وزراء قيس سعيد
للوزراء في أي حكومة مكانة وقيمة لا ينكرهما أحد حتى في أعتى الدكتاتوريات. يُختارون عموما على أسس وجيهة، بدرجة أو بأخرى، وكذلك يُعزلون.
وحتى لا نتحدث إلا عما نعرف، وحتى لا نتحدث إلا عما نراه حاليا بأم العين، فلن نجد ما يناقض ما سبق إلا في تونس.
لو بدأنا برؤساء الحكومات فسنجد أن تونس في عهد الرئيس قيس سعيّد عرفت خمسة رؤساء حكومات، أولهم فقط، وهو إلياس الفخفاخ، من استقال في ظروف لا فائدة في عرض تفاصيلها. لم يكن الرجل نكرة فقد كان قياديا في حزب معروف وعمل من قبل وزيرا للسياحة ثم وزيرا للمالية في حكومات ما بعد ثورة 2011. أما من جاء بعده فلم يكن الرأي العام يعرف عنهم شيئا: هشام المشيشي الذي عين في سبتمبر 2020 عُرف فقط كأحد مستشاري الرئيس لكنه لم يبق سوى أقل من عام واحد حيث جاء انقلاب قيس سعيّد على الدستور في يوليو/ تموز ليذهب به وبحكومته. بعده عيّن الرئيس نجلاء بودن كأول رئيسة حكومة في البلاد العربية، دون أي ماض سياسي أو مدني لتبقى في منصبها زهاء العامين (2021-2023) لم يسمع التونسيون لها فيهما صوت، ليخلفها أحمد الحشاني الموظف المتقاعد من البنك المركزي ليبقى عاما واحد لا غير (2023-2024) صدرت عنه خلاله من التصريحات والتصرّفات أغربها وأسخفها، ليعيّن بعده وزير الشؤون الاجتماعية في حكومته كمال المدّوري خلفا له، حتى إشعار آخر!!
جاء هؤلاء دون أن نعرف لماذا، وغادروا كذلك دون أن نعرف لماذا، ومنهم الآن من هو منفي قسريا ومحكوم عليه بأحكام ثقيلة، ومنهم من يقال إنه ضمن قائمة الممنوعين من السفر الطويلة. لم يستغرب الناس تعيينهم بل وإعفاءهم كذلك… وإذا كان المشيشي ذهب به الانقلاب فبودن والحشاني ذهب بهما بيانان صدرا آخر الليل عن رئاسة الجمهورية دون توضيح أو تعليل.
لو وقف الأمر عند رؤساء الحكومات لكان «نصف مصيبة» كما يقول المثل لكنه امتد كذلك إلى الوزراء في الحكومات جميعها، لا كفاءة معروفة تشفع للتعيين ولا خطأ جسيم يبرّر الإقالة، مع تكفل الأصوات الإعلامية المناصرة للرئيس بمحاولة ترويج أن الأمور لم تسر كما ينبغي في البلاد لأن رؤساء الحكومات لم يوفقوا في تطبيق سياسات الرئيس التي لا أحد يعرف ملامحها على وجه الدقة. أما مع الوزراء فقد ازدادت وتيرة تغييراتهم المتسارعة والقصيرة تعقيدا بأمرين اثنين: تعيين وزير جديد نكاية في المقال، وتعمّد إهانة آخر المقالين في مشهد «سحل» أمام الكاميرا، مع أن صون كرامة هؤلاء من صون كرامة الدولة نفسها.
بالنسبة لـ«الخاصية» الأولى يمكن سرد ما يلي كأمثلة معروفة لدى الجميع على الأقل: عُيّن وزير جديد للتربية، وهو نقابي معارض للقيادة النقابية، نكاية في اتحاد الشغل، ثم تمت إقالته وتعيين سيدة متفقدة للتعليم كان هذا الوزير الجديد قد أعفاها من منصبها، نكاية فيه هذه المرة، لتقال هي بدورها بعد أشهر قليلة، رغم ما أبدته من تزلف سخيف للرئيس. أعفي وزير الشؤون الاجتماعية وعُيّن خلفا له الرئيس المدير العام للصندوق الوطني للتأمين على المرض الذي كان عزله هذا الوزير، نكاية فيه، ثم ليصبح الوزير الجديد لاحقا، ودون مقدمات، هو رئيس الحكومة الحالي كمال المدّوري.
