الصين وحالة الطوارئ العالمية… والداخلية
في وقت تتركز فيه الأنظار والتخمينات في منطقة الشرق الأوسط على مجرى التحشيد والتصعيد من طرف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه نظام المرشد علي خامنئي في إيران، تحاول مناورات حزام الأمن البحري قرب مضيق هرمز التي تشارك فيها بكين بمدمرات مجهزة بأنظمة دفاع جوي وصواريخ جوالة، وتستعرض فيها موسكو فرقاطات مزودجة بصواريخ تسيركون فرق الصوتية، أضف لتركيز الحرس الثوري عبر أسراب الطائرات الانتحارية بدون طيار التي يتم إطلاقها من السفن، للإيحاء بأن التحالف الروسي الصيني الإيراني استراتيجي بامتياز، وأن الجمهورية الإسلامية لن تُترك وحيدة في النزال مع ترامب، تزداد أهمية النفط الإيراني بالنسبة للصين، خاصة بعد غزوة كاراكاس واختطاف الأمريكيين للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وخسارة الصين – يفترض – لمصدر نفط بعيد عن السيطرة الأمريكية. فإيران بديل عن فنزويلا بما تمتلكه من احتياطيات ضخمة ومستعدة لبيع النفط عبر أسطول الظل وبعيداً عن نظام السويفت المالي. بل أن أهمية إيران بالنسبة الى الصين من الزاوية النفطية تزداد بعد الغارات الأمريكية أواخر العام الماضي على مواقع لتنظيم “الدولة الإسلامية” شمال غرب نيجيريا، وهي تأتي بعد مرحلة نجحت فيها نيجيريا في جذب تعهدات استثمارية صينية تزيد عن 16 مليار دولار في قطاع النفط والغاز بين عامي 2023 و2025 وما عادت الصين تكتفي فيها بشراء النفط الخام، بل تساهم في البنية التحتية؛ حيث قامت بشحن أكبر برج تقطير جوي للبترول في العالم إلى نيجيريا لصالح مشروعات تكرير كبرى (مثل مصفاة دانغوتي وسواها). لقد فهم من الغارات الأمريكية نيجيرياً، وخاصة من خلال إدراج ترامب لها في خانة حماية المسيحيين، هذا في بلد يكاد يتناصف عدد سكانه بين المسلمين والمسيحيين، أنها تهدف لكبح تنامي العلاقات مع الصين، وقد جاءت إعادة إدراج نيجيريا في قائمة الدول المثيرة للقلق بشأن الحريات الدينية والقيود على التأشيرات للنيجيريين لتؤكد هذا المنحى، هذا فيما قرنت بكين تضامنها مع نيجيريا بالتحذير من “التدخل الأجنبي تحت غطاء الدين أو حقوق الإنسان”.
أتت الغارات الأمريكية على نيجيريا ثم غزوة اختطاف مادورو وزوجته من فنزويلا مباشرة بعد قيام باخرة اسطنبول بريدج في خريف 2025 برحلة تاريخية إلى بريطانيا سلكت فيها “طريق الحرير القطبي” – الممر الشمالي فوق روسيا – مستغلة تزايد فترات ذوبان الجليد في منطقة القطب الشمالي، مما سمح لسفينة حاويات عادية (بمرافقة كاسحة جليد روسية أحياناً) بقطع الطريق، ما يعني اختصارا غير مسبوق للوقت، بحيث تصل الرحلة البحرية من الصين إلى بريطانيا في غضون عشرين يوما، في مقابل من 35 الى 45 يوما تستغرقه الملاحة البحرية عبر قناة السويس أو رأس الرجاء الصالح للوجهة نفسها. ما يعني استهلاك وقود أقل لإيصال البضائع الصينية إلى بريطانيا وغرب أوروبا، وسلاسل إمداد أسرع وتكاليف تخزين أقل. والأخطر أن هذا الطريق القطبي لـ”الحرير” يجعل بريطانيا وأوروبا أكثر اعتمادا عليه في حال تعطلت الممرات المائية الجنوبية، وهذا حال ما حدث جزئيا في الأعوام الأخيرة في منطقة البحر الأحمر.
