عيد بيت لحم غير سعيد

عيد بيت لحم غير سعيد

25-12-2024 04:50 PM

بينما تعمُّ أنحاء العالم بهجة الاحتفال بيوم مولد عيسى ابن مريم العذراء، عليهما السلام، وفيما تتلألأ معظم أسواق القرى والمدن في المشارق والمغارب بأضواء «الكريسماس»، تتشح بالحزن مدينة بيت لحم التي حباها الخالق، عزّ وجلّ، بشرف أن يُولد فيها المسيح، أما شوارعها فتغرق في صمت يُطبق في الآن نفسه على صدور الناس. أمِنْ عجبٍ في ذلك؟ كلا، فأيام الأعياد تحل للعام الثاني على التوالي، في حين يعربد زعيق أزيز طائرات المحتل الإسرائيلي فوق رؤوس المدنيين العُزل، وهي تحوم في سماء قطاع غزة، تقذف حمم القنابل، فتخطف الأرواح، وتُطفئ بريق الحياة في أعين أطفالٍ، ونساءٍ، ورجالٍ، بينهم شبان، ومنهم عجائز. لكن الصلوات لن تتوقف في كنائس بيت لحم، ولا تراتيل صوامع التعبّد فيها، بل يكثر الابتهال إلى الله، أن يوقف حرب إسرائيل على أهل غزة، بعدما طال أمدها، واتّسع دمارها، أكثر مما تصوّر زعماء أطرافها الذين أشعلوا أوارها.

إلى جانب بيت لحم، تختفي أجواء أي احتفاء يليق بمناسبة «الكريسماس» هذا العام من كل قرى فلسطين ومدنها، وفي مقدمها القدس. صحيح أن قرار الإلغاء التام لاحتفالات الأعياد كان قد اتُّخِذ العام الماضي، إذ لم يكن مضى على هجوم «طوفان الأقصى»، وانطلاق رد إسرائيل الهمجي عليه، سوى بضعة أشهر. إنما يصح أيضاً التذكير بحقيقة أن بهجة الاحتفال بأي عيد، إسلامي أو مسيحي، بدأت تنطفئ منذ بدأ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967. هذا أمر طبيعي، وهو مُتَوَقَّع حيثما وقع احتلالٌ أجنبي، وأينما تعرّض شعب أي أرض لمعاناة تحمُّل ممارسات جنود الاحتلال من قهرٍ، وإذلالٍ، وسجنٍ، واغتصابٍ، إلى غير ذلك من صنوف التوحش التي تمارسها جيوش الاحتلال في كل زمان، وكل مكان.

بالإضافة إلى فقدان الإحساس النفساني ببهجة العيد، في بيت لحم وفي غيرها بالطبع، والاكتفاء بإحياء البعد الروحاني للمناسبة، ولو على صعيد ذاتي، هناك أيضاً المعاناة، كما أثبت الواقع دائماً، في الجانب الاقتصادي. فمن المعروف أن خصوصية مدن معينة، كما بيت لحم، والقدس الشرقية، والناصرة، تشد اهتمام طوائف المسيحيين في مختلف أنحاء العالم. لذا، اعتاد كثيرون منهم أن يخصوا تلك الأماكن بزيارتها والتجول بين بقاعها التاريخية، وفي أسواقها، فينفقوا ما استطاعوا، وفي ذلك إنعاش لأحوال أهلها الاقتصادية يعينهم على مواجهة تكاليف العيش الآخذة في الارتفاع عاماً بعد آخر.

ضمن هذا السياق، أدت الحرب الجارية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، إلى تراجع كبير في أعداد أولئك الزوار، مما تسبّب في انتكاس الوضع الاقتصادي لمجمل الناس في الضفة الغربية وقطاع غزة. أليس من المنطقي القول إن العالم المحتفل بأعياد «الكريسماس» هذا العام يجب ألا ينسى حقيقة أن العيد في مهد السيد المسيح عيسى، عليه السلام، غير سعيد على الإطلاق، وبالتالي فإن عواصم القرار الدولي مطالبة بألا تضع جانباً مسؤولياتها إزاء ضرورة التوصل إلى وقف فوري للحرب الدائرة في فلسطين؟ بلى، والحق أن انتظار ضحايا هذه الحرب لقرار يجلب السلام لكل الناس طال فعلاً.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأردن يرحب بإدانة مجلس الأمن هجمات الحوثيين على السعودية والسفن التجارية

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

اعتداء على خط مياه الديسي يتسبب بتسرب 5 آلاف متر مكعب يومياً

57 حافلة تبدأ التشغيل التجريبي لخطّي إربد–الزرقاء وإربد–جرش

منذ بداية العام .. إغلاق 12 محطة محروقات وضبط مخالفات بنزين

العودات: قانون هيئة الاعتماد يدمج هيئتين ولا ينشئ هيئة جديدة

مؤتمر صحفي لإعلان نتائج وأوائل التوجيهي الخامسة مساء الاثنين

الاحتلال يطرح عطاء لبناء 627 وحدة استيطانية جديدة بالقدس

طهران: لا محادثات مباشرة مع واشنطن واستمرار إغلاق هرمز

تصاريح عمل السوريين بالأردن تتراجع خلال النصف الأول من العام

المستقلة للانتخاب تعتمد الصحفيين لتغطية انتخابات غرف الصناعة 2026

استقرار أسعار الذهب في السوق المحلية الأحد

تجارة عمّان: أسعار المستلزمات المدرسية مستقرة ومتوافرة بكثرة

صندوق الحج يحقق أرباحاً بـ24.9 مليون وموجوداته 448 مليوناً

تحذيرات أمنية من مواكب المركبات بالتزامن مع إعلان نتائج التوجيهي