أما بالنسبة لــ»الخاصية» الثانية فقد تجلّت بشكل درامي حزين في ما يمكن وصفه بـ«مداهمة» رئيس الدولة لمكتب وزيرة المالية سهام البوغديري مصحوبا بكاميرات التلفزيون ليقرّعها بغضب وتبرم وهي في حالة ذهول وصدمة، بحضور رئيس الحكومة بلا حول ولا قوة.
استمرّت الإقالات سمة للحكم لم تتوقف، ودائما بجهل مطبق عن مؤهلات التعيين ومبررات العزل، إلا في حالات نادرة. حصل ذلك مرارا مع وزراء الداخلية والخارجية والتجارة والتربية والفلاحة وغيرهم، فلم تبق في النهاية صامدة في منصبها، منذ أكتوبر 2021، سوى وزيرة العدل ليلى جفال الذي تتهمها المعارضة، وهي القاضية، بأنها «العقل المدبّر» لكل القضايا السياسية ومحاكمات الرأي المفتعلة التي تعرفها تونس بالجملة.
حالة غير مسبوقة من الفوضى وعدم الاستقرار الحكومي لم تعرفها تونس في تاريخها الحديث، اللهم في آخر عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة حين خذله المرض وازدادت مؤامرات القصر حوله، أواسط ثمانينيات القرن الماضي، رغم ما عرف به تاريخيا من اختيار رجال دولة حقيقيين في حكوماته. الرئيس الراحل زين العابدين بن علي عرف كذلك باختيار مختصين مشهود لهم وتركهم في مناصبهم لفترات معقولة ضمانا لحسن سير دواليب الدولة.
المشكل امتد أيضا إلى سفراء تونس في الخارج وممثليها لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بل وأيضا إلى الولاة (المحافظين) ومستويات محلية أقل. ويبقى السؤال كيف ما زال هناك من يقبل بالوزارة، أو غيرها من المسؤوليات، في ظروف كهذه، والأهم لماذا هذا «التجرّؤ» على جعل كل هؤلاء أكباش فداء في حين لا أحد يتحدث، بصوت مرتفع، عمن عيّنهم قبل كل شيء ولماذا لا يتحمّل، هو تحديدا، مسؤولية الفشل الواضح لهذه التعيينات العشوائية والتغييرات الأكثر عشوائية.
كاتب وإعلامي تونسي
ترامب: المجال الجوي التجاري فوق فنزويلا سيُفتح مجدداً
ارتفاع ملموس على الحرارة .. تفاصيل الطقس حتى الأحد
فعاليات تحتفل بعيد ميلاد الملك الرابع والستين
أمل حجازي: الحجاب ليس فرضاً ولن ارتديه مجدداً
نسف مبانٍ وإطلاق نار مكثف للاحتلال بغزة
الاحتلال يواصل رش مواد مجهولة على الأراضي السورية
جلسة نقاشية بعنوان المشاركة الاقتصادية للشباب في الاردن
كيف يخطئ العالم في قراءة الزلزال الإيراني
غزة: مشاهد عابرة ودلالات كاشفة
أول ظهور لقاتلة الممثلة هدى الشعراوي .. صورة
الشائعات: تحليل في علم النفس الاجتماعي
اليرموك: تشكيل مجلس إدارة مركز دراسات التنمية المستدامة .. أسماء
قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند
وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن
من لويس الرابع عشر إلى ترامب: عودة الحاكم المطلق
الموافقة على مذكرة تفاهم بين الأردن وتركيا وسوريا
بلدية الرصيفة تفتح أبواب التوظيف للشباب من 18 إلى 45 عاماً .. تفاصيل
وزارة النقل: 180 حافلة جديدة ضمن المرحلة الثانية لمشروع النقل المنتظم
توقعات بمزيد من ارتفاع أسعار الذهب
المحامية زينة المجالي كتبت تدوينة قبل رحيلها المأساوي
مياه اليرموك تستبدل خط صرف صحي تسبّب بفيضان مياه عادمة
الأمير علي: الأردن يفخر باستضافة تصوير ذا فويس
زيارة جلالة الملك لمدينة اربد محورها الإنسان وصحة الأبدان
فرصة للشباب المبتكر: YIELD يفتح باب التقديم لدعم أفكار التكنولوجيا
ورثة عبد الحليم حافظ يلاحقون العندليب الأبيض قضائياً


