لماذا يخفق القلب فرحًا أو حزنًا؟ وأيهما أشد وطأة؟
20-06-2025 07:45 PM
عندما نقع في الحب، أو نفقد من نحب، أو تلامس مسامعنا كلمات تعبق بالحنين، نشعر بانقباض أو تسارع في ضربات القلب... وكأن هذا العضو الصامت قد تحوّل فجأة إلى ناطق رسمي باسم مشاعرنا، يترجم ما تعجز الكلمات عن قوله.
لكن، لماذا يخفق القلب حين نفرح أو نحزن؟
ما السرّ الذي يجعل هذا النبض يتسارع أو يبطؤ في لحظات الفرح والانكسار؟
وهل لما يحدث داخل القلب والعقل أثر ملموس على صحتنا؟
ثم، أين تسكن الروح في هذا المشهد العاطفي العميق؟
في لحظات كهذه، لا يكون خفقان القلب مجرد استجابة فيزيولوجية، بل هو تفاعل بيولوجي وعاطفي عميق. حين تعصف بنا المشاعر، يتدخل الجهاز العصبي اللاإرادي، ويتحرّك فرعه السمبثاوي حينًا فيزيد التسارع، أو الباراسمبثاوي حينًا آخر ليهدّئ الإيقاع. وفي مركز الدماغ، وتحديدًا في الجهاز الحوفي، تُترجم المشاعر إلى إشارات كيميائية ترسل إلى القلب، فتنقلب دقاته مرايا تعكس ما يضجّ به الوجدان.
وقد لا يتوقف الأمر عند تسارع النبض؛ فقد نشعر بتعرّق، ضيق في التنفس، رعشة في الأطراف... إنها لحظة "تفاعل كامل"، حيث يمتزج الجسد بالعاطفة، ويتداخل القلب بالعقل.
لكن، أيّ المشاعر يترك أثرًا أعمق؟ الفرح أم الحزن؟
رغم ما يحمله الفرح من دفء وضوء، إلا أن تأثيره عادة ما يكون خفيفًا على القلب، بل ومفيدًا. فالدوبامين والسيروتونين — هرمونات السعادة — تملأ مجرى الدم، فتقوّي القلب، وتُحسّن المناعة، وتضبط المزاج.
أما الحزن، وخصوصًا ذلك المرتبط بالفقد أو الخذلان، فله وقع آخر... قاسٍ وموجِع. فقد يؤدي إلى ما يُعرف علميًا بـ"متلازمة القلب المنكسر"، حالة طبية حقيقية تحاكي أعراض الجلطة القلبية. وتشير الأبحاث إلى أن من يفقدون أحبتهم، يواجهون خطرًا متزايدًا للإصابة بأمراض القلب بنسبة قد تصل إلى 21% خلال السنة الأولى من الفقد.
هكذا يتبيّن لنا أن الحزن قد يكون أثقل وطأة على القلب من الفرح، بل قد يترك فيه أثرًا طويل الأمد.
وفي خضم هذه اللحظات، نجد أن القلب لا يعمل وحده، بل يخوض حوارًا صامتًا مع العقل. فالعاطفة لا تسلك طريقًا أحاديًا، بل هي شبكة معقّدة من الرسائل المتبادلة بين الدماغ والقلب. يُفرز العقل كيمياءه، فيتأثر القلب، ثم يُرسل القلب بدوره إشارات عصبية تعود إلى الدماغ، وكأن بينهما لغة لا نسمعها، لكنها تشكّل وعينا الداخلي ومزاجنا.
وهنا تحديدًا، يتجلّى السرّ: "القلب يفكر"... نعم، ليس مجازًا، بل حقيقة علمية أكدتها أبحاث علم الأعصاب القلبي، التي أثبتت أن القلب يملك شبكة عصبية مستقلة تؤهّله للتفاعل مع المشاعر، وتخزينها أحيانًا.
