عام ليس ككل الأعوام

عام ليس ككل الأعوام

01-01-2025 10:08 AM

يطل عام 2025 اليوم، ليرث تركة عام رحل أمس وقد خلف وراءه من جسام الأحداث، خصوصاً غير المُتوَقَع منها، ما يجيز القول إنه لم يكن كغيره من أعوام عدة سبقته بعدما حفلت هي أيضاً بغير حدث خطير ومفاجئ كذلك. حقاً، تتميز كل سنة، في العادة، عن سابقتها بما رأى الناس خلالها وعايشوا، سواء على الصعيد العام، أو الذاتي، من تطورات بينها الطبيعي، ومنها الصادم، وأحياناً المُذهل لشدة الصدمات التي وقعت. ضمن هذا الإطار، بدا لمَن، يهتم برصد تسلسل، أبرز الوقائع التي غيرت مسار مجتمع معين، أو مجمل منطقة بأسرها، خلال سنة ما، أن الحدث المُسمى «طوفان الأقصى» أدخل عام 2023 سجلات الوثائق التاريخية، باعتباره العام الذي بزّ كل أعوام قضية فلسطين السابقة له، من حيث خطورة انعكاساته، واتساع مدى تأثيره، على الفلسطينيين أنفسهم، أولاً، ثم امتداداً إلى الإقليم، ودول الجوار، فالعالم ككل. وفي هذا السياق واضح أن عام 2024 شهد أكثر من حدث دق أجراس الخطر في معظم دول العالم، كما حصل عندما وقع الاشتباك المباشر بين إسرائيل وإيران، في أعقاب اتساع نطاق حرب بنيامين نتنياهو الهمجية على قطاع غزة، وإصراره أن تصل وحشيتها إلى لبنان.

إنما الحدث الذي شكل «أم المفاجآت» بين أحداث عام 2024، فهو تمكُّن «هيئة تحرير الشام» من إطاحة حكم أسرة الأسد خلال عشرة أيام فحسب، رغم هيمنتها على سوريا أكثر من نصف قرن، وبعد ثلاثة عشر عاماً من اندلاع الانتفاضة السورية خلال ما سُمي «الربيع العربي». حقاً، الأرجح ألا يختلف المراقبون على حقيقة أن الحدث السوري مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شكل الخاتمة غير المتوقعة إطلاقاً للسنة، رغم كل ما شهدت من أحداث ساخنة. وإلى ذلك، فإن تداعيات تغيير النظام في سوريا سوف تكون لها انعكاسات مؤثرة على مسارات أحداث عدة في مناطق مختلفة من العالم خلال عام 2025، بدءاً من إعادة رسم شكل العلاقات، وكذلك التحالفات بين دول الإقليم، وصولاً إلى مسار حرب روسيا - أوكرانيا.

ومع تسلم إدارة الرئيس دونالد ترمب مفاتيح البيت الأبيض هذا الشهر، سوف تبدأ معالم سياسات أميركا الجديدة، إزاء المناطق الملتهبة بالحروب في مختلف أنحاء الأرض، في الاتضاح، فإما أن تسهم مواقف الرئيس ترمب في إنهاء الحروب، كما وعد هُو نفسُه، أو أنها قد تفضي إلى استعار حروب، واشتعال أخرى جديدة. مع ذلك، ومن منطلق الأخذ في الاعتبار أن الرئيس ترمب يريد وضع مبدأ «أميركا أولاً» موضع التطبيق، ربما يجوز التفاؤل، إنما بلا إفراط، أن الرجل سوف يعطي إقليم الشرق الأوسط تحديداً، الحيز الأهم من اهتمامات إدارته الخارجية، فيحرص على فرض نوع من السلام القابل للاستمرار بضع سنوات، ولعلها تتواصل بضعة عقود، حتى لو تطلب الأمر التخلص من أشخاص مثل نتنياهو وزعامات التطرف في إسرائيل، بإزاحتهم من المشهد السياسي تماماً. بالطبع، الأمور رهينة دائماً بخواتيمها، إنما ثمة بدايات يمكن لها أن تشي بنهاياتها المحتملة. يحصل هذا في مطالع الأعوام كما عند رحيلها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأردن يرحب بإدانة مجلس الأمن هجمات الحوثيين على السعودية والسفن التجارية

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

اعتداء على خط مياه الديسي يتسبب بتسرب 5 آلاف متر مكعب يومياً

57 حافلة تبدأ التشغيل التجريبي لخطّي إربد–الزرقاء وإربد–جرش

منذ بداية العام .. إغلاق 12 محطة محروقات وضبط مخالفات بنزين

العودات: قانون هيئة الاعتماد يدمج هيئتين ولا ينشئ هيئة جديدة

مؤتمر صحفي لإعلان نتائج وأوائل التوجيهي الخامسة مساء الاثنين

الاحتلال يطرح عطاء لبناء 627 وحدة استيطانية جديدة بالقدس

طهران: لا محادثات مباشرة مع واشنطن واستمرار إغلاق هرمز

تصاريح عمل السوريين بالأردن تتراجع خلال النصف الأول من العام

المستقلة للانتخاب تعتمد الصحفيين لتغطية انتخابات غرف الصناعة 2026

استقرار أسعار الذهب في السوق المحلية الأحد

تجارة عمّان: أسعار المستلزمات المدرسية مستقرة ومتوافرة بكثرة

صندوق الحج يحقق أرباحاً بـ24.9 مليون وموجوداته 448 مليوناً

تحذيرات أمنية من مواكب المركبات بالتزامن مع إعلان نتائج التوجيهي