باتريس لومومبا لم ينهزم في عاصمة المغرب

باتريس لومومبا لم ينهزم في عاصمة المغرب

09-01-2026 12:58 AM

بدون منازع، هو البطل رقم واحد في مباريات كأس أفريقيا للأمم لكرة القدم التي تجري أطوارها حاليا في المغرب.
لا شك أنكم عرفتم من يكون؟
أجل، إنه المُشجّع الكونغولي الذي صار أشهر من نار على علم في القنوات التلفزيونية والصحف والمواقع الإلكترونية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وسبب ذلك، أنه اختار أن يكون حضوره في مدرجات الملاعب المغربية مقترنًا باستحضار اسم وسيرة المناضل باتريس لومومبا، أحد أكبر رموز التحرر الأفريقي من الاستعمار الغربي. وبذلك، قام المشجّع بمحاكاته في أسلوب لباسه وطريقة وقوفه وملامح وجهه، مثلما جرى توثيقها وتخليدها من خلال التمثال الذي يتوسط ميدانًا في العاصمة الكونغولية كينشاسا.
وهكذا، نجح المشجّع الكونغولي في تحويل الحدث الرياضي إلى مناسبة لتذكير العالم بالمجازر التي ارتكبتها بلجيكا أثناء احتلالها لبلاده ما بين 1908 و1960، ومن أشدّها هولاً جريمة اغتيال المقاوم باتريس لومومبا، بتواطؤ من لدن قوى دولية، والتمثيل بجثته ثم تذويبها، بحيث لم يتبق منها سوى «سِنّ» واحدة، أعادتها بلجيكا عام 2022 إلى الكونغو الديمقراطية، في إطار ما سُمّي بـ «اعتذار رسمي» واعتراف بـ «المسؤولية الأخلاقية» !
لا شك في أن المواطنين المغاربة وزوار بلدهم يستحضرون سيرة المناضل الراحل حينما يمرّون بأحد أكبر شوارع العاصمة الرباط الذي يخلّد اسمه وبطولته وذكراه، تأكيدًا على «تناسج» صور المقاومة ضد المستعمر الغربي بين الشعوب الأفريقية جميعها.
وطيلة المباريات التي جمعت الفريق الكونغولي مع باقي المنتخبات الأفريقية المشاركة في الحدث الرياضي، كان ذلك المشجّع يحرص على البقاء واقفًا بثبات وشموخ، رافعًا يده اليمنى، في وضعية شبيهة بباتريس لومومبا. ورغم أنه صُدِم من هزيمة فريقه القومي وخروجه من المنافسة الأفريقية، فيكفيه فخرًا أنه استطاع تمرير رسالة قوية حقق بها نصرًا رمزيًا كبيرًا، تتجلّى في أن جذوة المقاومة تبقى مشتعلة ومتنقلة عبر الأجيال، وأن المواطن الأفريقي يرفض الظلم والاستغلال والهوان، في مقابل تعلّقه بالحرية والكرامة وعزّة النفس.
غير أن البعض حاول تكدير صفاء هذه الرسالة ونبلها، عبر حركة «غير رياضية» قام بها لاعب «خصم» تجاه المشجّع الكونغولي، ليجد اللاعب نفسه بعد ذلك مدعوًا إلى صياغة ما يشبه «اعتذارًا ملتويًا» نشره على حسابه الافتراضي، تحت وابل عبارات الاستنكار التي انهمرت عليه.
وانضافت إلى خدوش التشويش على تلك الصورة المشرقة تدوينة «مُهينة» كتبتها إعلامية مشهورة، على عجل ربما من فرط حماسها لمنتخبها القومي، قبل أن تمحوها لاحقًا بسبب مطاردتها بالانتقادات، وتعوّضها بأخرى «إيجابية»، ولكن «سبق السيف العذل» كما يقول المَثل العربي؛ فقد انتشرت التدوينة الأولى سريعًا، وعمل مدوّنون لها «لقطة شاشة»، حتى تبقى شاهدة على حالة شرود غير محمودة العواقب!