هذا التفاعل له جوانبه الصحية أيضًا؛ فحين يكون خفقان القلب ناتجًا عن لحظة سعادة صادقة، ينعكس ذلك على الجسم إيجابًا: تنشيط في الدورة الدموية، خفض في ضغط الدم، دعم للمناعة، ونوم أكثر عمقًا.
لكن حين يكون الخفقان ناتجًا عن توتر أو حزن مزمن، يبدأ الجسد بالانهيار تدريجيًا: اضطرابات في ضربات القلب، أرق، ارتفاع في الضغط، ضعف في المناعة.
من هنا نفهم أن المشاعر، رغم أنّها لا تُرى، إلا أنها تُحسّ وتُترجم على هيئة تغيّرات جسدية حقيقية.
ولذلك، فإن إدارة المشاعر بوعي ورحمة بالنفس، ليست رفاهية، بل ضرورة لصحتنا الجسدية والنفسية معًا.
ويبقى السؤال الأكثر غموضًا وجمالًا: أين الروح من كل ذلك؟
رغم أن الطب لا يعترف بالروح ضمن أدواته التشخيصية، إلا أن معظم الثقافات والديانات، بل والفطرة الإنسانية، تدرك أنها الحاضن الأول للمشاعر.
الروح هي من تجعل القلب يخفق عند رؤية شخص معيّن، أو عند استرجاع لحظة قديمة، أو حتى بمجرد شمّ عطر يرتبط بذكرى.
فالخفقان الذي نشعر به، في أعماقه، ليس فقط تفاعلاً كيميائيًا، بل هو تجسيد لحالة وجودية يعيشها الإنسان بكل كيانه.
إنه لغة الروح حين تعجز الكلمات، وإنذار الجسد حين تضيق النفس، ورسالة حب أو حزن مكتوبة على نبضات القلب.
في النهاية، خفقان القلب ليس مجرّد حركة عضلية، بل سيمفونية معقّدة من المشاعر والكيمياء والروح.
وبين نبض الفرح ونبض الألم، يتقلّب الإنسان... وتتقلّب معه دقات قلبه.
وكلما ازددنا فهمًا لهذه العلاقة العميقة بين القلب والعقل والروح، أصبحنا أكثر قدرة على تذوّق الحياة بعمق، وعلى شفاء أنفسنا برفق.
أول تعليق من سمر نصار بعد قبول استقالتها .. ماذا قالت
المصادقة على اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرة بين السعودية وتركيا
أمم أوروبا .. يامال يقود إسبانيا لفوز ساحق أمام كرواتيا
أول رئيسة حكومة بالمغرب تبدأ بالمشاورات
عُمان تتأهل إلى نصف نهائي كأس الخليج 27
ماراثون القراءة ينطلق في محافظات المملكة
بورصة عمّان تحصد جائزة اتحاد أسواق المال العربية
هل تستسلم .. ترامب يصف وضع إيران بالسيء للغاية
خبراء يضعون خارطة طريق لصناعة الكتاب
وظائف ومدعوون للمقابلة في الحكومة .. أسماء
من كابيتولاسيون الشاه 1964 إلى خطة ترامب 2026
ديما الفاعوري تشارك في معرض الكتاب بإصدارين
ماذا يفعل الطالب بعد ظهور "غير مقبول" في القبول الموحد؟
إحالة إلى التقاعد وتنقلات في الأمانة .. أسماء
القبول الموحد يتيح الانتقال لـ3 تخصصات .. تعرف على الموعد والشروط
الأمن العام يوضح حقيقة فحص اللياقة البدنية لتجديد رخص القيادة
صدور نتائج القبول الموحد في الأردن للعام الجامعي 2026-2027
وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان
نتائج القبول الموحد اليوم .. انتبهوا لموعدين مهمين
وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة
توقيف ثلاثة مشاركين باعتداء القويسمة بشرق عمان
25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد
أردنيون مطالبون بتسديد أموال للحكومة .. أسماء
تمويل أميركي بـ 1.8 مليار لمشروع الناقل الوطني
وصول أرويا إلى ميناء العقبة وعلى متنها نحو 3400 سائح
