هل من ضرورة "الحق يقال" في العراق العظيم*
منعت هيئة الإعلام والاتصالات برنامج "الحق يُقال" للإعلامي عدنان الطائي، الذي يُعرض على قناة UTV، وذلك عبر كتاب رسمي تداولته وسائل الإعلام المختلفة. وما حدث لبرنامج "الحق يُقال" يتجاوز كونه مجرد انتهاك لحرية التعبير والرأي، ليكشف عن مشروع استراتيجي تتبناه الطبقة الحاكمة في العراق، يهدف إلى تأسيس دولة استبدادية ذات طابع ديني وبلون طائفي. وهو المشروع الذي بدأ يتكرّس منذ تشكيل "التحالف التنسيقي" المتمثل بالأحزاب الإسلامية والمليشيات، لحكومة محمد شياع السوداني.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يُقال"الحق" أصلًا في بلد يغرق في مستنقع من الفساد والسرقة والنهب، ويعاني من تلوث بيئي كارثي؟ فالتقارير الواردة من محافظة العمارة، وتحديدًا من مناطق الأهوار، تشير إلى وجود جهود حثيثة لتجفيف الأهوار وتهجير سكانها، وتجفيف مصادر رزقهم من الأسماك والمواشي، بهدف إقامة مشاريع نفطية في المنطقة. وقد قوبلت هذه المشاريع برفض واسع من الأهالي، ليُواجهوا هذا الرفض بتهديدات من الميليشيات – العشائر، التي باتت متداخلة فيما بينها كوحدة عضوية مترابطة.
ولماذا "الحق يُقال"؟ في ظل أوضاع يسودها أبشع أشكال الاستغلال، يُجبر العمال على العمل لساعات طويلة مقابل أجور لا تكفي لإعالة فرد واحد لأسبوعين، فضلًا عن انعدام أي شكل من أشكال الضمان الاجتماعي. وإن تجرأ أحدهم على الاحتجاج بأبسط الأساليب، سارعت الميليشيات والمافيات والعصابات إلى تهديد أسرته. وحتى عندما تصدر محاكم العمل قرارات تُنصف العمال، فإن نفوذ أصحاب الشركات – المرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالكتل السياسية المتحكمة بالمشهد السياسي ومفاصل الدولة – يُفضي إلى تعطيل تنفيذ تلك الأحكام أو إحباطها بالكامل. إن ما يعيشه العمال اليوم في العراق يُعيد إلى الأذهان بدايات النظام الرأسمالي في أوروبا في القرن التاسع عشر، حين كان العمال يُجبرون على العمل اثنتي عشرة ساعة يوميًا في ظروف قاسية ولا إنسانية.
ولماذا "الحق يقال" وهناك ١٢ مليون إنسان عاطل عن العمل وتضيف المعاهد والجامعات سنويا على الأقل ربع مليون شخص في سوق العمل، وعندما يحتجون من أجل فرصة عمل او في قطاعات معينة يتعرضون الى ابشع انواع التنكيل.
لماذا "الحق يُقال"؟ فقتلة أكثر من 800 متظاهر، لم يطالبوا سوى برغيف خبز وفرصة عمل وكرامة، ما زالوا يصولون ويجولون دون أي محاكمة تُذكر. وحين قُتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، وأبو مهدي المهندس، في محيط مطار بغداد عام 2020، اشتعلت التصريحات وارتفعت الأصوات بالوعيد والانتقام. وكأن في ميزان أصحاب "السيادة والقانون"، دماء 800 عراقي لا تساوي قطرة دم واحدة من دماء أولئك الذين قتلوا بأوامر امريكية!
ولماذا "الحق يُقال"؟ حين يُستبدل العيد الوطني لاستقلال العراق، في 14 تموز 1958 – بغض النظر عن الموقف منه – في حين يشرع بعيد ديني طائفي هو "عيد الغدير"، ويُقرّه البرلمان العراقي، دون أي اعتبار للتنوع في المجتمع العراقي، وذلك لترسيخ السردية الـتاريخية في الوعي الاجتماعي للمجتمع العراقي وبالتالي لإضفاء الشرعية سواء على التقسيم الطائفي او على السلطة الطائفية، التي تخدم حماية الامتيازات والنفوذ.
ولماذا "الحق يُقال"؟ حين تُسلب الهوية الإنسانية من المجتمع، وتُفرض عليه هويات دينية وطائفية بالقوة، عبر تشريعات مثل تعديل قانون الأحوال الشخصية، فيُعاد بالنساء إلى ما قبل الحضارة، ويُشرّع اغتصاب القاصرات وتعدد الزوجات، وتُلصق بالرجال صفات بهيمية تُجيز لهم ذلك.
ولماذا "الحق يُقال"؟ حين يُسن قانون "مكافحة البغاء والمثلية"، ويتضمن بنودًا تتيح للسلطات إلقاء القبض على أي شخص معارض زار مع زوجته عائلة أخرى، تحت تهمة "تبادل الزوجات". فأية عقلية جهنمية تلك التي صاغت مثل هذا القانون؟!
ولماذا "الحق يُقال"؟ حين يُعتقل أي شخص لمجرد ترويجه لمقاطع فيديو لا تروق للسلطات أو لا تتوافق مع مزاجها، تحت ذريعة "الترويج للمستوى الهابط"، دون أي تعريف واضح لهذا المستوى. بينما نرى شخصيات سياسية مثل نوري المالكي، وعزت الشابندر، ومحمود المشهداني، يُطلقون تصريحات طائفية عبر القنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي تهدد السلم الاهلي، دون أن يُستجوبوا، فضلاً عن أن يُعتقلوا بعد رفع الحصانة عنهم.