«مفرقعات» كلامية!

الكثير من السياسيين والفنانين العرب يلتقون عند نقطة واحدة مشتركة: اعتماد المبالغات وتضخيم الأمور في أحاديثهم، لدرجة الوصول إلى اختلاق أمور غير حقيقية، أي الكذب بمعنى أوضح.
مثال ذلك ما حصل في سهرة فنية بثها التلفزيون المغربي أخيرًا، فقد زعم مُغنٍّ شعبي أن لديه 7000 قطعة غنائية. لكنّ هذا الادّعاء لم يُثر أيّ استغراب لدى منشط السهرة، إذ مرّ عليه مرور الكرام، فلم يقارن بين «العمر الفني» للفنان المومأ إليه وبين هذا العدد الضخم من «الرصيد الغنائي». وإذا استحضرنا أن المغني ذكر أنه بدأ مسيرته الغنائية سنة 1992، فهل يعني ذلك أنه كان ينجز أغنية كل يوم حتى وصل إلى 7000 قطعة؟ هل كان يشتغل ليل نهار بدون توقف، إذا استثنينا أيام السفر والسهر وأوقات قضاء الضرورات البيولوجية؟
ويمكن أن نقيس على ذلك ما لا عدّ ولا حصر له من أمثلة «المفرقعات» الكلامية التي يطلقها فنانون وفنانات خلال تصريحاتهم لوسائل الإعلام، بدءًا من تاريخ ميلادهم، وصولاً إلى ما يتقاضونه من مستحقات مالية عن سهراتهم، مرورًا بأثمان أحذيتهم وألبستهم وحليهم، وحكاياتهم الأسطورية عن أعمالهم وعلاقتهم بالجمهور، وهلم جرا…!
بالانتقال إلى السياسة، نجد مثالاً صارخًا لهذه الشطحات في رئيس دولة عربية، يجعل من خطبه فرصة لتقليد «حديث خرافة» في استعراض إنجازاته وإبراز التطور الاقتصادي الحاصل بفضل بركاته الكثيرة. يكفي أنه تجرّأ مدّعيًا بعظمة لسانه أن بلاده صارت «رائدة» على المستويين الأفريقي والعربي في صناعة الأدوية، كما قال. لكنه غضّ الطرف عن الريادة المصرية في هذا المجال على المستوى العربي، وكذا ريادة دولة جنوب إفريقيا على المستوى القارّي، بالإضافة إلى تطور الصناعة الدوائية في أقطار أخرى كالمغرب ونيجريا.
الرئيس الذي لا تعوزه الفصاحة، كان يمكن أن يكون شيئا آخر، شاعرًا مثلاً، أو داعية، أو خطيبًا مُفوّهًا، أما رئيسًا فلا وألف لا! ومن فرط دهائه، اختار أن يغطّي على مبالغاته وشطحاته باللجوء إلى ما يسمّى «نظرية المؤامرة»، فكان يردد طيلة خطابه كلمات طنّانة مثيرة للتعاطف، من قبيل أن البلاد تتعرض لما أطلق عليه «التشويش من الداخل والخارج»، وأضاف إليها كلمة «التشكيك» في المنجزات التي صارت «معجزة» ـ على حد تعبيره ـ في الاقتصاد خلال «العهدة الجديدة»!
ساعتان من الكلام، بالتمام والكمال، من خطاب الرئيس، إذا استثنينا أوقات «الفواصل» المتمثلة في التصفيقات الحارة للأنصار والمؤيدين. لم يكن خطابًا بالمعنى الواقعي الدقيق، وإنما أشبه ما يكون بالحملة الانتخابية المليئة بالحماس والشعارات والوعود!

سجال ديني!

