انتصرت باكستان على الهند… فمن هو بطل المعركة
«انتصرت باكستان على الهند»، ربما تكون هذه العبارة هي أكثر ما قرأته عيناك على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، وهو ما أعلنه بشكل رسمي رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف. نعم، خرجت باكستان في هذه الجولة مع الهند منتصرة، لا لأنها أسقطت طائرات الرافال الفرنسية وطائرات ميغ وسوخوي ومسيرات روسية الصنع، ولا لأن مسيراتها قد حلقت فوق مدن هندية رئيسية منها العاصمة نيودلهي، ولا لأنها قصفت 26 منشأة عسكرية هندية، فالنصر لا يُقاس بحجم الخسائر، بل بمدى تحقيق الأهداف.
باكستان انتصرت بالفعل، لأنها بهذا الرد العنيف فائق السرعة، أوصلت رسالة واضحة للهند، وهي أن أمنها القومي والمائي خط أحمر، تذهب من أجل الحفاظ عليه إلى أبعد مدى، ومن ثم أجبرت الهند على التراجع عن التصعيد والقبول بوقف إطلاق النار، والذهاب إلى طاولة المفاوضات، لبحث القضايا العالقة بين البلدين سواء كانت مياه نهر السند، أو مشكلة جامو وكشمير.
لم تكن الهند لتقبل بوقف إطلاق النار إلا بعد أن عاينت قوة الرد الباكستاني، وتفاجأت بأن الكفة الراجحة للباكستانيين خلافا للجولات السابقة. وفي هذه الأجواء، يبرز الحديث عن عوامل النصر الباكستاني، البعض يعزوه إلى السياسة الراشدة في التعامل مع مصادر السلاح، إذ أن اعتماد باكستان على السلاح الصيني والتركي قلب الموازين، ويعزوه البعض كذلك إلى كفاءة الطيار الباكستاني وتفوقه على نظيره الهندي، أو التفوق التكنولوجي للباكستانيين، وكل ذلك صحيح ولا تعارض عليه، لكن في رأيي، العنصر الأهم في عوامل هذا النصر، هو قوة الردع النووية الباكستانية، التي جعلتها على قدم المساواة مع الهند في المعادلة، وقد فسر بعض المحللين مسارعة ترامب لحل الأزمة فجأة، بعد أن كان يتعامل معها بردود أفعال باردة، بأنه قد حصل على معلومات استخباراتية، تفيد بأن باكستان تضع الرد النووي ضمن أطروحات التعامل مع الأزمة، ولعل ذلك يُعضَّد بالتقرير الذي نشرته «سي إن إن» الأمريكية نقلا عن مسؤولين في إدارة ترامب، بأن واشنطن تلقت معلومات استخباراتية حساسة وخطيرة، دفعتها للتواصل مع الهند لتهدئة الأوضاع والتحرك السريع باتجاه الإنهاء الفوري للحرب، وأعتقد أن هذه الحساسية الشديدة للمعلومات لا تنطبق إلا على استخدام النووي.
باكستان تحركت وهي مسندة ظهرها إلى قدراتها النووية الرادعة، التي تضع سقفا للتصعيد الهندي، وتجبر الدول الكبرى على التدخل السريع لإنقاذ العالم من كارثة حقيقية، إذا ما اندلعت حرب نووية، ولو أن الهند قد تفردت عن باكستان بامتلاك النووي، فلا خلاف في أنها كانت ستستمر بالتصعيد ولا تبالي. وإذا كان قوة الردع النووي هي مفتاح هذا الانتصار لباكستان، فإن البطل الحقيقي لهذه المعركة، وأي معركة لاحقة تخوضها باكستان، هو العالم عبد القدير خان، مؤسس البرنامج النووي الباكستاني، والملقب بـ»أبو القنبلة النووية الباكستانية». هذا الرجل الذي استطاع بجهده الفردي تغيير المعادلة، وتحقيق توازن الرعب مع الجارة المعادية، التي كانت تستأثر وتستقوى بقدرتها النووية، بعد إجراء أول تجربة لترسانتها النووية قرب حدود باكستان عام 1974 تحت عنوان «بوذا المبتسم».
