخليج العربي؟
في ذكرى انهيار الدولة العثمانية
خطاب العرش "دولة بمستقبل أفضل "
الشؤون الفلسطينية: خطاب العرش حمل رسائل وطنية عميقة
الملك في خطاب العرش: الأطماع التوسعية الإسرائيلية أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها
ولي العهد يؤكد تضامن الأردن مع السعودية
5 انفجارات تهز جزيرة قشم الإيرانية
عمّان .. معلمة تفرض شرطاً غريباً على أمهات الطلبة مقابل منح أبنائهن علامات كاملة
أسعار النفط تهوي مع آمال إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران
شعبية ترامب قرب أدنى مستوى لها
خلافات واستقالات واتهامات للحكومة .. ماذا يحدث تحت قبة البرلمان
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