هل انقضت كل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والإدارية في المغرب، فلم يعد لمشايخ الدين الرسميين من حديث يدلون فيه بدلائهم سوى التدخين؟ ذلك ما حدث لأحدهم حين أصدر فتوى غريبة بأن تدخين السجائر «حلال»… فدخّنوا يا ناس ما شئتم من السجائر، بِعدد كل نشوة مُشتهاة!
في إحدى حلقات برنامج حواري على القناة السادسة المغربية، قال عضو للمجلس العلمي الأعلى (المؤسسة الدينية الرسمية) إن هناك من يستعمل التدخين استعمالا متحكّمًا فيه، إذ يستعمله كنشوة للتنشيط الذاتي فقط، فهو مباح ولا يجوز تحريمه.
وجاء الرد سريعًا من عضو آخر في المجلس نفسه، هو الداعية الدكتور مصطفى بن حمزة، الذي أوضح أن الفقهاء حرّموا التبغ منذ سنين عديدة، لما يتسبب فيه من ضرر ثابت. واعتبر أن الذين أصبحوا يتقلبون في الأحكام هم مَن أضرّوا بالأمّة. فما الذي يمنع من القول إن تدخين التبغ حرام؟ هل سيؤدي ذلك إلى إلحاق خسائر بالشركات المنتجة؟ وبحسب الدكتور بن حمزة: لا توجد فئة أَرْأَفُ وأرحمُ بالناس من أهل الفقه، فهذه الفئة هي المُناصرة لمصلحة الأمة. وبالتالي، لا يُعقل أن يكون الفقيه مهزوزًا في هذه الأمور، لأنه إذا قيل إن في أصنافٍ من التبغ أو المخدرات بعضًا من المنفعة، فإن «دفع الضرر مقدّم على جلب المنفعة»، وفق مقاصد الشريعة الإسلامية.
السجال حول التدخين عقيم ومغلوط، لأنه يصرف النظر عن الدور المنوط بالدعاة إزاء قضايا الناس الاجتماعية ومعاناتهم وانتظاراتهم اليومية. هذا هو مربط الفرس، وليس التدخين، فالمدخّنون أنفسهم يدركون ضرر هذه العادة السيئة، والشركات المنتجة تحاول تبرئة نفسها من العواقب المؤكدة، حين تكتب على علب السجائر «التدخين يقتل». ولكن المدخّنين لا يلتفتون إلى هذا التحذير، فكيف يُنصتون يا تُرى إلى رجال الدين الذين يفتنون بالتحريم؟!

كاتب من المغرب



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

أبو السمن يوجّه كوادر الوزارة للتعاون مع الجهات الرسمية

أشغال إربد تواصل تعاملها الميداني مع مستجدات الظروف الجوية

الاتحاد الأوروبي: الأردن شريك محوري في دعم غزة إنسانياً

مؤتمر استثماري أوروبي في البحر الميت خلال نيسان المقبل

بلدية الرصيفة تنفذ عددا من الاجراءات الاحترازية للتعامل مع الاحوال الجوية

الإدارة المحلية: إغلاق بعض الطرق بسبب ارتفاع منسوب المياه

الأمن العام يُجدد تحذيراته للتعامل مع الحالة الجوية

أشغال الكرك تتعامل مع ارتفاع منسوب مياه على جسر الثنية والمرج

وزير الداخلية يتفقد غرفة عمليات جرش لمتابعة تداعيات الحالة الجوية

سقوط شجرة معمّرة على عمود كهرباء في جرش

الجيش السوري يعلن فتح ممر إنساني في حي الشيخ مقصود

عائلة تادرس تشكر المعزّين بوفاة الشاب صقر سليمان تادرس

بلدية شيحان تتعامل مع شارع كان مغلقًا نتيجة الانجرافات

انهيار أجزاء من واجهة مبنى في إربد .. ولا إصابات

باكستان تقترب من صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار للسودان