كيف يصنع القارىء كاتباً
15-04-2025 01:20 AM
هل الموهبة، أو ما يسمونه “الاستعداد الفطري” هو ما يقود الكاتب لكي يقرأ؛ بمعنى أن دوافع سابقة تقوده إلى عالم القراءة، أم أن قراءات الفرد التي تحدث في حياته المبكرة هي التي تشكل وعيه بذاته ككاتب؟
للإجابة عن السؤال الإشكالي، أقول إن الأمرين يحدثان معاً؛ فاندفاع طفل أو مراهق في العائلة، دون سواه، لتناول الكتب المتاحة أمامه والتعلق بها هو بسبب بذرة الكاتب في داخله، وحالما يتورط في عالم القراءة يكتشف أنه مدفوع نحو سحر أبعد من حدث القراءة نفسه. يريد أن يكون موجوداً داخل فعل القراءة، ومساهماً في إنتاجها والتخلص من سلبيته تجاهها، أي أن يطور استراتيجية في أن يصبح مؤلفاً هو الآخر في يوم الأيام. وهذا لا يحدث على طريقة الاكتشاف المفاجئ: لقد وجدتها! إنما على مراحل معقدة، أعتقد أن الكتاب يعرفونها جيداً بداخلهم، ويتعذر عليهم في كثير من الأحيان تسميتها على نحو واضح.
هكذا بدأت قراءاتي الأولى، واختلفت مع نفسي في عالم خاص وسري، يحدث بيني وبين الكتب التي توفرت في مكتبة البيت (بالمناسبة، تعد المكتبة جزءاً من أثاث العائلة العراقية وتعبيراً عن توجهها الثقافي والسياسي أحياناً).
في فترة مبكرة، كنت اقرأ ما يصادفني، ما هو متوفر بين يدي مصادفة. قرأت لنجيب محفوظ والمنفلوطي وغيرهما من مؤلفي كلاسيكيات الأدب العربي، وتحديداً الروايات.
وكنت كلما تورطت أبعد في القراءة، قادتني بدورها إلى طرق مجهولة جديدة من الكتب، وهكذا تراكمت تجربة القراءة، فازداد وعيي النقدي تجاهها حتى بلغت مرحلة الاختيار بين تلك التي تناسب مزاجي وغيرها.
وأخيراً، بدأت تلمس طريقي الخاص ليس في القراءة، إنما في بدء محاولة الكتابة، تلك المرحلة التي تعبر بشكل بريء عن تأثرنا المباشر بما نقرأ واعتدنا على تسميته بالخواطر. وما إن ظهرت “السوشيال ميديا” حتى انتقلت من دفاتر المذكرات والخواطر والقصائد إلى عالم المساهمة في النشر العام.
في هذه الفترة أدركنا أن العالم أوسع بكثير من ذلك المجال الذي نعيش بداخله، فثمة أسماء جديدة، عشرات بل مئات الأسماء الجديدة التي علينا العودة إليها لنؤسس الكاتب الذي نريده.
هنا بدأت كلاسيكيات الأدب العالمي: دون كيخوته، تشارلز ديكنز، جين أوستن، الأخوات برونتي، فرجينيا وولف، ماركيز وكونديرا وسواهم، وبعدها انتقلت إلى مرحلة الأدب العالمي الحديث: نيكول كراوس، آلي سمث، شيمامندا، سامانثا شويلبن وغيرهم، بالإضافة إلى قراءة الأدباء العرب من مختلف الأجيال. حصل ذلك لأن شخصية الروائي بداخلي هي التي دفعتني إلى عالم الرواية تحديداً، وعالم مذكرات الأدباء كذلك.
الدراسة الأكاديمية في مجال الأنثروبولوجي، من جانبها، فتحت عوالم جديدة لمعرفة الثقافة الإنسانية وشروط وجودها واختلافها والعوامل المؤثرة التي تنتجها، كالبيئة والطبيعة والنظرة العامة للوجود.
وهنا تعلمت تنويع مصادر معرفتي التي تنهل من معارف مختلفة، كالفيزياء والفنون والعمارة والموسيقى، وشيء من الفلسفة.
