نص .. أطمئنُّ للنهر أكثر

نص ..  أطمئنُّ للنهر أكثر

16-11-2024 09:23 PM


أنا المتروكُ لمصيدةِ العصافير،
وللوقتِ المتوقّفِ قُربَ الأطلس. 
من سقفِ ما للبشريّ من رغباتٍ أتدلى! 
تأخذني الريح وتترُكُني. 

أعتزلُ ما استطعتُ، وأعُضّ على لساني إنْ ألحّ عليّ الكلام. أنا الظانُّ بانتهاء التّجربة، المتيقّن من خُلاصاتي وتصوّراتي عن الأشياء والأشخاص. التّارك جسده للتّيار والحَصى والعُشب. المُتشبّع بفكرة الدائرة. كم تغيّرتُ! شابَت وجوهٌ وصدور، ونُسيتْ أصواتٌ وتبدّلت ملامح، ثمّ نبتت فوق الجرح جراحٌ أقسى وأشد. وإذا أطلّ اللّيل برأسه فزِعَتْ الخفافيشُ إلى وجهي، وتخييلي وتخيُّلي، وتكوّمت فوق جبهتي لحى وأصوات وآياتٌ في غير موضعها. ولا شيء إلّا يدُ أمي البيضاء، تأتي مما وراء الأطلسيّ إلى اليسار قليلًا، تربّت على المُكسّر والمُحطّم.
ماذا يفعلُ المسافِرُ حين يملّ من دَوره؟ يأخذ بكلّ أسباب الاستقرار فلا يجدُ إلا التّرحال وزوبعة الرّمل، فيخِرّ. لقد ساءَ الطريق كثيرًا، لعلّ العيب في الفكرة! لعلّه فيّ، أنا المتوهِّم، المتأمّل أكثر من اللّازم. لعله فينا.. فيه. أيعرف أحدٌ ماذا بعد الصّراخ؟ البحّة.. بحّة الصّوت والقلب. ثمّ الصّمت. كأنّه استسلامٌ أو قناعة بالخذلان. وهذا الكلام؟ …: إنّه ليس صوتًا؛ بل بكاءٌ محمومٌ تذرفه الأصابع! أليس من حقّ الأصابع البكاء؟. اللّيل مرتعٌ لكلّ الأفكار الخبيثة عن العالم، مُحرضٌ طبيعيّ على الخوف؛ ثابتٌ وحيد في ليلي هو الحبّ الحقيقيّ، ضوءٌ وحيد وقادر؛ وحيد لأنّني لم أجربه من قبل، ثابتٌ؛ لأنّه لم يرتبط بمتحرك!، قادرٌ لأنّه من صفات الله. اللّيلُ مخيف، وحيدًا أسبح فيه. الغرفة بلا أضواء، والنافذة تطلّ على هوّة سحيقة غير مُضاءة، الهواء يختَنق بنفسه، والحرارة وصلت حتّى أرذل العُمر. ومع ذلك كلّه، كلما اقترب الصّباح أخافُ أكثر. كنتُ قلت قديمًا: "أنا ابن العتمة جدًا. ابنُ محاراتٍ فارغة وبعيدة". أسمعُ تفاصيلَ الأصوات، وما لا يُقال. أعبّئ جوفي بحكاياتٍ ثم أبصُقها. لم يَعُد لديّ ما أضيفه لهذا العالم.

تتكرّر. يتكرّر. نتكرّر.. كلّ يوم. "تراتُبيّة حفّار قبور". 
أجرّ ساقيَّ إلى حافّة البحر،
أنظر.. لا ضفّة أخرى هُناك.. والأفق ممتدّ
أفزعُ منه. أطمئنُّ للنّهر أكثر! 
الحياة نهر؛ لأنّني أرى ضفّتها الأخرى... سوداء قاحِلة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الولايات المتحدة تؤكد رغبتها في اتفاق مع إيران لكن ليس بأي ثمن

روبيو: دول الخليج لا تؤيد فرض أي رسوم على عبور هرمز

بدء صيانة طريق السلط من جسر الدبابنة حتى شارع الستين

التعليم العالي: دمج قبول أبناء العاملين بوزارة الصحة في نظام القبول الموحد

فيفا يفتح الباب أمام المنتخبات الروسية تحت 15 عاما للمشاركة الدولية

جرش: تخصيص موقعين داخل المدينة الأثرية لعرض مباراة الأردن والأرجنتين

وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني نابلس/11

حجب تطبيقات التراسل في محيط قاعات التوجيهي أثناء انعقاد الامتحانات

السفير البريطاني يزور مصانع البوتاس العربية في غور الصافي

الصفدي يبحث مع نظيرته الهنغارية تعزيز العلاقات وتطورات المنطقة

الضريبة: نعمل على تطوير الإجراءات الداعمة للصناعة والاستثمار

ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 164 قتيلا

9 طرق فعالة للحصول على المزيد من لايكات على مقاطع ريلز في انستقرام

الاتحاد الأوروبي يصرف أول دفعة من قرض ضخم لأوكرانيا

بتوجيهات ملكية .. الأردن على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة الممكنة لفنزويلا

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026

خبر طلاق نسرين طافش يتصدر المواقع

عروض على الأرز والسكر والمواد الأساسية بالاستهلاكية المدنية