دور رعاية المسنين بين الضرورة والمأساة
وبالوالدين إحساناًقال الله تعالى في محكم كتابه: "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" (الإسراء: 23)، وهو أمرٌ صريحٌ من الله عز وجل ببرّ الوالدين والإحسان إليهما في كل مراحل حياتهما، لا سيما في الكِبر حيث يشتدّ احتياجهما للرعاية والحنان. كما قال رسول الله ﷺ: "رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة" (رواه مسلم).
ورغم هذا التوجيه الإلهي والنصيحة النبوية، نشهد في مجتمعاتنا المعاصرة ظاهرة تزايد إرسال كبار السن إلى دور الرعاية، سواء لأسباب متعلقة بغياب القدرة على العناية بهم أو لضغوط الحياة، وفي بعض الأحيان نتيجةً لتقصير الأبناء أو تجاهلهم لواجباتهم تجاه آبائهم.
لكن السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا: هل تُعد دور الرعاية بديلاً حقيقياً عن دفء المنزل وحنان الأسرة؟
في الواقع، مهما بلغت جودة الخدمات التي تقدمها هذه الدور، فإنها تفتقر للجو العائلي الذي يحتاجه كبار السن في آخر أيامهم. كثيراً ما يعاني المسنون في هذه المؤسسات من الوحدة والإحساس بالإهمال، حتى وإن كانت ظروفهم الصحية تقتضي وجود رعاية متخصصة. إن غياب الوجوه المألوفة والأصوات المحببة يجعلهم يشعرون بالعزلة، وهو أمر قد يؤدي إلى تفاقم حالتهم النفسية والجسدية.
ولا يمكننا في هذا السياق إلا أن نستذكر حادثة مأساوية مؤلمة حدثت في الأردن، حين شبّ حريق في دارٍ لرعاية المسنين وراح ضحيته ستة أشخاص، وأصيب ستة وستون آخرون. تلك الحادثة لم تسلط الضوء فقط على خطر الإهمال في تطبيق معايير السلامة داخل هذه الدور، بل أيضاً على ضعف الاهتمام المجتمعي بهذه الفئة، التي كان يمكن أن تكون في وضع أفضل لو أن كل أسرة اهتمت برعاية كبارها.
من جهة أخرى، يجب أن نكون منصفين في النظر إلى قضية دور الرعاية. هناك أسر لا تجد بديلاً عن إرسال والديها إلى هذه المؤسسات بسبب ظروف قاهرة مثل انشغال الأبناء بالعمل أو افتقارهم إلى الإمكانيات اللازمة لتوفير الرعاية الصحية اللازمة للوالدين. في مثل هذه الحالات، تصبح دور الرعاية ضرورة لا مفر منها، لكنها تبقى خياراً مشروطاً بحاجة لمتابعة دقيقة من قبل الأبناء للتأكد من جودة الرعاية المقدمة، والحرص على زيارتهم بشكل منتظم لإبقاء صلة الحب والود قائمة.
إن مشاعر الأبناء الذين يستلمون جثامين آبائهم من هذه الدور تُلخص مأساة كبيرة. كثيرون يندمون على لحظات مضت لم يكونوا فيها قريبين بما يكفي من آبائهم، ويتمنون لو أنهم قدموا المزيد من الرعاية والاهتمام. فكما كان الوالدان يوماً مصدر الحنان والرعاية لأبنائهم، فإن واجب الأبناء اليوم أن يردوا هذا الجميل.
وفي هذا الإطار، لابد أن نعيد النظر في مفهوم البرّ بالوالدين في مجتمعاتنا، وأن نعمل على تعزيز فكرة "الرعاية الأسرية". يجب أن نتعلم من سيرة نبينا ﷺ، الذي ضرب لنا أعظم الأمثلة في برّه بأمه وأبوه حتى بعد وفاتهما، فقد كان يقول: "إن من أبر البرّ صلة الرجل أهل ودّ أبيه بعد أن يولي" (رواه مسلم).
إن قضية كبار السن ليست مجرد مسألة فردية تخص أسرة بعينها، بل هي مسؤولية مجتمعية ودينية مشتركة. فمن واجب الحكومات والمجتمعات توفير بدائل أكثر إنسانية لرعاية كبار السن، من خلال دعم الأسر مادياً ومعنوياً لتتمكن من القيام بهذا الواجب. كما يجب تشديد الرقابة على دور الرعاية لضمان التزامها بأعلى معايير السلامة والكرامة الإنسانية.
وإن الإحسان إلى الوالدين ليس مجرد خيار، بل هو امتحان يُقاس به مدى إنسانيتنا وتديننا. فلنجعلهم يشعرون بأنهم موضع حب ورعاية، سواء كانوا في منازلنا أو في أي مكان آخر. ولنتذكر دائماً أن برّنا بهم اليوم هو امتداد لبرّ أبنائنا بنا غداً.
155 مليون دينار صادرات تجارة عمّان خلال كانون الثاني
الطاقة توقع اتفاقية لإنشاء مشروع طاقة رياح في معان
طرح سندات خزينة بقيمة 200 مليون دينار الأربعاء
الأردن يتقدم بمقدار درجة واحدة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025
أكثر من ربع مليون زيارة لمواقع سياحية عدة بكانون الثاني
القبض على حدث من جنسية عربية قتل صديقه وأصاب والده
الحكومة تبدأ المرحلة الثانية من جلساتها في المحافظات من الكرك
الدولار يتراجع والين يحافظ على مكاسبه
الذهب ينخفض وسط حذر قبل صدور بيانات أميركية
وزير الطاقة الأميركي يعتزم زيارة فنزويلا لإجراء محادثات نفطية
بدء تقديم طلبات القبول الموحد للناجحين في الامتحان التكميلي
انخفاض قليل على الحرارة وأجواء مشمسة باردة
فيروس نيباه .. خطر عالمي يفتقر للعلاج واللقاح المعتمد
الصحة العالمية بحاجة لمليار دولار لمكافحة أزمات العالم الصحية في 2026
كارلسون: وادي رم أحد أجمل الأماكن على وجه الأرض
إلغاء نسخة 128 جيجابايت قد يجعل آيفون 18 برو أغلى
أردنيون مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة
عمرو دياب أول فنان يحقق 3 مليارات استماع على أنغامي
كم تجني البنوك من أرباح سنوية في الأردن .. ومن يتحمّل مسؤولية المستقبل
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
دعاء اليوم الثاني والعشرين من رمضان 1447
مأساة عروسين .. دخلا المشرحة بدلاً من عش الزوجية
سيدة الشاشة الخليجية بغيبوبة تامة