ولا يبتعد التصعيد الأمريكي تجاه الدانمارك وأوروبا في موضوع غرينلاند عن هذا السياق، فالصين تمكنت في السنوات الأخيرة من استمالة الحكومة الذاتية لغرينلاند لنيل احتكار شبه كامل على المعادن الأرضية النادرة الضرورية لصناعات تمتد من الهواتف الذكية حتى الأسلحة المتطورة، بل إن حكومة غرينلاند كانت ترى إلى الصين واستثماراتها كمتكئ لتحقيق استقلال أكبر عن غرينلاند. النتيجة كانت أزمة لواشنطن مع كوبنهاغن ومن ورائها البلدان الأوروبية.
يسعى ترامب من نيجيريا إلى فنزويلا إلى غرينلاند إلى الشرق الأوسط لقطع الطريق أمام تمدد النفوذ الصيني. في الشرق الأوسط لا يمارس فقط الضغط الأقصى لحرمان الصين من النفط الإيراني الرخيص الذي يغذي مصانعها بل يضغط على حلفاء أمريكا في المنطقة للاختيار في سلم الأولويات بين مظلة التكنولوجيا والأمن الأمريكيين وبين التكنولوجيا والاستثمارات الصينية. لا يكتفي ترامب بحرب التعريفات الجمركية على الصين بل يعمل على التحكم بممرات الطاقة والملاحة.
المفارقة في المقابل أن ترامب – بخلاف نانسي بيلوسي والديمقراطيين – غير ملتزم “أيديولوجيا” تجاه تايوان. بل يشترط على الجزيرة العاصية “الدفع مقابل الحماية” هي الأخرى، تماماً كما يطالب حلفاءه في الناتو أو اليابان وكوريا الجنوبية. هذا من دون الالتزام بالدفاع عن تايوان حيث يفضل الغموض الاستراتيجي في هذا السياق.
بل يتخذ الرئيس الأمريكي موقفا حادا تجاه شركة تي اس ام سي التايوانية العملاقة في مجال صناعة الرقائق، ويتهمها بسرقة التكنولوجيا من أمريكا، ويضغط بقوة لنقل مصانع هذه التكنولوجيا المتقدمة من تايوان الى الأراضي الأمريكية، ويبرر الأمر بأنه لضمان عدم تأثر سلاسل الإمداد في حال حصول غزو صيني للجزيرة. في وقت يقوم فيه ترامب بكل ما في وسعه لمحاصرة التمدد الصيني عبر العالم يخشى التايوانيون “كيانيا” من أن تؤدي سياسة ترامب إلى مقايضة كبرى بينه وبين الزعيم الصيني شي جين بينغ بحيث تقدم فيها الصين تنازلات كبرى في ملف العجز التجاري الأمريكي أو في الموضوع الإيراني في مقابل تقليص نوعي لدعم أمريكا لتايوان، ودفعها الى مصير يحاكي ما حصل مع هونغ كونغ. بخلاف الديمقراطيين، يبرز ترامب منذ وصوله مؤشرات تضحية “ما” بكل من أوكرانيا وتايوان، هذا في مقابل التزام بتقليص أي دور “عابر للبحار” لكل من روسيا والصين. يصطدم هذا، أوكرانيا، بشعور عدد من الدول الأوروبية بأنها معنية وجوديا بعدم انكسار جبهة كييف، فإن تايوان قد تجد نفسها معزولة أكثر في “المفاصلة” بين واشنطن وبكين.