ولماذا "الحق يُقال"؟ والحبل على الجرار، في ظل ما يتعرض له السجناء من تعذيب ممنهج وظروف حياتية قاسية داخل السجون، فضلًا عن تغييب مئات الأشخاص دون الكشف عن مصيرهم منذ سنوات، تحت ذريعة "محاربة الإرهاب" وتحت غطاء قانون "4 إرهاب" والمخبر السري.
التناغم الحاصل بين المؤسسة القضائية وهيئة الإعلام والاتصالات والبرلمان والأجهزة الأمنية، بدءًا من محاربة ما يُسمى بـ"المحتوى الهابط"، ومنع المسلسلات والبرامج التلفزيونية كما حدث مع مسلسل "معاوية" وبرنامج "الحق يُقال"، مرورًا بتشريع القوانين الرجعية التي سبق ذكرها، وانتهاءً بالقمع الذي تعرض له المعلمون في الناصرية، وقبلهم المهندسون—كل ذلك ليس أحداثًا متفرقة، بل يشكل حزمة متكاملة من حلقات مشروع استراتيجي تسعى الطبقة الحاكمة إلى ترسيخه، كما أشرنا في بداية هذا المقال.
لكن الحق يُقال هنا: إن النموذج الذي تسير عليه السلطات الحاكمة في العراق هو استنساخ صريح لما يحدث عالميًا من قمع للحريات، كما نشهده تحت مظلة الإدارة الأمريكية في عهد ترامب، حيث تُستخدم ذرائع مثل "معاداة السامية" لقطع التمويل عن الجامعات التي عبّر طلابها عن احتجاجهم على جرائم إسرائيل في غزة، بل ورُحّل العشرات من هؤلاء الطلاب إلى بلدانهم. وكذلك تُوظف تهم مثل "معاداة أجندة الرئيس الأمريكي" لإسكات الأصوات المعارضة. وما يحدث في تركيا من اعتقال الصحفيين والتضييق على الحريات الإعلامية إن تراجع الحريات، وتشريع القوانين القمعية والرجعية، أصبحا سمةً بارزة للنظام الرأسمالي العالمي، الذي طالما تشدّق بشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان. أما الطبقة الحاكمة في العراق، فتستغل هذا المناخ العالمي لتعزيز أدوات القمع والتنكيل، سواء على المستوى القانوني أو السياسي، بهدف ترسيخ هيمنتها.
لقد كانت هذه الأحزاب الإسلامية والميليشياوية، حين كانت في صفوف المعارضة، ترفع صوتها عاليًا دفاعًا عن الحريات ورفضًا للدكتاتورية. أما اليوم، وقد باتت تملك السلطة وتتحكم بثروات البلاد، فلا ترى وسيلة للاحتفاظ بها سوى أداتين: الطائفية والقمع.
من القصور اختزال قضية منع برنامج "الحق يُقال" في زاوية حرية التعبير فقط؛ فهي ليست سوى حلقة في مشروع أشمل وأخطر. وعلى الجميع أن ينتبه، ويقف في وجه هذا المشروع الجهنمي، الذي لا يعني شيئًا للإدارة الأمريكية أو القوى الغربية طالما يضمن بيئة ملائمة للاستثمار والاستغلال الرأسمالي الذي تنفخ جيوب أصحاب الشركات الامريكية والغربية والصينية والروسية والتركية والايرانية في إطار النظام الرأسمالي العالمي.
*كان يستخدم في الخطاب السياسي من قبل النظام السابق.
استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في أريحا
الآلاف يتظاهرون في فنزويلا للمطالبة بعودة مادورو
ارتفاع الحرارة يتجاوز 7 درجات عن المعدل .. تعرف على تفاصيل الطقس القادم
إلغاء نسخة 128 جيجابايت قد يجعل آيفون 18 برو أغلى
عمرو دياب أول فنان يحقق 3 مليارات استماع على أنغامي
نتنياهو يضع الخطوط الحمراء لاتفاق إيران
نجاح مهمة مسيّرة إيرانية للاستطلاع والمراقبة في المياه الدولية
فلسطينيات يروين معاناة العودة عبر معبر رفح
دعاء اليوم الثاني والعشرين من رمضان 1447
دعاء اليوم الحادي والعشرين من رمضان 1447
استشهاد امرأة وطفل جراء استهدافات الاحتلال لقطاع غزة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في الحكومة .. التفاصيل
شبهات صادمة تكشفها التحقيقات الأولية في مقتل الفنانة هدى شعراوي .. فيديو
4 أنماط شخصية لمستخدمي ChatGPT
الصين تجري أول اختبار ناجح لمحطة طاقة طائرة
علاج طبيعي لحماية الأمعاء من الالتهابات
أجمل عبايات وفساتين محتشمة لإطلالة عصرية بخصومات تتجاوز 60% من ترنديول
مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة .. أسماء
من الخفافيش إلى البشر: قصة نيباه
مهم للأردنيين بشان تأجيل أقساط البنوك
افتتاح المعرض الفني لكلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية
جامعة العلوم والتكنولوجيا تطلق ورشة تدريبية متخصصة في الخطة الاستراتيجية
اليرموك: تشكيل مجلس إدارة مركز دراسات التنمية المستدامة .. أسماء
كتلة حزب مبادرة النيابية تزور شركة الفوسفات الأردنية
