غزة .. استهتار تام بحياة الإنسان
09-04-2025 01:58 AM
إذا كان هناك من تجسيد حي لما سمته أخيرا وكالات أممية مختلفة «الاستهتار التام بحياة الإنسان»، في وصفها لما يجري حاليا في غزة من تقتيل يومي لا يتوقف، فلن تجد ما هو أكثر وضوحا واستفزازا من هذا المؤتمر الصحافي أول أمس للرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ضاعت مأساة غزة بين الخوض المطوّل في الرسوم الجمركية الأمريكية الأخيرة والمفاوضات الأمريكية الإيرانية المرتقبة السبت وكأن الأطفال والنساء الذين يقتلون فيها مجرد ذباب لا غير. لا أحد من الصحافيين، ولا ترامب ولا نتنياهو طبعا أشار ولو بكلمة واحدة لهذا القتل اليومي لمدنيين أبرياء، أو لحادثة القتل المتعمّد لمسعفين وعمال إغاثة الذي فضحته جريدة أمريكية نفسها هي «نيويورك تايمز»، أو لقتل أناس تجمّعوا للحصول على وجبة أكل تسد جوعهم الطويل المضني بعد أن أغلقت المعابر وبات التجويع سلاح حرب إسرائيليا مفضوحا، أو لاستمرار قتل الصحافيين حتى وصل الأمر لحرق أحدهم حيا في خيمته ليصل عدد الشهداء الصحافيين ما يفوق ما عرفه العالم في الحربين العالميين وكل الحروب الكبرى الأخرى التي شهدتها الإنسانية في العقود الماضية.
في المقابل، حضر أمران فقط يتعلقان بغزة في هذه الجلسة داخل المكتب البيضاوي، التي ظل نتنياهو في معظمها جالسا يستمع إلى ترامب ليس أكثر، هما حديث غائم عن ضرورة وقف الحرب في غزة وآخر عن الأسرى الإسرائيليين في غزة مع تضخيم لمعاناتهم في استدرار بائس للشفقة، وكأن لا مأساة إلا مأساتهم ولا معاناة إلا معاناتهم أما «الآخرون» فهم لا قيمة لهم على الإطلاق ولا داعي أبدا إلى الإشارة إليهم من قريب أو من بعيد فهم لا يستحقون من الرجلين ولو كلمة عابرة، حتى وإن كانت مفتعلة أو كاذبة، كما كان يفعل جو بايدن.
نتنياهو، الذي وصفه ترامب بـ«الزعيم الرائع» استهل كلامه بوصلة مديح بائسة لترامب، يعرف أن الرئيس الأمريكي يطرب لها كثيرا، ليرمي بكلمة «معاداة السامية» التي قدّر محاربة واشنطن لها وليشيد بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الكثير من دول العالم بما فيها إسرائيل نفسها، لينتقل بعد ذلك للحديث عن «الرهائن» الإسرائيليين في غزة باعتبارهم «قصة إنسانية لا تحتمل»، داعيا سكان القطاع إلى «اتخاذ قرارات للقضاء على شر حركة حماس في غزة» والتصدّي «لاستبدادها»، مشيرا إلى أنه ناقش مع الرئيس الأمريكي «رؤيته الجريئة» حول مغادرة أهالي غزة لأرضهم «طوعا وبمحض إرادتهم»!!
أما ترامب فلم يمنعه قوله من أن «غزة مصيدة للموت ومكان خطير للغاية ويحتاج إلى سنوات لإعادة الإعمار» من الإشارة إلى أن غزة أيضا «مهمّة من الناحية العقّارية» (هكذا !!). قال أيضا إنه يريد أن يرى الحرب في غزة تتوقف، متمنيا وقفا قريبا لإطلاق النار، دون أن نعرف بالضبط ملامح «الاتفاق الجديد» الذي كان نتنياهو قد بحثه مع ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط.
ترامب لم يتوقف حول أن وقف إطلاق النار مسألة عاجلة لوضع حد لشلال الدم اليومي للأطفال والنساء والصحافيين والمسعفين وعمال الإغاثة مع جوع وحصار لا يحتملان، لكنه توقف براحته ليقول إنه استمع «للقصص الحزينة» التي رواها له أسرى إسرائيليون أطلق سراحهم من غزة حين التقى بوفد منهم مؤخرا في البيت الأبيض حيث قال إنهم «عوملوا بطريقة لم أشهدها من قبل» (!!) متجاهلا قصص القتل الفظيعة للفلسطينيين الذين لا يستطيعون أن يرووها له لأنهم في القبور الآن أو تحت الأنقاض. ترامب لم يقف عند هذا الحد، فها هو يتساءل قائلا: « لا أعلم لماذا سلّمت إسرائيل لهم هذه الأرض»غزة، فعلوا ذلك لأنهم وُعِدوا بالسلام. إنها أخطر أرض في العالم»، مكررا مرة أخرى أنه إذا أخذنا الفلسطينيين ونقلناهم إلى دول أخرى، فسيكون لدينا منطقة حرة رائعة.
ترامب شخص لا يرى إلا ما يريد أن يراه فالفلسطيني في النهاية ليس إنسانا ولا يستحق منه أي لفتة، شأنه في ذلك شأن مجرم الحرب الجالس إلى جانبه والتي فرش له السجاد الأحمر، وأغلب قادة الدول الغربية الذين وصلوا في صفاقتهم، إما لاستقباله رسميا مثل رئيس وزراء المجر، أو لقول ما قاله رئيس الوزراء البلجيكي الذي استبعد باسم «الواقعية السياسية» إيقاف بلاده لنتنياهو مبرّرا موقفه بأنّ «الاعتبارات العمليّة تغلب على الاعتبارات الأخلاقيّة»!!.
وبقدر ما يمثل هذا السقوط الأخلاقي والقيمي لــ«زعيمة العالم الحر» الولايات المتحدة الأمريكية، وربيبتها إسرائيل، ولمعظم الدول الغربية في كل ما يتعلق بالمأساة الفلسطينية والبلطجة الإسرائيلية التي تجاوزت كل الحدود، أمرا مريرا وحزينا لأنه يعني في النهاية تهاوي كل المنظومة الدولية التي أرساها هؤلاء بعد الحرب العالمية الثانية من أجل عالم تسوده القوانين والحد الأدنى من العدالة، فإنه يمثل مع ذلك أمرا إيجابيا في النهاية لأنه بمثابة الصفعة التي قد تعيد بقية العالم، وخاصة العرب، إلى وعيه ورشده حتى يختار طريقا خاصا بعيدا عن الخضوع لمنطق يريد أن يكون قدرا محتوما.. لكن هذا الطريق ما زال طويلا جدا ويحتاج إلى فاعلين جدد.
كاتب وإعلامي تونسي
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل
هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة
87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن
شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟
القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي
السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين
زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن
ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟
وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027
الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية
الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار
5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة
مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية
انطلاق المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بعمان الثلاثاء
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