المدهش أن كل هذا الاحتدام المتنامي و”الكوكبي” بامتياز، والمتصل ببعضه البعض ولو اتخذ التعبير عنه طابعا “أهوج” متصلا تحديداً بالموجات المزاجية لسياسة التعريفات والرسوم التي يتبعها ترامب، والإيقاع الأكثر إثارة للعبه، إذا ما قارناه بولايته الأولى، إنما يحدث فيما تعيش الصين زلزالا على المستوى القيادي، السياسي والعسكري والأمني، هو الأكبر منذ عقود فقبل أيام قليلة جرت الإطاحة بالجنرال تشانغ يوشيا النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية. خلافاً لعمليات التطهير السابقة التي كانت ترفع شعار “مكافحة الفساد”، ارتبط اسم تشانغ يوشيا هذه المرة بتهم ثقيلة تتعلق بـ “الخيانة العظمى”، حيث يُشتبه بتورطه بتسريب أسرار عسكرية حساسة تتعلق بالقدرات النووية الصينية للولايات المتحدة، وهو ما اعتُبر طعنة في قلب الأمن القومي. الرجل كان يُعتبر “ظل” الرئيس شي جين بينغ، وقد ورثا الصداقة عن والديهما. اعتقاله، يضاف على تطهيرات سابقة حصلت مؤخرة تنهي حقبة “التحالفات العائلية” على رأس الحزب الشيوعي وجيش التحرير الشعبي. باعتقال تشانغ يوشيا ومن قبله رئيس الأركان ليو تشنلي، يكون شي قد أطاح بمعظم القيادات التي عينها بنفسه إنما كان لها باع في تكاتف الأمراء الحمر داخل النظام.
وهناك من ذهب إلى أن شانغ قاد مؤخراً تحركات لإقالة شخصيات مقربة جداً من شي جين بينغ، مما جعل الزعيم الصيني يشعر بأن نفوذه داخل اللجنة العسكرية مهدد من قِبل “حليفه القديم”. في الأمر ما قد يذكر بالتطهيرات داخل الجيش الأحمر في السنوات السابقة على الحرب العالمية الثانية. وفيه ما يشير الى أن الصين دخلت أكثر من أي وقت مضى مرحلة “حالة الطوارئ” الذي لا ينفصل فيها اختزال كل شيء داخلها للولاء المطلق لشي جين بينغ عن تحسس تصاعد الخشونة الأمريكية تجاهها. يبقى أن التعامل طول الوقت كما لو أن الصين – أو روسيا – بمنأى عن انفجار احتجاجات شعبية – على غرار تلك الإيرانية- ليس بالأمر “البديهي”.
كاتب من لبنان
حماس: لا التزام بالاتفاق دون إلزام إسرائيل بوقف جرائمها
خبراء يقترحون إعفاء المغتربين من تأشيرة دخول مدينة عمرة
بزشكيان: الحرب ليست في صالح إيران أو الولايات المتحدة أو المنطقة
وزير الشباب: استاد عمرة يشكل نواة المدينة ومحورها الرئيس
سمر نصار: مشروع عمرة يتيح ممارسة الرياضة بشكل منظم ويستقطب البطولات
خبراء يؤكدون أهمية التركيز على الجانبين التعليمي والثقافي في مشروع مدينة عمرة
تفاصيل رؤية الخبراء حول مستقبل مدينة عمرة
وزير البيئة: مدينة عمرة أول مدينة ذكية مستدامة ونوعية الحياة فيها عالية
وزير المياه: مخططات مدينة عمرة وفرت احتياجات المشروع من المياه
الصين وحالة الطوارئ العالمية… والداخلية
في رواية «ريفزالت»… تاريخ ممزق بين ضفتين
لن أتحدَّث… وسوف تراني وتسمعني
وزير الطاقة: مشروع مدينة عمرة يراعي الأمن الطاقي ويوفر الطاقة المستدامة
قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند
وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن
الموافقة على مذكرة تفاهم بين الأردن وتركيا وسوريا
بلدية الرصيفة تفتح أبواب التوظيف للشباب من 18 إلى 45 عاماً .. تفاصيل
أخطاء شائعة عند شحن سيارتك الكهربائية .. تعرف عليها
دوائر حكومية تدعو مئات الأردنيين للامتحان التنافسي .. أسماء
توقعات بمزيد من ارتفاع أسعار الذهب
المحامية زينة المجالي كتبت تدوينة قبل رحيلها المأساوي
هيئة الإعلام: قرابة ألف صانع محتوى في الأردن
هيئة الإعلام: مشروع تنظيم الإعلام الرقمي لا يمس الحريات الشخصية
محاولة سرقة جريئة بقهوة في عمان تنتهي بالفشل .. فيديو
مدير مكافحة المخدرات: لا تصنيع للمخدرات في الأردن