هذه القراءات والتأملات اليومية والنزعة الفردية للتمييز، تحث الكاتب على البحث عن صوته الخاص. على أن يكون متفرداً ويأتي بإضافاته الشخصية، فكما نعرف أنه ليس هناك نص بريء؛ فالنص، أي نص، هو حاصل نتاج تلك الميكانيزمات المعقدة التي تحصل من قراءة نصوص أخرى، مضاف اليها سيرة الكاتب ومفارقات حياته والثقافة التي نشأ فيها.
فالدرس الأول الذي يقوله عالم الأدب: اكتب عن الحب والصداقة والوجود والموت والفقر والرحلات وغيرها، لكنه أخبرنا عن ذلك بطريقة جديدة
بعض النقاد يحصون موضوعات الرواية التي تدور حولها كل القصص التي قرأناها، لكننا وفي كل مرة نقرأها بطريقة مختلفة
إذن، كل كاتب هو قارئ بالضرورة، وإن كان ليس من الضرورة أن يتحول كلّ قارئ إلى كاتب. فالقراءة بحد ذاتها نوع من الإبداع، القراءة بحد ذاتها فن وخبرة وممارسة.
وأحياناً، تكون القراءة واجباً ملزماً للكاتب، لكنها للقارئ المحض متعة ورحلة جمالية، يحققها ذلك الفرد الذي تسميه فرجينيا وولف بالقارئ العادي، الذي تراه أفضل أنواع القراء، وهو عند امبرتو ايكو المنتج الثاني لمعنى النص.
القراءة عند الكاتب نوع من التحدي والشعور بالغيرة والغضب والانزعاج والحب والمنافسة والمغامرة، وعند القارئ العادي رحلة جمالية خالصة وليست بريئة على الدوام.
هناك سر خفي آخر أود المرور عليه، وهو أن الكاتب حين يقرأ فهو يكتب في الوقت نفسه، يكتب في لا وعيه كل ما يتفق أو يختلف معه، لكي يظهر لاحقاً في سطوره دون أن يدري كيف حدث ذلك بالضبط.
فإذا كانت الكتابة قدراً فإن القراءة حرية، والكاتب الجيد من وجهة نظري هو الذي يجري مصالحة بين قدره وحريته.
مبابي يصبح الهداف التاريخي لفرنسا بهدفيه في السنغال
إصابة فلسطينيين أحدهما صحفي برصاص إسرائيلي وهجمات للمستوطنين بالضفة
إيطاليا ستنشر منظومة دفاع جوي في وسط تركيا
غانا تفشل في إدخال لاعبها بارتي إلى كندا
البرلمان العربي يدين فتح سفارة مزعومة لما يسمى "إقليم أرض الصومال" في القدس
تراجع معدل التضخم إلى 1.88% خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026
النشامى يكتبون اليوم أول فصول التاريخ المونديالي أمام النمسا
المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تسلل 4 أشخاص
ذروة ارتفاع الحرارة الأربعاء وانخفاض تدريجي نهاية الأسبوع
أحمد البلوشي يعلّق على الظهور التاريخي للنشامى بعد اعتذار خليل
بلدية الرصيفة تطرح عطاءً لشراء نحو 400 حاوية جديدة
استمرار عمل أونروا يمثل التزاماً دولياً تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين
فرنسا تحسم القمة أمام السنغال بثلاثية في مونديال 2026
الفئات التي تشملها العطلة الرسمية في الأردن غداً
الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان
قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم
إحالة 9 عمداء و16 عقيدا من ضباط الأمن العام إلى التقاعد .. أسماء
ما مصدر الجميد المحتوي على ثاني أكسيد التيتانيوم بالأسواق
العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن
ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية بالبشير .. التفاصيل
العودات: المناسبات الوطنية تستحضر إرثاً قام عليه الأردن الحديث
اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق
الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو مشاجرة شفا بدران
التربية النيابية" تشيد بإنجازات جامعة العلوم والتكنولوجيا وبرامجها الأكاديمية المستقبلية
عطلة رسمية الخميس بالمستشفيات التابعة للخدمات الطبية