بعد هذا التقدم المخيف الذي أحرزته الهند في ذلك المجال، كان عبد القدير خان يعمل خبيرا للمعادن في هولندا، فبعث برسالة سرية إلى القيادة الباكستانية يعرض الانضمام لهيئة الطاقة النووية الباكستانية، لكنّ المسؤولين تعاملوا مع الأمر بغير جدية، فعاود الاتصال من جديد، ما حدا برئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو، لأن يكلف المخابرات بتقديم تقرير عن هذا الشاب. التقرير خلص إلى أن الشاب غير كفء لهذا المجال، لكن مع إصرار عبد القدير خان على المهمة، أصدر بوتو أوامره لرئيس هيئة الطاقة النووية الباكستانية، بإرسال وفد سري لمقابلة خان في هولندا، فخرج الوفد فور اللقاء بتوصية عاجلة لرئيس الوزراء بالاستفادة من إمكانات الشاب.
ما إن تقلّد الشاب وظيفته حتى عمل على تطوير أسلوب العمل بالهيئة، وأنشأ معامل هندسية للبحوث أصبحت بؤرة لتطوير تخصيب اليورانيوم اللازم للمشروع النووي الباكستاني، ومع استمراره في بذل الجهد، استخدم طريقة مبتكرة في تطوير المفاعلات النووية، اختصرت على باكستان عشرات السنين. وفي 11 مايو 1998، نفذت الهند تجربة نووية أخرى أطلقت عليها «شاكتي»، لكنها فوجئت بعدها بأيام معدودة، بقيام باكستان بتنفيذ أول تجربة انفجار لقنبلة نووية انشطارية، ثم بتجربة ثانية بعدها بأيام، أطلق عليهما «تشاغاي 1» و»تشاغاي 2»، وخرج الشعب الباكستاني عن بكرة أبيه يحتفل بذلك الإنجاز، ورفع صاحبه على الأعناق، باعتباره بطلا قوميا.
توفي عبد القدير خان قبل أربع سنوات في بلاده، تاركا مجدا عظيما للأمة الباكستانية، التي يعد فيها أيقونة وطنية، ونقل بلاده نقلة بعيدة في الواقع البيئي الصعب الذي تعيش فيه، وما يُذكر النووي الباكستاني إلا وتمثل سيرة هذا الرجل في الأذهان، وتلك هي السواعد التي تُبنى بها الأوطان، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
كاتبة أردنية
اليرموك والبريد الأردني يبحثان التعاون
اتفاقية لإنشاء مزارع حمضيات تدعم مصابي الألغام بالشونة الشمالية
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,660
زين تُجدّد شراكتها الاستراتيجية مع متحف الأطفال
الاحتلال الإسرائيلي يشن عملية عسكرية شمالي القدس
النقل البري توافق على 15 طلبا لشركات تعمل على التطبيقات الذكية
الحسين يضم أبو الجزر والعمواسي يحترف في النجف العراقي
ماذا لو نجح تيار أميركا أولاً ..
الأردن وسوريا يوقعان اتفاقية لبيع وشراء الغاز عبر الأراضي الأردنية
نقيب الحلي: الفضة ليست ضمن اختصاص النقابة وتعامل كإكسسوار
الضبابية الإقليمية تدفع شركات الطيران الإسرائيلية لتسهيل إلغاء الرحلات
منتدى التواصل الحكومي يستضيف مدير عام هيئة الإعلام الثلاثاء
بلدية أم الجمال تنفذ جداريات فسيفسائية فنية على مدخل المدينة
عمليّة نوعية مركّبة في قسم العيون في مستشفى الملك المؤسّس
المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير صندوق البريد .. رابط
إحالات إلى التقاعد في وزارة التربية .. أسماء
الحكومة تعلن عن وظيفة قيادية شاغرة .. التفاصيل
فرصة استثمارية نوعية سوق إربد المركزي
قراءة في نظام تنظيم الإعلام الرقمي
المخاطر الصحية الخفية للسفر الجوي
دليلك للسياحة في الهند للاستمتاع بمغامرة لا مثيل لها
ما الذي يحدث في الحسكة ويستقطب العالم
دعاء اليوم السادس من رمضان 1447
وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي
دعاء اليوم السابع من رمضان 1447
دعاء اليوم الثامن من رمضان 1447هـ

