ماذا يحدث في سوريا الشقيقة

ماذا يحدث في سوريا الشقيقة

07-12-2024 08:52 PM

ما يحدث في سوريا اليوم أمر محير لكل إنسان عاقل. فبعد سنوات من انتهاء الحرب الأممية عليها، والتوصل إلى تسويات سياسية ومحاولات للتفاهم بين سوريا وجارتها الطامعة بالتوسع على حساب سيادتها، نجد أن تركيا تقف كالدينامو المحرك لكل عدوان جديد.

لقد حاول الرئيس التركي، أردوغان، في السابق التقارب مع سوريا عبر وساطة الرئيس الروسي بوتين، بغية الاجتماع بالرئيس الأسد، لكن الأخير أظهر يقظة تجاه الغدر التركي. فقد اشترط الأسد انسحاب القوات التركية بالكامل من شمال سوريا قبل أي خطوة أخرى، إدراكًا منه لنوايا "جار السوء" بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

ما يحدث في سوريا اليوم ليس محض صدفة، بل هو جزء من مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي يروّج له المجرم نتنياهو، خاصة مع فوز شريكه الشعبوي، دونالد ترامب، في الانتخابات الأمريكية السابقة، ومع استمرار دعم إدارة بايدن العسكري واللوجستي والمخابراتي.

"الشرق الأوسط الجديد" ليس فكرة جديدة؛ بل يعود تاريخه إلى كل اختراق صهيو-أمريكي لأمتنا العربية. فمنذ اتفاقية كامب ديفيد في أواخر السبعينات، بدأ الحديث عن هذا المشروع الذي يُقصي كل من يرفض الوجود الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية. بعد حرب الخليج الثانية ومؤتمر مدريد، عاد الحديث عن هذا المشروع بقوة، مستغلين تفريق العرب عبر مسارات منفصلة؛ فمن أوسلو إلى وادي عربة وصولًا إلى جريمة "الديانة الإبراهيمية".

لقد ألف شمعون بيريز كتابًا بعنوان "الشرق الأوسط الجديد"، روّج فيه لفكرة قيادة صهيونية للمنطقة مع تهميش العرب، من مصر بملايينها الـ110 إلى قطر ذات السكان المجنسين. كما سمعنا كونداليزا رايس تتحدث بنشوة عن هذا المشروع من قلب بيروت خلال حرب تموز 2006، التي أثبت فيها حزب الله بقيادة الشهيد السيد حسن نصر الله أن أحلام الصهاينة بعيدة المنال كنجوم السماء.

اليوم، يعود نتنياهو للحديث عن الشرق الأوسط الجديد، وهو مشروع لا مكان فيه لمن يعارض العنصرية الصهيونية. وجاء تهديده للرئيس الأسد كإشارة صريحة لتنفيذ أجندات عدوانية من قبل أدواته، مثل أردوغان، والجماعات الإرهابية كداعش، والنصرة، والقاعدة، والإخوان المسلمين، الذين يستغلون الإسلام لتبرير جرائمهم.

هذه العصابات، التي تتلقى دعمًا مباشرًا من إسرائيل، شنت حرب وكالة ضد سوريا لخدمة أطماع الصهاينة وتحقيق أهداف أردوغان التوسعية في شمال سوريا، وهو ما أعلنه نواب من حزبه بشكل واضح لا يقبل اللبس.

جبهة النصرة، التي غيرت اسمها مرارًا كما يغير المختار ملابسه في مسرحية ضيعة تشرين، ليست سوى واجهة إسرائيلية تعمل بالتنسيق مع تركيا.

للتاريخ، فإن عدنان مندريس، رئيس وزراء تركيا الذي أُعدم، هو من أدخل تركيا إلى حلف الناتو. أما أردوغان، فهو من دعم "الربيع الصهيوني" عام 2011، ساعيًا إلى تدمير الدول العربية لصالح المشروع الأمريكي-الإسرائيلي.
لذلك، احذروا يا عرب!
ما يحدث في سوريا ليس مجرد أزمة محلية، بل مشروع لتدمير المنطقة بأكملها تحت إشراف أمريكا والصهيونية العالمية، وتنفيذ أدوات إقليمية أبرزها أردوغان. الهدف هو إقامة شرق أوسط خالٍ من الكرامة والشرف والمقاومة.

فهل من قبيل الصدفة أن الأعداء الذين تآمروا على مصر الناصرية، والعراق، وليبيا، هم أنفسهم اليوم يتآمرون على سوريا ومحورها المقاوم؟

ختامًا، لنستذكر كلمات الزعيم جمال عبد الناصر:
"تركيا تتحالف مع الكيان الصهيوني ضد الوطن العربي، ولها أطماع توسعية."

رحم الله الزعيم عبد الناصر، وما أشبه اليوم بالأمس. تركيا والكيان الصهيوني وجهان لعملة واحدة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

انطلاق نصف نهائي كأس العالم 2026: الأرجنتين × إنجلترا

استقالة وزير الدفاع الأوكراني

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

نحو 445 ألف رحلة شاحنة في العقبة خلال أربعة أشهر

إحياء ذكرى شهداء 15 تموز في مقر الناتو ببروكسل

إسقاط طائرة مسيرة محملة بمتفجرات بواسطة الدفاعات الجوية فوق أربيل

ترامب: الشرع سيتولى ملف حزب الله بطريقة مختلفة عن إسرائيل

مونديال 2026: نائبة الرئيس الأرجنتيني تصف الإنجليز بـالقراصنة

العمل: مشروع قانون تنظيم المهن يوفر حماية اجتماعية للعاملين

الحنيطي يفتتح أعمال الاجتماع الـ45 للجنة العسكرية الأردنية–الأميركية

قاليباف: إيران لم ترحب بالحرب لكنها ستواصل الاستعداد للقتال

مونديال 2026: ملك إسبانيا فيليبي السادس سيحضر الأحد المباراة النهائية

المغرب يوقع اتفاقا للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية بغزة

صندوق النقد: انقطاع إمدادات الطاقة طويلا سيؤثر على الاقتصاد العالمي

الملك يعود إلى أرض الوطن بعد زيارة إلى قطر

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

قتيل واصابة بمحافظة جرش

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة

أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف

مهم من العجلوني بشأن امتحان الشامل العملي

السوسنة السوداء .. حكاية ترخيص أم أزمة حوكمة؟